#dfp #adsense

“الجمهورية”: ميقاتي وجنبلاط تحت المجهر الدولي

حجم الخط

كتبت ربى فرح في صحيفة "الجمهورية": على رغم أنّ سنة ونصف تقريباً لا تزال تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية، إلا أنّ «حزب الله» ومعه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون يحضّران للمعركة وكأنّها واقعة غداً… والتعيينات سلاحها الأساسي.

فالحزب وعون يسعيان إلى وضع اليد على مؤسسات الدولة من خلال التعيينات للقبض على المفاصل الداخلية تحضيرا للمعركة الانتخابية المقبلة، وذلك تمهيدا في حال الفوز، لوضع اليد على الدولة ككل، من هنا يصبح سقوط النظام السوري أو بقاؤه تفصيلا صغيرا. لكن الحزب وعون يسابقان الوقت، إذ إنّ شيئا لا يضمن بقاء بشار الأسد حتى انتخابات 2013، على رغم أن المؤشرات لا توحي بسقوط قريب للنظام، من هنا يصبّان الجهد في اتجاه إقرار التعيينات لإحكام سيطرتهما على الوطن.

في مقابل هذه الصورة السوداوية، يكشف مسؤول غربي رفيع معني بشؤون الشرق الأوسط أن الدوائر الغربية تراهن على شخصيات ثلاث رئيسية لمنع الحزب من تنفيذ مخططاته، لكنّها تتخوّف في الوقت نفسه من أن يرضخ بعضها إلى الإغراء أو التهديد فيُسلِّم الحزب البلد على طبق من فضّة. ويقول:

أولاً، رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. فهو أظهر شخصية صلبة بوقوفه في وجه النائب ميشال عون في ملف التعيينات المسيحية، وخصوصاً موقع رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعلى رغم أنّ الرجلين اجتمعا في بعبدا برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لكنّ، اللقاء لم ينجح في فتح ثغرة لإيجاد حلّ لهذا الملف عبر طرح اسم ثالث يوافق عليه الرجلان ولا يشكل حساسية لأي منهما.

وفي هذا الإطار، يثني المسؤول الغربي على الموقف المبدئي لرئيس الجمهورية المتمسك بآلية التعيينات ورفض المحاصصة، قاطعاً بذلك الطريق أمام عون الذي يهدف من خلال أخذ حصة الأسد في التعيينات، أن يضمن نتائج الانتخابات النيابية المقبلة لمصلحته. وما يزيد من القلق الغربي، أنّ "حزب الله" في سعيه إلى السيطرة على السلطة في لبنان لم يكترث للانقلاب على رأي الناخبين اللبنانيين، فلجأ إلى مختلف وسائل الضغط من تهديد وتخوين وترهيب وصولاً إلى نشر "القمصان السود"، فاغتصب السلطة من دون أي اعتبار لأكثرية شعبية أعطت صوتها لقوى 14 آذار، فأصبح أكثرية في حكومة لا تمثل الشعب اللبناني.

ثانياً، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. فالرجل نجح في إعادة فتح قنوات التواصل مع العالمين العربي والغربي من خلال وقوفه في وجه "حزب الله" حتى الآن، بتمسكه بتمويل المحكمة الدولية وتمديد بروتوكول التعاون معها، ونجاحه حتى الساعة في النأي بلبنان عن الأزمة السورية على رغم المواقف المتناقضة من هذا الملف بين فريقي 14 و8 آذار من جهة وداخل الحكومة من جهة أخرى. لكن ميقاتي لا يغيب لحظة عن المجهر الدولي الذي يراقب عن كثب مواقفه من مختلف الملفات الداخلية ولا سيّما التعيينات. وإذ ينظر المسؤول الغربي بارتياح إلى دعم ميقاتي رئيس الجمهورية في هذا الملف وعدم رضوخه لضغوط "حزب الله"، لا يخفي مخاوف من إمكان أن يدخل الرجل في صفقة ما طمعاً بحصّة في الطائفة السنيّة تعزز حصّته على حساب مصلحة الدولة اللبنانية، فتكون النتيجة تسليم عون ومن وراءه، الحصة المسيحية وبالتالي مصير البلد، فيتحكم بنتائج الانتخابات النيابية ومستقبل البلد.

ثالثاً، رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط. فزعيم المختارة استأثر باهتمام غربي بارز نتيجة مواقفه التصعيدية والخطرة من نظام بشار الأسد ودعمه المطلق والصريح الثورة السورية حتى وصل بالأمس إلى التأكيد أنّ "النظام انتهى ولقد خرجت من السجن الكبير الذي سجننا فيه النظام السوري أو الأقلية الأسدية عبر عقود". هذه المواقف أعادت جنبلاط من حضن 8 آذار إلى الحالة الوسطية، من دون أي مؤشر يوحي بعودته في الوقت القريب إلى صفوف 14 آذار. ولكن على رغم الارتياح الذي يبديه المسؤول الغربي لهذا التحوّل، إلا أنه يتخوّف من أن يُجرّ جنبلاط أو يدخل هو أيضاً، في بازار التعيينات والحسابات السياسية الضيقة بهدف الحصول على مناصب درزية تساعده في ضمان فوزه في الانتخابات، بعدما بدأ فريقا 14 و8 آذار يشككان على حدّ سواء بإمكان حصوله على العدد نفسه من المقاعد، لأنّ أياً من الفريقين لن يقبل مجددا وضع مصيره تحت رحمة جنبلاط. من هنا، يخشى أن يرضخ جنبلاط لهذه المغريات ويسلِّم بالتالي البلد لعون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مما سيؤثّر في علاقته بالغرب والخليج العربي.

ويبقى السؤال هل سينجح ميقاتي وجنبلاط في التصدّي لضغوط عون ومن ورائه "حزب الله" للحفاظ على مصالح البلد ومؤسساته، أو سيرضخان للمغريات والضغوط التي تمارس عليهما ويبيعان البلد لاعتبارات انتخابية؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل