#adsense

«القوات اللبنانية» تتجه لمقاطعة لقاء بكركي

حجم الخط

لم تتأخر المواقف التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي في فرز نتائجها المتوقعة على الصعيدين الداخلي والعربي.
 
ففي الوقائع التي رشحت عن زيارات البطريرك الى دول عربية عدة شيء من البرود الذي قوبل به من قادة عرب ومن رؤساء المؤسسات الدينية الإسلامية، وآخرها امتناع الأزهر عن تحديد موعد للقاء كان يفترض أن يكون لقاء قمة حقيقية بين شيخ الأزهر وبطريرك الموارنة.

وفي الوقائع أيضاً نصائح وجّهها قادة عرب للبطريرك الراعي بعدم المراهنة على استمرار النظام في سوريا، وبالتالي عدم تسليف هذا النظام مواقف داعمة بحجّة انه الوحيد القادر على حماية المسيحيّين.

أمّا على الصعيد الداخلي فقد بدا البطريرك الراعي وكأنه بعد مرور سنة على توليه سدة البطريركية قد بدّد معظم الإنجازات التي حققها في السنة الأولى لانتخابه بطريركا.

فالصورة الجامعة التي تجلّت في يوم التنصيب تحوّلت مع الوقت من وحدة أرادها البطريرك وحدة للمسيحيين وللبنانيين، الى اصطفاف جديد، أدت المواقف التي اطلقها رأس الكنيسة الى تعميقه اكثر فأكثر.

ويبدو أنّ الجهد الذي يبذله البطريرك في سبيل وضع بكركي في قلب الحدث اللبناني والعربي، قد تحوّل بنتائجه العكسية الى حاجة لبذل جهد مضاعف للتخفيف من صورة طبعت عن الكنيسة في الاليزيه وواشنطن وعواصم العرب، تشير الى أنها تجرأت على الوقوف بوجه تطلعات الشعوب الى التغيير، وهذه الصورة التي لا يمكن أن تمحى، تعني أنّ التصنيف لموقع الكنيسة ودورها وحجمها في مرحلة ما بعد سقوط الأنظمة، سيتجه الى التعامل مع صرح ديني خسر فرصة تاريخية وأخطأ في الحساب والخيار.

إنطلاقاً من قراءة خطورة المسار الذي يسلكه البطريرك الراعي، تتجه قوى سياسية مسيحية على رأسها "القوات اللبنانية" لمقاطعة اللقاء الذي دعا إليه البطريرك في الثاني من نيسان في بكركي. وتأتي هذه المقاطعة كترجمة عملية للاعتراض على المواقف السياسية التي اعلنها الراعي في الأشهر الماضية، والتي وضعت المسيحيين في موقع خطير، حسبما تقول هذه القوى.

بالنسبة لـ"القوات اللبنانية" فقد أرسلت رسائل الى البطريرك تصارحه بأنها ستعارض من ضمن الأصول وبما لا يمسّ التزامها الديني مع الكنيسة، أية مواقف سياسية معادية للربيع العربي ومؤيدة للنظام السوري، ليس لرغبة في المسّ بدوره، بل لقطع الطريق أمام أي منحى يهدف لتصوير وكأنّ مسيحيي لبنان يؤيّدون هذا النظام ولا صعوبة إذ ذاك في تقدير حجم الخسائر المتأتية عن هذا الخيار.

وفي رأي بعض القوى المسيحية المعارضة لخيارات البطريرك المناهضة للربيع العربي، فإنّ مقاطعة اجتماع بكركي باتت ضرورية لإيصال رسالة الى البطريرك مفادها انه لا يستطيع وتحت سقف المواقف التي يتخذها أن يعود الى جمع القوى السياسية، وكأنه يمثّل حالة إجماع، كما ان هذه المقاطعة ضرورية ايضا للفت نظر البطريرك وبكل محبة الى ان من يشجّعه على تحويل دور بكركي الى منافس للقيادات المسيحية على الزعامة، كما لتحويلها الى مرجعية للتدخل في الانتخابات والتعيينات إنما يريد من وراء ذلك إضعاف دور الكنيسة وإغراقها في حقول ألغام، امتنع كلّ أسلاف البطريرك الراعي عن الدخول فيها حفظاً لموقع بكركي وترفّعها إلا عن الالتزام بالمبادئ الكبرى والثوابت.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل