#dfp #adsense

“النهار”: كل الإذاعات “أولى” في لبنان! فمن نصدّق؟

حجم الخط

كتبت فاطمة عبدالله في صحيفة "النهار":

زحمة سير خانقة. بالراديو وحده يمر الوقت. الأغنية الفلانية "حصرياً" عبر الاذاعة الفلانية. الى إذاعة أخرى، الأغنية "المقززة" نفسها. وبالمناسبة، هي هنا حصرية أيضاً! لعل معيار الحصرية بات مرتبطاً بمن يدفع أكثر، في عصر انحط فيه الذوق فغنى كلٌ على ليلاه. بين الأغنية والأغنية، صوتٌ لا ينفك يذكرنا بأن الإذاعة التي نسمعها هي الأولى. كل الاذاعات في المرتبة الأولى، فكيف ذلك؟

لم يكن مخطئاً الممثل والمخرج جورج خباز عندما قال: "بتدفع مبلغ الفلاني… أخدت الأولى". وقتها ظن كثر ان "ساعة بالإذاعة" هو مجرد برنامج كوميدي. لكنه، في العمق، رسالة قوية للاذاعات اللبنانية "مريضة" المرتبة الأولى. "النهار" تسأل اذاعات فنية عن المعيار الذي يخولها "الادعاء" بأنها الأولى، وعن "مفهومها" لـ"الاغنيات الحصرية".

جو معلوف، مدير اذاعة "جرس سكوب" يقوّمها بـ"أكثر من الأولى". يعزو السبب الى تكلم الاذاعة بما لا يتكلم به الآخرون. سقفها، وفق معلوف، هو الأعلى، لفتحها الملفات الكبرى التي تصيب المواطن في وجعه. يستغرب مزاعم الاذاعات الأخرى احتلالها المرتبة الأولى، ويؤكد ان فريق عمل "جرس سكوب" يعمل ليل نهار، لذا "من المعيب ان تُبخس الحقوق، ويدعي الآخرون امتلاك ما ليس لهم"! لا يدعي معلوف ان الطرب وحده يسيطر على الاذاعة، بل "نسبة نحو 10 في المئة تُقتطع للأغنيات الاعلانية"، شرط الا يؤثر هذا الواقع على الذوق الفني العام.
يعود بنا مدير اذاعة "سترايك" آشي حدشيتي الى تأسيسها عام 1984، ليربط شعارها "انها الأقوى" بتاريخها. يعتبرها "أم الاذاعات" التي "لا تصيبها الغيرة من نجاح أولادها". لم يكترث لتصنيفها في المرتبة الأولى أكثر من التذكير بأنها الأقوى. فهي، وفقاً له، من أعادت مجد الأغنية اللبنانية البلدية، وساهمت بانتشار فنانين كبار في الوطن العربي. تمنى لو تعرف كل اذاعة حجمها، وتترك للمستمعين الحكم عليها. عن الاغنيات "الحصرية"، قال: "لا تطعم خبزاً، ونفضل الموضوعات الحصرية التي تزيد صدقيتنا".

المستمع وحده من يحدد مرتبة الاذاعة، وفق مدير البرامج في "روتانا دلتا" روبير شماعة الذي أكد انها احتلت المرتبة الأولى في فئتي الإذاعات السياسية والفنية وفق "إيبسوس" للإحصاءات. يعزو نجاحها الى عدم التزلّف أولاً ثم معرفة ما يرغبه المستمع وما يُفرض عليه تالياً. أكثر ما يهم الاذاعة، وفق مديرها، افادة الناس. لذلك يصر العاملون فيها على تقديم الموضوعات بطريقة سلسة بعيدة عن الوعظ والتنظير. يؤكد ان الاغنيات الحصرية التي تبثها الاذاعة لا تملك الاذاعات الأخرى حق بثها، مثنياً على "النوعية" التي تتجلى في الموازاة بين النمطين القديم والجديد، وفق توقيت البث وأذواق المستمعين.

المدير الفني لإذاعة "ميلودي أف أم" شربل سعادة ذكّر بأن شعار الاذاعة "ميلودي قوية" وليس "ميلودي الأولى". يعزو سبب قوتها الى حيويتها واحتكاكها المباشر بالناس. يرفض ان يكون دورها مقتصراً على التسلية وبث الاغنيات فقط، فهذا غير كاف برأيه، لذا فالرسالة موجودة في كل برنامج تقدمه. ينتقد أولئك الذين يقولون بحصرية الأغنية، "فيما مصدرهم في الحصرية هو الانترنت"، أما مع "ميلودي"، فالأغنيات الحصرية تكون بغالبيتها من انتاج شركة "ميلودي"، والا "لا نقول عنها حصرية"، معقباً: "الناس ينتظرون سماع الاغنيات لأول مرة عبر أثير اذاعتنا".

حاولنا الاتصال غير مرة بمدير إذاعة "صوت الغد" صاحبة شعار "صوت الغد انت الأولى، كل العالم بتقولها"، لكنه لم يبد تجاوباً.
في الشأن عينه، علمت "النهار"، بحسب مصادر غير رسمية في شركة "ايبسوس"، ان اذاعة "روتانا دلتا" هي الأولى في كل المحافظات ما عدا الجنوب، تليها "صوت الغد" بفارق بسيط. لكن الشركة، التي تستشهد بها غالبية الاذاعات لتثبت للمستمعين وللاذاعات المنافسة انها الأولى، رفضت الدخول في "مطبّ" الأسماء وأكدت ان المرتبة الاولى مرتبطة بعدة عوامل: المنطقة، الوقت، والفئة… وان كل احصاء تجريه يكون مبنياً على عيّنة منوعة من 2100 لبناني، فوق سن الـ 15، فتكون النتائج متفاوتة بحسب العوامل المذكورة، ولا سيما المناطق. ولأن كل اذاعة تقرأ الدراسة من وجهتها، تستحيل جميعها الأولى!
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل