#dfp #adsense

قاطيشه: لو أطعنا السوريين لأصبح لبنان محافظة تقصف مثل حمص

حجم الخط

كتبت فاطمة فصاعي في "الشراع":

بعد ان أقر حزب "القوات اللبنانية" نظامه الداخلي، جاء دور المشروع السياسي الذي سيمضي قدماً من اجل تحقيقه فأقر شرعة الحزب السياسية التي تؤكد ان الحزب هو التعبير السياسي عن حركة المقاومة اللبنانية ويشكل حاضنة للمبادىء ويتطلع للمستقبل. وتعتبر ان لبنان كوطن نهائي لجميع ابنائه يتحقق في دولة دستورية لا عقيدة لها تحمل خيارات المجتمع التعددي اللبناني بمكوناته وتراثاته الفاعلة المتراكمة.

وفي مقاربتها للهوية وحوار الاديان في لبنان، تشدد الشرعة على ضرورة شعور كل من المسيحي والمسلم انه في بيته لناحية عاداته وتقاليده وثقافته وتواصله مع العالم المسيحي والاسلامي بحيث يحافظ كل منهما على حريته الكيانية.

ويرى حزب" القوات" ان الدولة هي الكيان الشرعي الوحيد المؤتمن على السيادة والمسؤول عن حماية المواطنين وصون حريتهم من خلال حقها الحصري في استعمال السلاح والقوة الرادعة لفرض القانون.

وبحسب الشرعة فإن تخطي الطائفية السياسية ممكن وشرطها الضروري المسبق ثقافة مدنية اساسها الانسان وان المشاركة المتوازنة مبنية على المناصفة الفعلية على مستوى الحكم والمؤسسات مما يستدعي قوانين انتخابية تترجم هذه المناصفة بحيث لا تكون مزيفة ووهمية. وفي العلاقات الدولية تدعو الشرعة الى حياد لبنان الايجابي الذي يضمنه مجلس الامن وجامعة الدول العربية.

الشرعة على فصول تتحدث عن التراث النضالي للقوات ومبادئها وثوابتها والبرنامج السياسي والبرنامج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي، وبرنامج العلاقة مع الانتشار وبرنامج العلاقات الخارجية.

دستور "القوات"

يعرف مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد الركن م. وهبي قاطيشه، شرعة "القوات اللبناني"ة بأنها بمثابة الانجاز المكتوب للقوات اللبنانية والذي هو الشرعة والنظام الداخلي، ويعبر النظام الداخلي عن قوانين المحازبين كيف يتعاطون مع الامور وكيف تحصل الانتخابات وممارسة السلطة داخل الحزب اي كل القضايا الحزبية الصرفة.

بينما الشرعة هي دستور الحزب وهوية وهي ترتبط بالمحازبين والفلك الذي يدور حولهم من مؤيدين او مناصرين او أخصام يريدون ان يتعرفوا على القوات اللبنانية فيتم ذلك من خلال الشرعة.

وعلى اساس هذه الشرعة يقرر المواطن ما اذا كان يريد ان ينخرط بالحزب ام لا، بعدها يدخل بمسألة النظام.
ويشكل هذا الاقرار "مأسسة" للقوات اللبنانية كمؤسسة مكتوبة، على اساس ان شرعة الحزب تمت من خلال دماء الشهداء في المقاومة على مدى عشرات السنين في المعوزين والمعوقين والمسجونين والمشردين، بحسب قاطيشة.

نضال "القوات اللبنانية" تحول الى نضال فكري وهو ما يعتبره قاطيشة بالأهم منه من النضال العسكري، مؤكداً ان الفترة التي خاضتها القوات في السابق كانت مجبرة عليها في ظل وجود جسم غريب يتحكم بلبنان، وقد دفعت القوات الثمن من وراء ذلك. وهذا النضال هو اهم ويشمل لبنان والعالم العربي ويفتح الآفاق للقوات ولكل اللبنانيين كي يتماسكوا ويبنوا الوطن للاجيال القادمة.

