#dfp #adsense

انشقاقات في “التيار الوطني الحرّ” … والآتي أعظم

حجم الخط

كتب ألان سركيس في صحيفة "المستقبل":

يعيش "التيار الوطني الحر" فترة ذهبية على صعيد الانشقاقات في صفوفه، فالقاعدة الشعبية ملّت من سياسة الجنرال القائمة على المهاترات والصوت العالي من دون أي نتيجة ملموسة على الارض، وتستشهد بما حصل مع وزير العمل السابق شربل نحاس والطريقة التي تم التخلي فيها عنه. فيما السبب الرئيس للانشقاقات كما يقول بعض المنشقين هو عملية إنحراف التيار عن الخط الوطني الذي انتسبوا على اساسه إليه.

الانشقاقات في القاعدة موجودة وبكثرة غير مسبوقة، لكن الذي يحصل ويشكل خطراً على بنيته هي الاستقالات في قيادة المناطق، والتي تحصل في مناطق مهمة واستراتيجية، فاستقالة عضو هيئة تأسيسية وانتقاله الى حزب "الوطنيين الأحرار" يعتبر أمراً غير عادي، ومجيء بعض المناصرين الى "القوات" يشكل ضربة للتيار الذي بنى سياسته على كره هذا الحزب ومحاربته.

وتشهد كسروان التي هي مركز زعامة الجنرال الذي كان يصف نفسه بالزعيم المسيحي الأول، اهتزازاً في وضع التيار، فهناك استقالات حصلت، ومنها على الطريق وعلى أعلى المستويات، فيما وضع البترون ليس افضل حالاً بحيث يعمل الوزير جبران باسيل على لملمة الوضع، من دون أي نتيجة تذكر.

يُعتبر رولان خوري من المنتفضين على الادارة السيئة وهو المطلع على كل تفاصيل التيار في كسروان، ويعزو السبب الاساس في مغادرته، الى القرارات الشخصية المتخذة على مستوى التيار، ففي موضوع الخدمات يصار الى تخطيه واعطاء الأفضلية لرئيس بلدية عرمون روجيه عازار، المرشح المحتمل في كسروان على لائحة النائب ميشال عون لإنتخابات العام2013.

كما ان اللواء عصام أبو جمرا اصبحت معه مجموعة خاصة ومؤيدة له وفريق ملتزم به، وسيعلن عن ذلك قريباً، وسيفاجأ الجنرال بالأشخاص الذين انضموا اليه وخصوصاّ في كسروان.

أما على مستوى القاعدة، فالانشقاقات الكبيرة تحصل في ساحل المنطقة مثل حارة صخر والصفرا، وأيضاً في مناطق الجرد، بينما في الوسط لا تسجّل أي استقالات ملحوظة حالياً.

ومنطقة البترون لها قصتها الخاصة، اذ ان سياسة الوزير باسيل تؤدّي الى ابتعاد المناصرين عنه، ففي بلدة عبرين وعلى خلفية الانتخابات البلدية حصل انشقاق كبير داخل التيار نتيجة ادارته الخاطئة للمعركة، وذهبت مجموعة كبيرة مع الشيوعي سمعان أبو موسى ويحاول باسيل جاهداً استعادة المنشقين تحضيراً للانتخابات المقبلة، وقام لهذه الغاية بزيارة منزل أبو موسى في عبرين منذ فترة قصيرة، وعلمت "المستقبل" من المجتمعين ان الاجواء لم تكن ايجابية خصوصاً بعد قضية شربل نحاس وتخلي التيار عنه، وعدم لمسهم اي تغيير في سياسته في المنطقة على الصعد كافة.

وتحصل بعض الانشقاقات الفردية داخل مدينة البترون من بعض المناصرين الذين كانوا يترددون دائماً الى منزل باسيل، وفي أحد الاجتماعات اعترض أحد المناصرين من آل خليل وهو عنصر متقاعد من الجيش، على سياسة التيار والنهج المتبع، فتوجه اليه باسيل بكلمات نابية أدت الى انسحابه من الاجتماع وانفصاله عن التيار.

