جاء كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على احتمال اقرار بعض التعيينات الادارية، وكأنه في وضع من فقد زمام الامور ويعرف حقيقة التعقيدات التي اعترضت وتعترض خطوة التعيينات كما يعرف ان الموضوع يؤثر على صدقية الدولة باركانها ودستورها وقوانينها، حيث لا يعقل ان تبقى الامور الادارية معلقة، بمزاجية من هنا ورفض من هناك وبمطالب وتعجيزات من هنالك، خصوصا ان المعروف عن التعيينات العالقة يكاد يؤكد ان بعضهم يريد تسجيل مواقف على حساب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يرغب بدوره بأن لا يكون «هامش سلطة» في مجال اختيار التعيينات المسيحية بالتحديد!
والذين يقولون ان رئيس الجمهورية قد تأخر في اثبات وجوده، يمكن ان يكونوا على حق، لانه لم يحسم امره بقدر ما ترك سواه يمارس ضغوطا عليه، من غير ان تكون للمعني بممارسة الضغوط صفة رجل الدولة، طالما ان التعقيدات التي يطرحها قد تخطت ما هو مرجو لان تمارس الدولة دورها من دون التوقف عند مزاج المعقدين الطامعين باثبات وجود ما هو غير موجود!
وما يقال عن ان رئيس الجمهورية غير قادر على حسم موضوع التعيينات، يقال مثله واكثر عمن يزيد الامور تعقيدا. والمقصود هنا رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون، ليس لان الاخير على حق وغيره على باطل، بل لان عون يعرف كيف يستفيد من سداد ديون حزب الله الذي سبق له ان استفاد من مواقف حليفه في المناسبات الحرجة. وهو مستمر في جني الارباح السياسية من خلال التأييد الاعمى لحزب الله، لكل ما له علاقة بالتيار الوطني، لاسيما ان الحزب في موقف المحتاج الى عون في عدد من الامور الداخلية والاقليمية الحيوية الملحة، وتحديدا تلك المرتبطة بالوضع في سوريا!
تقول اوساط سياسية مطلعة، ان عون لم يخسر من دعم حزب الله له، فيما يقال عن حق ان الحزب كشف عن ابشع اوراقه الداخلية عندما اصر ويصر على رفض مقاربة لسلاحه مهما اختلفت الاعتبارات. وما قول الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله الاخير «ان السلاح لن يمس (…) ومن الافضل للجميع الاقتناع بهذا الواقع… وليس ما يمنع الحوار طالما ان لا مجال امام احد لان ينزع سلاح المقاومة»!
هذا الكلام ليس جديدا، فيما هناك من يجزم بأن الوقت لا يعمل لمصلحة الحزب حيث التعقيدات المصيرية في سوريا مطروحة على اساس الانتهاء من حكم آل الاسد وكل ما عدا ذلك سيبقى اضغاث احلام، بدليل انتقال السلطة السورية من الهجوم العسكري الى دفاع سياسي لا مجال للافادة منه بعدما بلغت النقمة العربية والدولية ذروتها؟!
وفي ظل الكلام على التطورات السورية، فان النظام وان اثبت تماسكه الشكلي في مواجهة اعاصير الثورة (…) والمطالبين باسقاطه، فهو دل على ان حجم المواجهة التي يعاني منها في الداخل وفي الخارج، ان «سوريا عن حق هي رقم صعب في مصالح العالم وفي الاستراتيجية الاقليمية والدولية»، ما يعني بالضرورة ان استمرار نظام الرئيس بشار الاسد لا يعني انه قوي كفاية للمحافظة على سلطته!
وما يقال عن سوريا الاسد، يقال ابشع منه عن المصير الحتمي لحزب الله، «في حال لم يعرف كيف يتعاطى مع المتغيرات (…) واصر على اعتبار حاله من ضمن ضرورات المصلحة الوطنية العليا»؟!