ويرفض قاطيشه ان يكون لهذه الشرعة علاقة بتوقيت معين على اعتبار ان هناك مجموعة من الرفاق الذين رافقوا القوات في مسيرتها وهم من اصحاب الاختصاصات خصوصاً في مجال القانون والمجال السياسي فعملوا على النظام على مدى ثلاث او اربع سنوات. وعندما انتهى عملهم من النظام أقر في تموز/ يوليو الصيف الماضي وهذا النظام لا يمكن طرحه للمواطنين بل هو فقط للحزبيين، فعندها قرروا ان ينجزوا "الشرعة" التي تألفت من رجال فكر وصاغوا الشرعة على مدى اشهر. ولكن لم يتم تبنيها مباشرة بل وزعت على المسؤولين القواتيين ورجال الدين والفكر في لبنان وسياسيين كي يبدوا آراءهم بها.

وعلى اساس الملاحظات التي اخذ في البعض منها، وعندما اصبحت الشرعة جاهزة فقد تم الاجتماع وأقرت.

النظام السوري

وعما يمكن ان تقدمه هذه الشرعة او حتى تغيره يرى قاطيشه ان الحزب تم تأسيسه من افضل الاطر التي وضعت فيها احزاب في الشرق الاوسط لأنه ما من حزب في هذه المنطقة قام بما قامت به القوات على صعيد التنظيم. ويعتبر انه من خلال الشرعة يمكن ان يتعرف اللبنانيون على هوية الحزب، حتى ان هناك احزاباً في المنطقة زاروا القوات من المغرب والعراق واجتمعوا بهم عدة مرات لمعرفة كيفية قيام القوات بهذا النظام.

ويرى قاطيشه ان بقية الاحزاب لا شرعة لديهم او قانون لا بل احكام اولية فقط، من هنا تبرز هوية القوات وقوتها ونضالها خلال كل هذه الفترة حيث ان النظام السوري كان يصر على تشويه صورة القوات اللبنانية ليس لأنهم، اي القوات، مسيحيون بل لأنهم كانوا يمنعون سوريا من السيطرة على لبنان، او كانوا يراهنوا عما تبقى من الدولة في حينه في ظروف الحرب القاسية جداً.

ويؤكد ان السوريين وحلفاءهم في لبنان كانوا يتعمدون تشويه صورة القوات اللبنانية، ولكن بفضل خطاب القوات السياسي ومواقفها السياسية والتي هي استكمال لهذا النضال استطاعت ان تتمدد على الارض اللبنانية وعلى كل الطوائف والجغرافيا والعالم العربي.

ويضع قاطيشه مسألة تشويه صورة القوات بسبب عدم اطاعة القوات للسوريين، ولو حصل ذلك لكان لبنان محافظة سورية وسيقصف كما يحصل في حمص على كامل الاراضي اللبنانية: صيدا، النبطية، بيروت، صور وزحلة.
ويقول: نحن نمر الآن بفترة حيث ان جزء من اللبنانيين مرتبط بهذا النظام ولكن سيأتي يوم يصبحون اكثر وعياً من ذي قبل، فهناك كثير من اللبنانيين مروا بفترة تحول ولكنهم في النهاية وجدوا انه ما من احد لديهم سوى اهلهم وبلدهم ووطنهم.

وعن تحول القوات اللبنانية من ميليشيا الى حزب يشير قاطيشه الى ان كلمة ميليشيا تنطبق على القوات في اول تكوينها ولكن بعدها عندما وضعت في "كادر" كنظام عسكري اصبحت "شبه جيش"، قائلاً: الضبط والربط لدينا ليس ميليشيا بقدر ما هو التزام، بعد فترة الحرب في التسعينيات تشتت الحزب وفي العام 2005 عادت روحية الانضباط والالتزام. فلا يمكن القول اننا ميليشيا لأن القواتيين القدامى يتعاطون على اساس انه التزام وضبط وربط. ففي القرى والمراكز نحن نتعاطى على اساس التزام فكري حيث وضحنا الارتباطات بين الرئيس والمرؤوس والناشط وغير الناشط ورئيس المركز. لذا فإن ما حصل ليس بمثابة تحول القوات من ميليشيا الى حزب منظم لا بل ضبطت الالتزام الذي كان موجوداً وتم وضعه في اطار القانون.

