
كتب ميشال حلاق في صحيفة "النهار": يبدو ان واقع النازحين السوريين في لبنان بدأ يستقطب اهتماما اكبر لدى الجهات الدولية المعنية كما الجمعيات الاهلية التي دابت منذ اللحظة الاولى على اغاثة النازحين وايوائهم. واشارت مصادر متابعة الى ان هذا الاهتمام مرده الى التطورات الامنية داخل سوريا حيث من المرجح ارتفاع اعداد النازحين الى دول الجوار السوري ومنها لبنان.
وفي هذا السياق صدر عن مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين التقرير الاسبوعي عن اوضاع النازحين السوريين الذي اشار الى ان عدد النازحين السوريين الى لبنان والمسجلين لديها ولدى الهيئة العليا للاغاثة سواء في منطقة الشمال او البقاع قد بلغ نحو 13 الفا، منهم 7913 نازحا الى الشمال القسم الاكبر منهم في منطقة عكار، ونحو 5000 في منطقة البقاع.
ولحظ التقرير ان الهيئة العليا للإغاثة اعلنت انها ستضطر إلى وقف سائر جهود المساعدة التي تقدمها، اعتباراً من 23 آذار الجاري، في حال عدم حصولها على التمويل الإضافي الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية.
وفي تفاصيل التقرير ان عدد النازحين السوريين المسجلين حالياً لدى المفوضية ولدى الهيئة العليا للإغاثة في شمال لبنان 7913 شخصاً. يقيم العديد من المسجلين حديثاً في منطقة طرابلس. وبحسب لوائح مختلف الجهات الفاعلة وعمليات التقويم التي أجرتها فرق عمل المفوضية، قد يكون عدد النازحين السوريين في البقاع ما يقارب 5000 شخص.
وبهذا المعنى، فإن عدد النازحين السوريين المسجلين حاليا في لبنان اصبح 12913 نازحا ولا يزالون يصلون يومياً إلى قرى مختلفة في البقاع، مثل مشاريع القاع والهرمل وعرسال وجديدة الفاكهة، فضلاً عن مواقع مختلفة في البقاع الأوسط والغربي. وتُبذل الجهود بشكل يومي للتحقق من هذه الأرقام.
وعلى صعيد الحماية والأمن ورد في التقرير:
"لقد أتى غالبية الوافدين الجدد إلى البقاع من حمص والقصير والزبداني وحماه. وقد دخلت معظم العائلات النازحة إلى لبنان من المعبر الحدودي الرسمي في المصنع، في حين دخل عدد قليل من الأسر من خلال المعابر الحدودية غير الرسمية. وسمحت السلطات اللبنانية للنازحين بالدخول إلى لبنان".
واشار التقرير الى انه تمت معالجة نحو 40 جريحاً سورياً في المستشفيات، كما سجّلت وفاة شخص أثناء نقله إلى مستشفى عكار – رحال وهو في حالة حرجة. وبذلك يرتفع عدد الجرحى السوريين منذ شهر أيلول إلى 307 أشخاص.
وعن المساعدات المقدمة للنازحين في الشمال قال التقرير:
"لقد قدّمت الهيئة العليا للإغاثة مع المفوضية ومختلف الشركاء المساعدة إلى أكثر من 300 شخص من خلال توزيع المواد الغذائية وغير الغذائية. كما قامت الهيئة العليا للإغاثة والمفوضية وشركاؤها، وبخاصة مجلس اللاجئين الدانماركي ومنظمة الإغاثة الإسلامية، بتوزيع مجموعات المواد الغذائية ومستلزمات النظافة الصحية والحفاضات والفوط الصحية وقسائم الوقود، لكل من النازحين والعائلات المضيفة. كما وزّعت منظمة اليونيسيف مجموعة إضافية من مستلزمات النظافة الصحية، فضلاً عن مصابيح الجيب لتأمين الإنارة خلال ساعات انقطاع التيار الكهربائي.
اما بالنسبة الى تأمين المأوى للنازحين الجدد، فإن المفوضية، بالتعاون مع مجلس اللاجئين الدانمركي وشركاء آخرين باشرت أعمال التأهيل الأساسية لمدرسة الفريديس، بما في ذلك تركيب الإمدادات الكهربائية والأدوات الصحية ومضخات المياه ومرافق المطبخ المناسبة. من المتوقع أن تصبح هذه الملاجئ جاهزة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة لاستضافة ما يصل إلى 60 شخصاً (10 عائلات)".
وفي خطوة هي الاولى، اشار التقرير الى ان انتخابات قد أجريت في ملجأي المونسة وقشلق من أجل اختيار اللجان التي ستتولى إدارة قضايا الإيواء اليومية. وستحظى هذه اللجان المؤلفة من رؤساء البلديات وممثلين للنازحين وأفراد من المجتمعات المضيفة بدعم موظفي مجلس اللاجئين النرويجي العاملين في مجال التوعية والاتصال الذين سيزودونهم المشورة عند الحاجة ويعملون على تلبية حاجات اللجان.
