#dfp #adsense

الدوامة والحلقة المفرغة والنأي بالنفس المثلث الكارثي للحكومة

حجم الخط

لا شيء يُعبّر عن الوضع الذي يمر فيه البلد سوى عبارة الدوامة والحلقة المفرغة، فالكل يقول اننا نعيش في دوامة بدليل الوقائع التالية:
قبل أن ينتهي الاسبوع، أي أسبوع، ينبري المسؤولون ليقولوا: الاسبوع المقبل هو اسبوع التعيينات. ينقضي، فلا يتحقق أي شيء منها ولا يخرج المسؤول على الرأي العام ليوضح ماذا حصل؟ ولماذا لم يُنجَز ما وعد به الناس.
انها الدوامة الاولى وقد صار عمرها موازياً لعمر الحكومة، وإذا استمرّ الدوران في الحلقة المفرغة، فإنّ هذا العمر سيطول.

ومن التعيينات الى التسوية المالية للمليارات، إنّها الدوامة أيضاً، لا يمرّ اسبوعٌ إلاّ ونسمع المعزوفة ذاتها: التعيينات وُضِعَت على نار حامية، تمر المهلة فلا تعيينات ولا مَن يُعيّنون! يُسأل المسؤولون فيأتي الجواب: إننا في انتظار التوافق على الآلية، ثم يأتي جواب آخر على رغم الاتفاق على الآلية فإنّ بعض الأقطاب ما زالوا يرفضون السير فيها بسبب الخلاف على بعض الأسماء، ثم يأتي جوابٌ ثالث فيقول: سيتم التوافق على ملء الشغور في المواقع الادارية غير المسيحية بانتظار الاتفاق على الأسماء للمواقع المسيحية!

هذه الدوامة لن تعرف نهاية، فالأطراف المعترضون قالوا كلمتهم ولا شيء يثنيهم عنها.

الدوامة الثالثة هي دوامة اللحوم والأسماك الفاسدة وسائر المواد الغذائية، أين أصبحت هذه القضية؟ كيف سيُعالجها مجلس الوزراء؟ ووفق أية آلية؟ لقد مرّ اسبوعان على هذه الفضيحة، والمواطن لا يعرف كيف ستستقر الأمور بالنسبة الى هذا الملف، فهل ستتم اللفلفة؟ وعلى أي أساس؟ وماذا عن صحة الناس؟

السؤال الذي يطرحه الناس على رئيس الحكومة هو: اذا كانت سياسة النأي بالنفس هي السياسة المعتمدة بالنسبة الى الملفات الخارجية التي تسبب حرجاً للبلد، فمَن قال إنّ هذه السياسة يمكن تطبيقها في الملفات الداخلية؟
كيف تنأى الحكومة بنفسها عن ملفات المواد الفاسدة؟ وكيف تنأى بنفسها عن التعيينات؟ وكيف تنأى بنفسها عن السياسة المالية؟

المطلوب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يقدّم أجوبته عن هذه التساؤلات قبل جلسة الاستجواب التي يعد بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وما لم تأتِ هذه الأجوبة فإنّ جلسة الاستجواب النيابية تكون ملحّة وضرورية لأن المواطن اللبناني الذي يكتوي بنار الفساد وفراغ الادارة، لم يعدْ يحتمل السياسة التي تقوم على أضلع ثلاثة كارثية وهي: المراوحة، والحلقة المفرغة، والنأي بالنفس.
ويُفتَرَض بالجواب ألاّ يتأخر، لأن القدرة على التحمّل تلاشت كلياً.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل