#dfp #adsense

“توازن الضعفاء”… ولمَ لا ؟

حجم الخط

أثلج انحسار الذكرى السابعة لانتفاضة 14 آذار الاسبوع الماضي من تجمع شعبي ضخم في ساحة الشهداء الى احتفال خطابي في "البيال" صدور جمهور 8 آذار المعبأ على خلفية الرهان على تفكك قوى 14 آذار وتراجعها بفعل خروجها القسري من السلطة وإصابتها بعثرات تنظيمية عدة.

وهبطت كلمة السيد حسن نصر الله في اليوم التالي ، لجهة مساواته بين سلاح النظام السوري وسلاح معارضيه بردا وسلاما على جمهور 14 آذار الذي توسم فيها علامة قلق متنامية لدى "حزب الله"حيال رؤيته النظام السوري في مسار تقهقري.

فهل ترانا فعلا امام "توازن الضعفاء" لا توازن الاقوياء في حقبة الانتظار اللبناني للازمة السورية وتطوراتها التصاعدية ؟

اذا قيض لمشاعر الجماهير ان تحكم على علامات الزمن السياسي، فقد تصح معادلة التوازن السلبي هذه، بين منكفئ من هنا ومتراجع من هناك. لكن المعادلة الاصح في سلوك كل من الفريقين تتجاوز البعد الجماهيري المباشر.
بل لعل افضل ما قدمه الفريقان خلف الخشبة، هو تعميم الانطباع عن معادلة التكيف اللبناني البارد والطويل المدى مع الازمة السورية ورسم خطوط حمر فعلية في الاداء والممارسة والموقف بما يتلاءم ومرحلة التكيف هذه.

حاذرت قوى 14 آذار عرض القوى في الشارع في لحظة ملتبسة قد تشكل هدية ثمينة لألف طابور خامس، ومعنى ذلك ان هذا المنزلق سيبقى ماثلا بقوة ما دام لبنان معلقا على توهج الازمة السورية.
وفي المقابل، حاذر السيد نصر الله الذهاب مذهب غلاة حلفائه اللبنانيين المبشرين بالحسم في سوريا، فسكب مياها مثلجة على الرؤوس الحامية، ومعنى ذلك ايضا ان السيد العارف الاكثر من معظم القادة بما يجري في سوريا يدرك تماما تعقيدات الانتظار في لبنان وما تفرضه على حزبه وعلى الآخرين من موجبات.

لنقل إذاً انها معادلة حسابات سياسية كبرى باردة تستوجب صدمات متدرجة للجماهير على ضفتي المشهد الداخلي. ولانها مرتبطة ارتباطا عضويا بالازمة السورية ، يغلب على هذه المعادلة "حدس" لدى اللبنانيين ذوي الخبرة الطويلة، بان شد الاحزمة السياسية لدى فريقي النزاع على قاعدة التكيف الطويل لم يعد خيارا طوعيا، بل هو خيار قسري لا بديل منه .

ولا بأس، والحال هذه، ان يشمت جمهور بجمهور ما دام "كبار" الجماهير يحكمون بحسابات باردة. كما لا بأس ايضا من اشغال الناس ببهلوانيات بعض الملفات الداخلية التي تبدو اقرب الى ملء الفراغ بالمكاسب الوهمية، في حقبة تتبدل معها بصمت وعلى البارد ايضا كل المعايير التي طبعت مرحلة طويلة وتنذر سرا بشيء متغير كبير سيمر وقت طويل قبل ان تكتشفه الجماهير .

المصدر:
النهار

خبر عاجل