كتب طوني رزق في صحيفة "الجمهوريّة":
مع تأثّر الحركة في المطاعم اللبنانية بنسبة 90 في المئة نتيجة فضائح الأطعمة والمواد الغذائية يُطرح السؤال حول مصير الموسم السياحي المقبل؟
كانت صرخة وزير السياحة فادي عبود مدوّية ولكن غير مسموعة خلال الاسبوع المنصرم وغداة الفضائح المتتالية والمتعاظمة حول المواد الغذائية الفاسدة وفي طليعتها اللحوم والاسماك. وقد طالت هذه الفضائح المرافق السياحية التي قيل ان بعضها كان يقدّم هذه المواد الفاسدة لرواده من اللبنانيين والاجانب غير عابئة بسمعة لبنان الغذائية والسياحية وبصحة العباد. جاءت مبادرة وزير السياحة لحفظ ماء الوجه. ويقول البعض انه لو لم يتضرّر احد كبار المسؤولين السياسيين في لبنان من احدى الوجبات التي يقدمها مطعم مشهور في البلاد لما علت الصرخة كما حصل وتكهربت البلاد من جنوبها الى شمالها ومن شرقها الى غربها. لكن المسألة لا تقف عند حدود فضيحة فساد المواد الغذائية والتي كشفت التقصير الكبير والاخطاء الفادحة التي ترتكبها الادارات العامة في لبنان. هذه الادارات والوزارات المسؤولة عن سلامة المواطنين ورواد البلاد من الاشقاء والاجانب.
واذا كانت ردة فعل وزير السياحة قوية، فمردّ ذلك الى علمه التام ما للسياحة اللبنانية من تأثير على مجمل الاقتصاد اللبناني وان لتناول هذه المواضيع من باب التعميم لا التحديد اضرار كارثية على الجهود الكبيرة التي كان وما زال يبذلها لبنان لتحسين صورته على الخارطة السياحية في العالم. وتبقى صرخة الوزير في محلها على رغم محاولة البعض فهمها من باب التخفيف من وقع وضخامة الجريمة التي يرتكبها مروجو الاطعمة الفاسدة. بل يجب تناولها من مستوى قيام كل وزارة بواجباتها ومهامها. فكما على وزارة الاقتصاد الاقتصاص من التجار الفاسدين من واجب وزارة السياحة الدفاع عن صورة لبنان السياحية العامة.
واذا كانت الانظار مركزة حاليا على فضائح المواد الغذائية الفاسدة، وتساهل القضاء حيالها، وذلك عن وجه حق، فإن ذلك لا يدعو ابدا الى تناسي واهمال سلسلة طويلة من الفضائح التي تتوزع على الكثير من الملفات على مختلف النشاطات والاصعدة. فمن تفشّي المخدرات بشكل دراماتيكي بين فئات الشباب اللبناني الى موضوع السجون والفضائح المرتبطة بها على المستوى الانساني والمحسوبية والفساد الاخلاقي الى موضوع الحدود السائبة بين لبنان وسوريا شرقا وشمالا ومع اسرائيل جنوبا وملف التعدّي على الاملاك البحرية غربا. ومن البديهي ذكر الاهتراءات في الادارات العامة باعتراف جميع الاطراف للوصول الى الفساد المالي المستشري وتقديم الشأن السياسي المعقد والمرتبط بالاوضاع الاقليمية والدولية على الشأن الاجتماعي والاقتصادي. ويمكن القول ان لبنان دولة مرهقة ومثقلة بالملفات الصعبة والمعقدة، الامر الذي قد يدعو البعض لليأس. لكن القول المأثور الآتي من الغرب يبقى الجواب الافضل في هذا الزمن الذي يتطلب القيام بالجهود الجبارة لجعل الامور اكثر استقامة في البلاد. ويتضمّن القول اجابة حكيمة على سؤال كبير وهو: كيف يأكل الفيل؟ الجواب هو: "عضة تلو العضة".
اسواق العملات العالمية
واصل الين الياباني تراجعه للاسبوع السادس على التوالي مقابل الدولار الاميركي في اطول فترة هبوط له في ثلاثة اعوام. وجاء ذلك مع تسارع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الاميركية والذي عزز وضع العائدات على السندات الحكومية الاميركية في حين ان بنك اليابان يخطط للمزيد من عوامل التحفيز الاقتصادي.