وفي بلدة بجدرفل تقول ناشطة في التيار: "سيفاجأون في الانتخابات المقبلة بالنتائج السيئة التي سيحصدونها في بلدتهم"، اما شكا فالوضع فيها اكثر سوءاً بحيث تشهد المدينة صراعاً بين "التيار العوني" و"تيارالمردة"، واستطاع رئيس البلدية فرج الله كفوري المنتمي الى "المردة" استقطاب كل مناصري التيار الذي أقفل مكتبه منذ سنتين وحلّ هيئته الادارية في البلدة، وهذا الصراع بين التيارين الحليفين يمتد الى كل منطقة البترون والشمال. فيما يشكل النائب بطرس حرب في جرود البترون الوجهة التي يأتي اليها العونيون بعد ادراكهم فشل السياسة العونية.

هذه الاستقالات الحديثة وصلت الى الهيئة التأسيسية في "التيار الوطني الحر"، التي قدم أحد أعضائها، وهو من المؤسسين الأوائل، استقالته منذ عام ونصف وانضم الى حزب "الوطنيين الاحرار" والسبب في ذلك كما أوضح لـ"المستقبل"، يعود الى "الاخطاء المرتكبة في التيار" وقال بحسرة: "نحن أسسنا التيار على قناعات وطنية معينة، فالامور التي دفعتنا الى تغيير سياستنا تعود الى موضوع الوراثة العائلية والتي قام التيار على رفضها، فمن جهة هناك الصهر الاول جبران باسيل والصهر الثاني مدير الـ"أو تي في" روي الهاشم، ووزير الثقافة غابي ليون الذي هو ابن عديل الجنرال، اضافة الى ابن أخته النائب آلان عون".

"أنا أشم رائحة فساد مالي داخل التيار"، بهذه العبارات أعلن أن "هناك فساداً مالياً وسياسياً من وزراء التيار، ولو صحت 10% من التهم الموجهة إليهم، لكانت كارثة. وفضيحة المازوت اكبر دليل واذا لم يكن للوزير باسيل تورط مباشر فهناك "قبة باط" من قبله".

اضافة الى الوراثة والفساد توجد ورقة التفاهم مع "حزب الله"، والتي دافع عنها في البداية، لكن حسب قوله فـ"الجنرال ذهب بعيداً في دفاعه عن السلاح غير الشرعي، ففي العام 1989 قام بحرب الالغاء ضد "القوات اللبنانية" بهدف نزع السلاح غير الشرعي في وقت كانت "القوات" المقاومة الوحيدة ضد الاحتلال السوري وكان الجميع يملك السلاح، فكيف يقبل في وقت السلم ان يبقى سلاح "حزب الله" بصفة انه للمقاومة، وبعد عودة الدولة اللبنانية الى بسط سلطتها، ودفاع الجنرال عن جرائم النظام السوري من ابرز الاسباب فهذا النظام فتك بشباب التيار واضطهدهم على مدى 15 عاما ".

كل هذه الاسباب تدفعه الى ترك التيار والعودة الى جذوره الشمعونية، التي "كان دوري وداني اول المدافعين عن قصر بعبدا عند الهجوم عليه مع حزب "الاحرار"، كما ان النائب دوري شمعون كان طيلة فترة غياب عون الحاضن لهم وراعي اجتماعاتهم والمدافع عنهم في 7 آب".

واعتبر أن السياسة المتبعة حالياً، هي "لتأمين التوريث لباسيل فيكون التيار ضعيفاً، فهو قادر على تأمين 12 نائباً بتحالفه مع "حزب الله" بينما اذا كانت القيادات القوية التي أسسته موجودة فلا تماشيه بكل شيء، فاللواء نديم لطيف قال: "انا لا استطيع ان اكون شاهد زور على الاخطاء الحاصلة".

هذه عيّنة صغيرة من الوضع المزري الذي وصل اليه "التيار الوطني الحر"، حيث يعمد العماد عون الى إبعاد الكل من تياره ويرى المنشقون في الاحزاب المسيحية في قوى "14 آذار" ما كانوا يرونه سابقاً في تيارهم عندما أسس. وقال احد المناصرين السابقين إنه أصبح تيار العائلة الحاكمة والفساد والسلاح غير الشرعي، في وقت تستعد مجموعات كبيرة لترك التيار قريباً وتنتظر الوقت الملائم للاعلان عن هذه الخطوة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل