#dfp #adsense

الثّلاثاء الخامس من الصّوم الكبير

حجم الخط

الثّلاثاء الخامس من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ أَغوسطِينوس (+430) حياةُ الإِيمانِ وحياةُ العَيان

في الكنيسةِ نوعانِ منَ الحَيَاة: أَلأَوَّلُ بٱلإِيمان، والثَّاني بٱلعَيَان؛ واحدٌ لزمانِ الغربَة، والآخرُ لزمانِ الخُلود؛ واحدٌ للشُّغلِ والكَدّ، والآخرُ للهُدُوءِ والسُكون؛ واحدٌ للطَّريق، والآخرُ للبلدِ الَّذي لا يتنهي إِليهِ الطَّريق؛ واحدٌ لجهادِ العمَل، والآخرُ هبَةُ التَّأَمُّل؛ واحدٌ لتركِ الشَرِّ وعملِ الخير، والآخرُ ليس فيهِ شرٌّ يُترَكُ بل خيرٌ يُدرَك؛ واحدٌ في حربِ العدُوّ، والآخرُ بلا حربٍ ولا عدُوّ؛ واحدٌ ينمُو ويتقّوَّى بٱلتَّجاربِ والمِحَن،والآخرُ ليسَ فيهِ مجالٌ للتَّجربَةِ ولا شعورٌ بٱلمحنَة؛ واحدٌ يمتطي شهوَةَ اللَّحم، والآخرُ يسيرُ وراءَ الرُّوح؛ واحدٌ يهتمُّ لينالَ النَّصر، والآخرُ يحيا في النَّصرِ بلا همّ؛ واحدٌ يسأَلُ المعونَةَ في البلِيَّة، والآخرُ يحيا غيرَ مُبالٍ بٱلبلايا، إِذ يكونُ في حفظِ من يُعينُ وقتَ الهُمومِ والبلايا؛ واحدٌ يُساعدُ المُحتاج، والآخرُ يعيشُ بلا حاجَة؛ واحدٌ يغفرُ للمُذنِبِ إِليهِ ليُغفَرَ ذَنبُهُ، والآخرُ لا يشعرُ بأَنَّ أَحدًا قد أَذنبَ إِليهِ، أَو هو أَذنبَ إِلى أَحد؛ واحدٌ يُمتحنُ بٱلشَّرِّ لئلَّا يستعليَ بٱلخير، والآخرُ لا يُؤَدَّبُ، لأَنَّهُ، بٱلنِّعمةِ، يلتصِقُ بٱلخيرِ الأَعظَم؛ واحدٌ يُميِّزُ بينَ الخيرِ والشَّرّ، والآخرُ يَرى الخيرَ في كلِّ شيء.
فٱلأَوَّلُ حسَن، ولٰكنَّهُ لا يزالُ يشقَى؛ أَمَّا الآخرُ فأَحسنُ ويبقَى حسنًا.

الرّسالة: 1 طيم 1: 1-8
عنوان وتحيّة

1 من بولسَ رسولِ المسيحِ يسوع، بأمرِ الله مخلّصنا، والمسيحِ يسوعَ رجائنا،

2 إلى طيموتاوُسَ ابنِ الحقيقيِّ في الإيمان: ألنّعمةُ والرّحمةُ والسّلامُ منَ الله الآب، والمسيحِ يسوعَ ربّنا!

خطر المعلّمين الكذّابين

3 ناشدتُكَ، وأنا منطلقٌ إلى مقدونية، أن تُقيمَ في أفسس، لتُوصيَ بعضًا منَ النّاس ألّا يعلّموا تعليمًا مخالفًا،

4 ولا يصغوا إلى خرافاتٍ وأنسابٍ لا آخرَ لها، تثيرُ المجادلاتِ أكثرَ ممّا تخدمُ تدبيرَ الله في الإيمان.

5 أمّا غايةُ هٰذه الوصيّةِ فإنّما هي المحبّةُ بقلبٍ طاهر، وضميرٍ صالح، وإيمانٍ لا رياءَ فيه.

6 وقد زاغَ عنها بعضهم، فٱنحرفوا إلى الكلامِ الباطل

7 وأرادوا أنْ يكونوا معلّمي الشّريعة، وهم لا يدركونَ ما يقولونَ ولا ما يؤكّدون.

دور الشّريعة الحقّ

8 ونحنُ نعلمُ أنّ الشّريعةَ صالحةٌ لمن يعملُ بمقتضاها.

شرح آيات الرّسالة:

1 قول 1/27؛ روم 1/1.

بأمر الله: وفي المجلّد السّينائيّ "وفق وعد الله".

الله مخلّصنا: في العهد القديم، المخلّص هو الله أو من يقيمه الله مخلّصًا بٱسمه (راجع شرح لو 2/11). ورد هٰذا اللّقب في الرّسائل الرّعائيّة لله الآب (1 طيم 1/1؛ 2/3؛ 4/10؛ طي 1/3؛ 2/10؛ 3/4)، وللرّبّ يسوع (2 طيم 1/10؛ طي 1/4؛ 2/13؛ 3/6). وفي باقي العهد الجديد ورد لقبًا للسيّد المسيح، عشر مرّات، ولله الآب، مرّتين (لو 1/47؛ يهو 25). وقد كان في الدّيانات السّرّيّة القديمة لقبًا إلٰهيًّا، ثم صار لقبًا للإمبراطور الرّومانيّ المؤلَّه.