وارتفع الدولار مقابل غالبية العملات الرئيسية الاخرى بعد ان اعلن الاحتياطي الفدرالي الاميركي ان ظروف سوق العمل في الولايات المتحدة يتحسّن باستمرار ويقلل بذلك من شأن اللجوء الى اي خطط مستقبلية للتحفيز الاقتصادي. اما الكورون النروجي فقد تراجع مقابل غالبية العملات بعد ان خفّض البنك النروجي المركزي اسعار الفائدة بشكل مفاجىء. ويتوقع ان يشهد الاسبوع المقبل تقارير اكثر ايجابية عن اسواق الاسكان في الولايات المتحدة مما سوف يعزز صورة الانتعاش الاقتصادي. وتراجع الين بنسبة 1.2 في المئة اعلى 83.43 ينا خلال الاسبوع المنصرم كما انخفض الين بنسبة 1.6 في المئة مقابل اليورو الى 109.95 ينا. اما الدولار الاميركي فقد ارتفع بنسبة 0.4 في المئة الى 1.3175 دولار لليورو الواحد. وكان الين خسر نحو 5.6 في المئة خلال الشهر الماضي في اسوأ اداء بين العملات الرئيسية في حين تحسّن الدولار بنسبة 0.4 في المئة وتقدم اليورو نحو 0.8 في المئة.
الاسهم العالمية
ارتفعت الأسهم الاميركية للاسبوع الخامس على التوالي مع تحسّن رؤية الاحتياطي الفدرالي الاميركي لتطوّر الاقتصاد الاميركي، مما دفع بمصرف جي بي مورغان الى رفع مستوى العائدات التي يوزعها على الاسهم بعد مراجعة قوته المالية من خلال اختبارات الضغط. وقد ارتفعت اسعار اسهم البنك المذكور بنسبة 8.6 في المئة مما ساعد في تقدّم الاسهم المصرفية في مؤشر ستاندرد اند بورز نحو 5.9 في المئة هذا الاسبوع. وزادت اسهم بنك اوف اميركا نحو 22 في المئة. وعليه تقدم المؤشر المذكور هذا الاسبوع 2.4 في المئة الى 1404.17 نقطة وهو المستوى الاعلى منذ ايار العام 2008. كما ارتفع مؤشر داو جونز 2.4 في المئة الى 13232.62 نقطة.
وصعدت الاسهم الاوروبية مع تحسّن النظرة الاقتصادية العامة من المانيا الى الولايات المتحدة الاميركية فزاد المؤشر العام بنسبة 2.6 في المئة الى 272.40 نقطة. وبلغت نسبة ارتفاع المؤشر المذكور لهذا العام 11 في المئة على خلفية التفاؤل بأن تسيطر اوروبا على أزمتها المالية وارتفعت الاسهم الآسيوية بدورها للاسبوع الثاني عشر في 23 اسبوعا بدعم من التقارير الاقتصادية الايجابية من الولايات المتحدة الاميركية، والتي تدعم النظرة المستقبلية للصادرات اليابانية. فزاد مؤشر الاسهم الاسيوية هذا الاسبوع بنسبة 0.8 في المئة الى 127.95 نقطة وارتفع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 1.6 في المئة هذا الاسبوع.
الذهب
انخفض سعر الذهب وارتفع الدولار الاميركي بعد ان حسّن الاحتياطي الفدرالي الاميركي نظرته الى الاقتصاد الاميركي مما يعني انصرافه عن الدخول في أي جولة جديدة من ضخّ السيولة في الاسواق، وقد يقرّر ان يرفع اسعار الفائدة ايضا. فأضاع الذهب خلال الشهرين المنصرمين الكثير من مكاسب العام الجاري وبعد ان بلغ مستوى 1792 دولارا للأونصة في شباط الماضي اقفل هذا الاسبوع على 1655.80 دولارا للأونصة مخففا مكاسب العام من 14 في المئة الى 5.7 في المئة. وقد يحفّز انخفاض اسعار الذهب البنوك المركزية للقيام بمشتريات اضافية لتعزيز احتياطياتها من الذهب.
النفط
ارتفع سعر النفط نحو 2 في المئة وسط توقعات بأن الطلب على النفط سوف يزداد كنتيجة لتحسّن وتيرة الانتعاش الاقتصادي وخصوصا في الولايات المتحدة الاميركية اكبر اقتصاد في العالم، واكبر مستهلك عالمي للنفط. وقد أقفل سعر النفط هذا الاسبوع على 107.06 دولار للبرميل. اما سعر مزيج نفط برنت الخام فتابع ارتفاعه ليغلق هذا الاسبوع على مستوى 125.81 دولارا للبرميل.