قانون الانتخاب

وفي ظل الحديث عن الانتخابات النيابية القادمة والنموذج الذي يتم اعتماده، يقول قاطيشه: نص الطائف على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا كان نتيجة حرب طويلة. وما من شك فيه ان المسيحيين خاصة شبه مغبونين اذ ان اغلب النواب يختارهم بقية الطوائف ان كان شيعة او سنة او دروز.

وهذا ليس عدلاً، فهناك ثغرة في الطائفة يفترض إصلاحها. فتم طرح عدة مشاريع في بكركي ولكن المشروع "الفاقع" كان المشروع الارثوذكسي، طرحناه على بقية الفرقاء اللبنانيين ولكن كان هناك رفض نحن لا نريد قانون انتخاب إلا بالتوافق مع بقية اللبنانيين وألا نكون في مرحلة الانعزال لذا فإن اللقاء الارثوذكسي اعتبره أغلب اللبنانيين غير سليم.

أما بالنسبة للنسبية وتقسيم المناطق فهناك حوالى 15 قانون انتخاب يمكن الدخول في تفاصيلها، ونحن نتشاور مع المسيحيين والبقية ولكننا لا نجعل من القضية قميص عثمان لأننا متيقنين ان هذا البلد هو جرة في العالم العربي لأن قسماً منه ما زال مع إيران وسوريا. ولا أعتقد ان أي فريق يجب أن يظلم فريقاً آخر ولا حتى أي سني أو شيعي أو درزي يجب أن يظلم المسيحي في اختياره لنائبه والعكس.

ويضيف: الوقت دهمنا، أما أي قانون سنعتمده؟ لا أعلم. طبعاً النسبية تفرض وصول فرقاء مختلفين ولكن علينا أن نعرف على أساس أي قانون لأن النسبية تنطبق على عدة قوانين. حتى الآن هناك قانون اللقاء الارثوذكسي فقط. ونبحث عن قانون ثانٍ، لأن تطور الاحداث في سوريا والعالم العربي والداخل اللبناني نتشارك على الخط الذي سيعتمد ولكن "ما في شي راكب" وربما نعود إلى قانون الستين وهو أبغض الحلال.

ويرى قاطيشه انه لا يمكن القيام بأي شيء أساسي لمستقبل لبنان في ظل وجود شخص يحمل السلاح. فمنذ أيام كنت في حلقة تلفزيونية وعندما كنت أعاكس الطرف الآخر كان يقول لي إسرائيل وأميركا وهذا كله نابع من الأسر بالسلاح ومن يحكم السلاح.

"القوات" كالسهم

وينتقل قاطيشه للحديث عن المرحلة التي وصلت إليها القوات اللبنانية على الصعيد المسيحي بعد تحرر فكر القوات الذي كان مسجوناً بين المدفون وكفرشيما. فالقوات أصبحت أقوى من أيام الحرب مع العلم انها سابقاً كانت تمتلك الدبابات والصواريخ والمدافع والاجهزة بشكل يوازي لا بل أكثر مما يمتلكه حزب الله وأقوى وأفعل. ومع ذلك أصبحوا أكثر قوة الآن لأن الصراع فكري.

من هنا يكمن الانتشار الكثيف لمراكز القوات من الشمال إلى الجنوب ومن البحر إلى الجبل.

أما على الصعيد الاسلامي فيؤكد قاطيشه ان بقية اللبنانيين ومن مختلف الطوائف لديهم أناس كثيرون خصوصاً السنة حيث ان أغلبهم أصبحوا باتجاه لبنان أولاً. وضمن الشيعة هناك مؤيدون ولكنهم لا يستطيعون الافصاح عن ذلك فربما لأنه مغلوب على أمرهم. وهذا ينطبق على الدروز. والسبب في ذلك يعود إلى الخطاب الوطني للقوات وبعدها على المساومة والبيع قائلاً: نحن نسير كالسهم وان شاء الله إلى الأمام دائماً.