وعلى صعيد التربية والتعليم أوضح التقرير:
يستفيد حالياً 435 ولدا، تراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، من دروس التقوية الرامية إلى دمج الطلاب السوريين النازحين في المناهج المدرسية اللبنانية. وفي حين تمّ إلغاء الأنشطة يوم الجمعة بسبب المظاهرات التي شهدتها منطقة وادي خالد، أكدت المفوضية مع شركائها أهمية الانتظام في الحضور ومواصلة التعليم للأطفال في المرحلة الابتدائية خلال الزيارات المنزلية.
وبالإضافة إلى صفوف التقوية، شارك الاولاد في الأنشطة الترفيهية مثل التمثيل والرسم والأشغال اليدوية ومشاهدة الأفلام ومناقشتها.
اما على صعيد التقديمات الصحية فقد بدأ مركز الرعاية الصحية الأولية في عكار باستقبال النازحين من حلبا والمناطق المحيطة بها لتلقي الرعاية الصحية الأولية. وهو المرفق الثالث الذي يقدّم المساعدة إلى النازحين السوريين في الشمال بدعم من المفوضية والهيئة الطبية الدولية. فمركز المقاصد للرعاية الصحية الأولية يقدّم المساعدة في وادي خالد منذ شهر أيلول ومركز الكرامة للرعاية الصحية الأولية في طرابلس منذ كانون الأول. كما تتم حالياً عمليات تقويم من أجل تحديد المزيد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية القادرة على مساعدة النازحين السوريين. وقد زوّدت الهيئة الطبية الدولية مستشفى طرابلس الحكومي لوازم الحقن الوريدي لمساعدة الجرحى.
وفي مجال الموارد المالية، اشار التقرير الى ان الهيئة العليا للإغاثة اعلنت انها ستضطر إلى وقف سائر جهود المساعدة التي تقدمها، اعتباراً من 23 آذار الجاري، في حال عدم حصولها على التمويل الإضافي الذي وافقت عليه الحكومة. ولقد تسبب ذلك بقلق كبير، والمفوضية تعمل على متابعة المسألة مع الحكومة لمعرفة ما إذا كان يمكن تفاديها.
أما بالنسبة الى المساعدة المقدمة في المناطق الأخرى في لبنان فقد تحدث التقرير عن عقد اجتماعات تنسيقية مشتركة بين الوكالات واجتماعات للفرق العاملة القطاعية المعنية بالإيواء وتوزيع المواد الغذائية وغير الغذائية في البقاع، وسيتم وضع جدول منتظم لهذه الاجتماعات.
وقد أمّنت المفوضية المساعدة الأساسية للنازحين السوريين في البقاع من خلال شركائها المحليين. وهي تشمل مجموعات المواد الغذائية والفرش والبطانيات والوقود. بالإضافة إلى ذلك، قدمت اليونيسيف مستلزمات النظافة الصحية، في حين عمدت جهات مانحة خاصة إلى توزيع ملابس شتوية والمزيد من المواد الغذائية.
وعلى صعيد المأوى لفت التقرير الى ان النازحين السوريين يقيمون في منطقة البقاع لدى عائلات مضيفة أو في مساكن مستأجرة وتشير التقديرات الأولية إلى استنفاد امكانات الإيواء لدى المجتمع المضيف. ولقد قام مجلس اللاجئين النروجي بتقويم منازل الأسر النازحة التي تحتاج إلى إعادة التأهيل في البقاع الشمالي وسعدنايل. وحدد التقويم أيضاً منشآت مهجورة يمكن استخدامها كملاجئ جماعية في حال حدوث تدفق أكبر للنازحين، كما استكشف خيارات الإيواء الموقتة. وسيبدأ المجلس بترميم منازل المجتمع المضيف التي لا تستوفي معايير الحد الأدنى للإيواء وتحديد منشآت إضافية مهجورة قادرة على استضافة عائلات نازحة.
وتحدث التقرير عن ان معظم الاولاد النازحين في منطقة البقاع غير مسجلين في المدارس نظراً إلى نزوحهم إلى لبنان خلال العام الدراسي. وستجري اليونيسيف مع شريكة المفوضية، منظمة إنقاذ الطفولة – السويد تقييماً مفصلاً للحاجات التعليمية للتلامذة النازحين في كل من شمال وشرق لبنان بغية توسيع نطاق البرامج والأنشطة التعليمية الخاصة لهؤلاء.
وبدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتغطية تكاليف استشفاء الجرحى الذين لا يمكن نقلهم لأسباب صحية إلى شمال لبنان. أما في ما يتعلّق بالرعاية الصحية الأخرى في المستشفيات، فقد أبرمت المفوضية مع الهيئة الطبية الدولية اتفاقات مع ثلاثة مستشفيات في منطقة البقاع من أجل تحسين آلية الإحالة الصحية في المنطقة.