استقبل السفير الروسي الكسندر زاسبكين في مقر السفارة، وفدا من "حزب الله" برئاسة رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، ضم عضو الكتلة النائب نوار الساحلي والمسؤول عن العلاقات الدولية في الحزب النائب السابق عمار الموسوي. وقدم الوفد التهنئة باسم قيادة "حزب الله" بفوز الرئيس فلاديمير بوتين في الإنتخابات الرئاسية، وتم البحث في تطورات لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين روسيا والحزب.
بعد اللقاء الذي دام نصف ساعة، قال رعد: "أتينا الى السفارة لتقديم التهنئة باسم قيادة "حزب الله" بفوز الرئيس بوتين في الإنتخابات الرئاسية في روسيا الإتحادية، ولنؤكد تقديرنا للدور السياسي المتوازن الذي تؤديه روسيا في هذه الفترة، وخصوصا تجاه الأزمات التي تعصف بالمنطقة، هذا الدور الذي يعيد الى هيئة الأمم مبادئها ويكرس التوازن في مجلس الأمن الدولي ويفتح نافذة أمل للشعوب من أجل أن تنتصر قضاياها العادلة".
أضاف: "عبرنا عن تهانينا للشعب الروسي بإنجاز الإنتخابات الرئاسية وفوز الرئيس بوتين، وتمنينا على سعادة السفير أن يبلغ القيادة الروسية هذه التهاني باسم قيادة "حزب الله".
وعن النقاط المشتركة والخلافية في بين "حزب الله" وروسيا بشأن الملف السوري، قال: "الموقف الروسي تحديدا ينطلق من قاعدة أن تحقيق الاستقرار في سوريا ينبغي أن يكون على قاعدة حل سياسي ينهض به حوار بين النظام والمعارضة، ولكن يا للأسف هناك قوى إقليمية ودولية لا تزال تدعم المسلحين وتمولهم وتشجع على العنف ضد المدنيين في سوريا، فضلا عن النظام، وإذا كان النظام في سوريا يمثل مرجعية يستطيع الموقف الدولي أن يتعامل معها، فمن هي مرجعية المسلحين التي تزرع الإرهاب والعنف وتقتل المدنيين عشوائيا وترسل السيارات المفخخة من أجل أن تجهض المهمات التي يقوم بها كوفي أنان أو الجهود التي تبذلها روسيا بالتعاون مع أصدقاء الإستقرار في المنطقة؟".
وعما تردد عن تحرك قوات سعودية الى سوريا عبر الأردن، أجاب: "نحن سمعنا هذه الإنباء وسمعنا النفي".
وردا على سؤال، أشار رعد الى أن "الحديث عن الحل السياسي هو حديث الأمين العام ل"حزب الله" منذ بداية الأزمة في سوريا، وهذا لا ينفي وجود مؤامرة على سوريا على الإطلاق، وما نريده أن يستقر الوضع في سوريا تعبيرا عن إرادة الشعب الذي لا تزال أغلبيته مؤيدة للاصلاحات التي قبلها الرئيس بشار الاسد".
وعن رأيه في كثرة الوفود الأميركية التي تأتي الى لبنان ومنها وفد الخزانة الأميركية، وما يقال ان الزيارة هي للضغط على مصرف لبنان وجمعية المصارف، اعتبر ان "التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة هو عادة ممجوجة، والمطلوب أن نكون على وعي وحذر من هذه السياسات التي تتدخل في شؤوننا".
وفي الملف الداخلي وإذا كان هناك من جديد على صعيد التعيينات، أجاب: "هذا السؤال نجيب عنه خارج السفارة الروسية".
بدوره، قال زاسبكين بعد اللقاء: "أظن أن الحدث مهم، وهو انتخاب الرئيس بوتين رئيسا لروسيا الإتحادية، ونحن شاكرون لهذه التهاني، وأكدت أن روسيا ستواصل النهج المستقل على الصعيد العالمي والإقليمي، والذي تمارسه منذ مجيء الرئيس بوتين للمرة الاولى رئيسا لروسيا الإتحادية، والآن أمامنا هذه الهموم الأساسية لإيجاد الحلول السياسية للنزاعات الإقليمية والداخلية، ويهدف النهج الروسي الى إيجاد تعددية وتوازنات على الصعيد الدولي".
وعما إذا كانت ستتدهور الأمور في حال فشل الجهود السلمية التي تعول عليها روسيا في ما خص الوضع السوري، قال: "بطبيعة الحال، عندما تفشل الجهود السياسية يأتي دائما العنف والتطرف، ونحن كسياسيين وديبلوماسيين نقول إنه يجب أن نعمل يوميا لتحقيق الأهداف السياسية".
وعن العلاقة مع "حزب الله"؟ رأى اننا "نسعى الى التواصل مع أوسع عدد من الشركاء في المنطقة، بما في ذلك الدول والقوى السياسية الأساسية، لذلك من الطبيعي أن يحصل هذا التواصل والتشاور مع "حزب الله"، والزيارات أمر طبيعي ويمكن أن تحصل في المستقبل".
وعن علاقة روسيا مع النائب وليد جنبلاط، لفت الى ان "علاقاتنا مع الأستاذ وليد جنبلاط منذ زمن، وهذا معروف، وخلال كل المراحل كنا نتبادل الآراء، وهذا مفيد للطرفين، بغض النظر عن أن هناك خلافات في وجهات النظر في أمور عدة، ونحن يمكن أن نتحدث مع أطراف عديدة في المنطقة، وهناك أشياء نتفق عليها وأخرى نتباين حولها".
وعن دعوة جنبلاط روسيا الى تغيير موقفها من الوضع في سوريا، أشار الى انه "خلال اللقاءات الأخيرة كنا دائما نتبادل الآراء حول ما يحدث في سوريا، ومثلما أشرت، لدينا وجهات نظر مختلفة حول بعض الأمور التي تجري".
وعما إذا كان هناك تغيير في الموقف الروسي بشأن النظام السوري، ختم بالقول: "لا، نحن كنا منذ البداية نشير الى أهمية الإسراع في الإصلاحات، ومن الممكن أن نعود الى المحادثة الأولى بين الرئيس ديمتري ميدفيديف والرئيس بشار الأسد، وإصرار الجانب الروسي على ضرورة الإصلاح بسرعة في سوريا، ولم يزل هذا الموقف هو نفسه، والأمر الثاني أن هناك مبالغات في تصرفات السلطات، ونحن نشير الى ذلك دائما، وفي الوقت نفسه نشير الى المجموعات المسلحة. انطلاقا من هذا، ندعو في مجلس الأمن الى اتخاذ القرار المتوازن بالنسبة الى الطرفين، وندعو الطرفين الى وقف العنف".