خطاب جعجع والثوار

ويصف قاطيشه خطاب د. سمير جعجع في البيال بأنه تعبير عن حالة في ظل وجود أطفال يموتون وشيوخ يقصفون بالمدافع والدبابات. خصوصاً بعد التمادي الحاصل في سوريا فلا يمكن إلا مساندة المظلوم انسانياً.

ويقول: أعطى نفس إلى الشعب السوري ليقول لهم نحن معكم وإلى جانبكم مع العلم انه ليس لدينا مقاتلات أو دبابات نرسلها إلى سوريا، ولكن على الأقل لنكن معهم معنوياً وإذا فسرت بعكس ذلك فلا يعقل.

حتى انه في لبنان ما من مؤسسات أو حزب ترسل السلاح ولكن يتم تهريبه من كل الفرقاء، المسلم يهرب والمسيحي والدرزي وهي أسلحة فردية.

ويشير إلى ان هذا الخطاب يؤسس للمرحلة المقبلة مع المجلس الوطني السوري والثوار ولعلاقة طيبة على اعتبار ان النظام لا يقدر أن يعيش لأن ثورات الشعوب، على مر التاريخ، لا تخسر وان ضحت بالكثير. ويقول: نريد أن نبني مع الحقبة الجديدة في سوريا دولتين متعاونتين ولمصلحة الشعبين وليس فئة أو حزب سياسي.

الاخوان المسلمون

ولا يخشى قاطيشه من وصول الاخوان المسلمي إلى سوريا معتبراً ان التطرف الاسلامي سببه الدكتاتوريات العربية التي قمعت كل الحريات لذا أصبح الانسان المسلم المضطهد يلجأ إلى المسجد فإذا استطاعوا أن يؤمنوا مصالح الشعب فهذا جيد ولكن إن أرادوا أن يتطرفوا مثل طالبان فالإسلام يصلح ذاته بالأساس، يقول قاطيشة.

ويضيف: "الدول التي كان فيها ديموقراطية مثل تركيا وأندونيسيا لا تجد فيها الاخوان مسلمين أو متطرفين عندما نعطي الحرية للإنسان يستطيع أن يختار ويقرر. نحن ؟؟؟ ان العالم العربي سيصبح يشبهنا وعندها ما من حساسية بيننا وبين أحد ونعتبر ان لبنان تحرر من الدكتاتوريات التي كانت تتحكم فالدين الاسلامي ليس متطرفاً، ومن أسس الاخوان المسلمين هو الشيخ حسن البنا الذي ذهب إلى فرنسا وأمضى حوالى شهرين هناك ليعود ويقول رأيت إسلاماً في الغرب ولم أر مسلمين وجئت إلى الشرق رأيت مسلمين ولم أرَ إسلاماً".

ولا يعتبر قاطيشه ان هناك تداعيات لأحداث سوريا على لبنان والمسيحيين، قائلاً: هناك من يسوق ويقول يا ويل المسيحيين في سوريا بعد بشار الأسد، هؤلاء هم من جماعة 8 آذار/مارس ليبرروا تحالفهم مع الأسد، فالمسيحيون كانوا في الشرق قبل بشار الأسد وقبل الاسلام وهم أساس هذا البلد، ميشال عفلق كان مسيحياً وانطوان سعادة كان مسيحياً وجورج حبش كان مسيحياً. وهم رواد في كل القضايا الاساسية في العالم العربي.

ولكن هذا لا يستند على منطق، فالمسيحيون في سوريا موجودون في المجلس الوطني وموجودون في سوريا ويتعرضون للقتل فأحد رجال الدين المسيحيين قتل في حماه لأنه كان يعمل على إغاثة المنكوبين واتهموا الارهابين، فعندما يكون هناك حرية لا تخاف على أحد الأرمن في لبنان أقلية وبظل الحرية الموجودة في لبنان بإمكانهم ان يساهموا في وصول وعدم وصول النواب الذين تريدون ولا أحد يستطيع أن يمنعهم فهذه الثورات من أكبر التحولات الحاصلة في الشرق.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل