"هكذا، وبشحطة قلم وشعطة ألم، رفع هذا المكلّل بغار "انتصاراته التاريخيّة"، بيرق "انتصاره الالهي" الجديد، بسلاح نظام البعث و"حزب الله" الفقيه! كم "ثلثاء" سينتظر هذا المراهن المزمن على حساباته الافتراضيّة، كي يحتفل بـ"انتصاره" الموهوم، وحلم يقظته المكتوم؟! انّه انتظار ثقيل، ثقيل… الى الأبد، وما بعد الأبد… كشعار عَبَدَة الأسد!" بهذه الكلمات علّق عضو الأمانة العامة في قوى "14 آذار" إلياس الزغبي على ادعاء رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أن رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع "فقد أعصابه وخرج عن طوره، لأنّه خسر معركته في سوريّا ولبنان".
الزغبي، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللنبانيّة" الالكتروني، أكّد أن عون "مكشوف في رهاناته فهو يستغل بكركي وقوّة (الرئيس السوري بشار) الأسد وبطشه وسلاح "حزب الله"، إلا أن هذه الرهانات والحسابات غير واقعيّة"، موضحاً أن المرحلة المقبلة إن على الصعيد القريب أو المتوسط ستكشف سقوط رهانات عون، "وبدل أن يكون جعجع من يخسر معركته في سوريا ولبنان سيكون هو الخاسر وقد بدأت هذه الخسارة تنعكس في مواقفه المتسارعة والمتشنجة". وأضاف: "عون يتهم الآخرين بفقدان أعصابهم وتوازنهم والخروج عن طورهم، فيما الرأي العام يلاحظ أنه هو من فقد أعصابه وتوازنه وحسن القراءة والتقدير لتطوّر الأوضاع في سوريا ولبنان".
وأشار الزغبي إلى أن "تقدير عون لمفهوم الربح والخسارة خاطئ جداً والبراهين كثيرة في ماضيه بدءاً من ما سمي "حرب التحرير" مروراً بـ"7 أيار" وصولاً إلى "الثلثاء" الشهير"، لافتاً إلى أن "عون يجري حسابات افتراضيّة تؤدي في النهاية إلى نتائج عكسيّة لما يحلم به ويعتبره كسباً له". وأضاف: "الحقيقة أن عون هو الذي يفقد أعصابه، بل يفقد توازنه السياسي، لمجرّد أنه يعتبر أن نظام مرجعيّته أي نظام الأسد انتصر استراتيجياً والمسألة تتطلّب بعض الوقت حسبما قاله سابقاً تحت عبارة "التنظيف".
ولفت الزغبي إلى أن "الحقيقة المرّة هي أن رهانات عون كانت دائماً خاوية وخاسرة والأشد خطراً أنه يراهن بمصير المسيحيين الذين يلتحقون به وليس فقط بمصيره الشخصي"، مشيراً إلى أنه إذا كان بتقدير عون أن جعجع خسر معركته في سوريا ولبنان، "فإن الأدلة الدامغة تؤكد أن الخاسر الأكبر بل المهزوم الأول سيكون عون نفسه لأن من يراهن على السلفيتين البعثية وولاية الفقيه سيكون جزءاً من الماضي وليس من المستقبل".
وفي سياق متصل، أكّد الزغبي أن "عون نفسه هو أبرع حارق للسفن بعد أن يفر منها كما فعل في 13 تشرين 1990"، مشيراً إلى أن الجنرال وحده من لا يحق له أن يتهم رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أو غيره بالـ"تحول إلى طارق بن زياد" و"حرق المراكب وقطع الجسور". أضاف: "إن عون هو الأبرع بقطع كل الجسور مع الآخرين ومن آخر إبداعاته المثيرة للصدمة والدهشة إختراعه القائل إن التكفيريين والإخوان سيحكومون كسروان وأوعز إلى وريثه (صهره الوزير جبران باسيل) بالقول إن السلفيين المسيحيين يتحالفون مع السلفيين السنة".
وشدد الزغبي على أن الكلام عن أن التكفيريين سيحكومون كسروان مكشوف الهدف بشكل مضحك، "إذ ان عون يقول للكسروانيين وللمسيحيين في جبل لبنان ولبنان عموماً إنهم إن لن ينتخبوه فإن السلفيين والتكفيريين سيحكمونهم"، مؤكداً أن "هذه تجارة رخيصة مكشوفة ببضاعة كاسدة". واضاف: "إن عون جل ما يقوم به هو محاولة الإتجار بمادة "التخويف من أن التكفيريين سيحكومون كسروان" كي يحض الناس على انتخابه وعدم الإدلاء بأصواتهم لـ"القوّات اللبنانيّة" أو "14 آذار"، لافتاً إلى أن عون يخوض معركته الإنتخابيّة منذ اليوم.
وذكّر الزغبي بأن عون "خدع الناس بشعاراته عام 2005 وعملت لمصلحته في الإنتخابات أجهزة المخابرات السوريّة والجهاز الأمني السوري – اللبناني المشترك آن ذاك، فيما تراجع عام 2009 بشكل دراماتيكي في الرأي العام المسيحي فنسبة الموارنة الذين انتخبوه كانت 39.7% إلا أن 15 نائباً من مجموع نوابه الـ27 "المستجمعين" أتوا بأصوات "حزب الله" بما فيها أقضية جبيل وبعبدا وحتى كسروان نفسها التي يدعي أن التكفيريين سيحكمونها"، معتبراً أن "عون سيدرك أن الإستطلاعات لن تكون لمصلحته في التجربة الثالثة". وأضاف: "الرأي العام المسيحي يزداد وعياً سياسياً خصوصاً بعد انكشاف كل أوراق ميشال عون وإعلان إلتحاقه وانتسابه الكاملين بنظام الأسد ونظام سلاح الفقيه".
حاوره: بولس عيسى