المسيح رجائنا: المسيح يسوع، بحياته وتعليمه وأعماله، صار لنا الضّمانة الكبرى لإيماننا المسيحيّ، والعربون الحقّ لإيماننا.

2 رسل 16/1؛ طي 1/4؛ فل 2/22.

ابن الحقيقيّ في الإيمان: كان بولس سببًا لإيمان طيموتاوس (رسل 16/1-2؛ غل 4/19).

النّعمة والرّحمة والسّلام: هٰذه التّحيّة المثلّثة (2 طيم 1/2؛ 2 يو 3)، تختلف عن تحيّة بولس العاديّة "نعمة وسلام" (روم 1/7؛ 1 قور 1/3؛ 2 قور 1/2…)، وعن التّحيّة الكتابيّة "سلام ورحمة" (غل 16/6). إنّ محبّة الله الآب الّتي تجلّت كاملة في المسيح يسوع هي نعمة مجّانيّة، ورحمة غافرة، وسلام خلاصيّ، وهي، في ٱختبار الجماعة المسيحيّة الأولى، عربون الرّجاء الأبديّ.

3 رسل 20/1.

4 1 طيم 4/7؛ 6/4، 20؛ 2 طيم 2/14، 16، 23؛ 4/4؛ طي 1/14؛ 3/9.

خرافات وأنساب: ترد الكلمة "خرافات" أربع مرّات في الرّسائل الرّعائيّة (1 طيم 1/4؛ 4/7؛ 2 طيم 4/4؛ طي 1/14)، وهي نقيض الحقيقة والتّعليم الصّحيح. وترد الكلمة "أنساب" مرّتين (1 طيم 1/4؛ طي 3/9) وهي مجادلات حول الشّريعة. فٱلمقصود على الأرجح نظريّات وشروح نسجها التّقليد اليهوديّ حول شخصيّة الآباء الأقدمين، وأبطال الكتاب المقدّس، وأحداث تاريخ الخلاص، كما في المنحول "كتاب اليوبيلات"، وفيمؤلّفات قمران، وقد صارت موضوع إلهام واسع للنّظريّات الغنوسيّة.

تدبير الله: وفي مخطوطات وترجمات قديمة، منها الفولكات "بناء الله".

5 روم 13/10؛ 1 قور 4/4.

6 1 طيم 6/4، 20؛ طي 1/10.

7 معلّمي الشّريعة: تعبير يثبت أنّ تلك الخرافات والأنساب (1 طيم 1/4) يروّجها أناس ينتمون إلى شريعة موسى، ويعلّمون بمقتضاها.

9 روم 7/7، 12، 16.

الشّريعة صالحة: في هٰذا التّعبير صدًى لكلام بولس في روم 7/12، 14، 16، وفي غل 3/24-25، حيث الشّريعة تعني وصايا الله في العهد القديم. أمّا هنا فٱلشّريعة هي القاعدة الخلقيّة الّتي تعكس على الخَلْق إرادة الله، وقد وُضعت للإنسان المذنب لا للبارّ، لتُنبّهه وتَصُدَّه عن طريقه الشّرّيرة، وإلّا تُقاصَه.

لمن يعمل بمقتضاها: حرفيًّا "إن ٱستعملها أحدٌ شرعيًّا"، أو "إن ٱستعملها أحدٌ كشريعة" أي بدون أن يطلب منها أكثر من مضمونها، بل ما من أجله وُضعت، لا غير! (1/9-10)

الإنجيل
مر 6: 47-56

يسوع يمشي على الماء

47 ولمّا كان المسّاء، كانت السّفينة في وسَط البُحيرة، ويسوع وحدهُ على اليابسة.

48 ورأى التّلاميذ منهوكينَ من التّجديف، لأنَّ الرّيح كانت مُخالفةً لهم، فجاءَ إليهم في آخر اللّيل ماشيًا على البُحيرة، وكان يُريد أن يتخطّاهم.

49 ولمّا رآهُ التّلاميذ ماشيًا على البُحيرة، ظنّوهُ شَبَحًا فصرخوا،

50 لأنّهم رأوه كلّهم وٱضطربوا. وفي الحال كلّمهم يسوع وقال لهم: "ثِقوا! أنا هوَ، لا تخافوا!".

51 وصَعِدَ إليهم، إلى السّفينة، فسكَنَت الرّيح، ودهِشوا في أنفسهم غاية الدّهش،

52 لأنّهم لم يفهموا مُعجزة الأرغفة لِقساوة قلوبهم.

يسوع يشفي كثيرين

53 ولمّا عَبَروا جاؤوا إلى أرض جنَّاشَر، وأرسَوا هُناك.

54 ولمّا خرجوا من السّفينة عرفَهُ النّاس حالًا.

55 وطافوا تلك النّاحية كلّها، وبدأوا يحملون مَن بهم سوءٌ إلى حيثُ كانوا يسمعون أنّهُ موجود.

56 وحيثُما كان يدخُل قُرًى أو مُدُنًا أو ضِياعًا، كانوا يضعونَ المرضى في السّاحات، ويتوسّلون إليه أن يلمُسوا ولوَ طرَفَ ردائِه. وجميع الَّذين لمَسُوه كانوا يُشفَون.

شرح آيات الإنجيل:

49 لو 24/37.

51 مر 4/39.

52 مر 3/5.

57 متّى 9/20؛ مر 5/27؛ لو 8/44.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل