اكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط انه لا يمكن لأي عاقل إلا أن يكون مع الحل السياسي في سوريا لأن الخيارات البديلة هي الدخول في حرب أهليّة طويلة وإستنزاف مستمر على كل المستويات، وهذا ما لا يستحقه الشعب السوري الذي يطالب بالحرية والكرامة والديمقراطيّة، وهي أبسط الحقوق السياسية والانسانيّة.
وشدد في حديثه الاسبوع لـ"الانباء" على انه من المنطقي أن يكون أي حل سياسي منحازاً الى الشعب السوري ومطالبه دون سواه، متابعا "لا نزال نعلق أهمية على توافق دولي تضطلع روسيا فيه بدور أساسي لإنقاذ سوريا، وهذا يتطلب تحركاً سريعاً لأن التجارب مع النظام السوري علمتنا أنه يجيد لعبة التسويف والمماطلة".
ولفت الى ان "السؤال الذي يطرح نفسه يتصل بمدى إمكان التوصل الى حل سياسي حقيقي في ظل وجود الزمرة العائلية الحاكمة حالياً في سوريا والتي فوّتت الفرص المتتالية لإنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة وإدخالها في مرحلة جديدة، ومن أبرزها كانت مبادرة جامعة الدول العربيّة التي رسمت خارطة طريق للحل السياسي التي كان من الممكن من خلالها تفادي الفوضى، إنما أصر النظام على إعتماد المقاربات الأمنيّة دون سواها مما عطل كل إمكانيات الخروج من الأزمة".
واعتبر ان "الترويج السياسي والاعلامي بأن الحسم الأمني أصبح وشيكاً، فهذه مجرد أوهام لأن الشعب السوري لن يتراجع بعد كل التضحيات التي بُذلت حتى الآن، والحلول الأمنية تفاقم الأمور وتزيدها تعقيداً. وحده الحل السياسي الانتقالي الذي يفضي الى رحيل هذا النظام كفيل بإنهاء الأزمة. أما الكلام الذي نُقل عن الرئيس السوري بأن النظام باقٍ إنما سوريا ستُقسم، فهو كلام غير مقبول لأن سوريا باقية، وشعبها باقٍ، وبقاء سوريا موحدة أهم من بقاء النظام. وما المسرحيات الدستورية كالاستفتاء والانتخابات المرتقبة التي تجري بالتوازي مع تفشي رائحة الموت، إلا خطوات مـتأخرة جداً لم تعد تنطلي على أحد".
وفيما يتعلق بالتفجيرات المتتالية التي حصلت في دمشق وأخيراً في حلب، استنكر جنبلاط هذه الأعمال التي تطال الأبرياء أيّاً كان مصدرها، لا سيما أنها تزيد الوضع تعقيداً في سوريا بدل أن تقدم الحلول للواقع الراهن.
أما على المستوى الداخلي، فاكد جنبلاط أن لبنان هو بلد الفرص الضائعة بإمتياز. وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن الاستناد إليها في هذا المجال. فمعدل هطول الأمطار حقق أعلى مستوياته هذه السنة، ولكن كل تلك الكميات من المياه تذهب هدراً بسبب غياب السدود المائية والبرك الجبلية الاصطناعية. وحتى نهر الليطاني فاضت مياهه وسيتم الاستغناء عنها بدل تخزينها لاستعمالها لتوليد الطاقة والزراعة والري.
وفي قطاع الكهرباء، قال جنبلاط "يُسجل عجز سنوي بقيمة 2.5 مليار دولار سنوياً، فلو لزمت معامل إنتاج ومصانع جديدة منذ زمن بعيد بقيمة هذا المبلغ لكنا توصلنا الى إنارة كل لبنان على مدار الساعة وربما تصدير الكهرباء بدل التلهي في البحث عن سفن من هنا أو قاطرات من هناك لتحقيق الاستفادة لهذا أو ذاك! وماذا عن تفشي المخدرات في المجتمع وسبل معالجة هذه الآفة الخطيرة التي تستهدف الشابات والشباب؟"
وسأل جنبلاط "ماذا عن قطاع الاتصالات الذي تراجعت خدماته بشكل كبير بعد أن أقر التمديد للشركات المعنية على غفلة في مجلس الوزراء رغم تسجيل تحفظ لبعض الوزراء حول هذا الملف مع ملاحظة واضحة لتراجع نوعية الخدمات بشكل كبير؟ وأين أصبح ملف الأملاك البحرية الذي نطالب به منذ عشرات السنين؟ وأين أصبحت هيئة قطاع النفط المستقلة للمباشرة بالتنقيب عن النفط وإكتشاف هذه الثروة التي يسبقنا عليها آخرون؟"
كما سأل "ماذا عن صحة ما يُحكى حول مشروع يستهدف الملعب الروماني وما دور بعض دوائر وزارة الثقافة وبلدية بيروت في هذا الموضوع؟ ثم ماذا عن المئات من الأبنية القديمة التي قد يستغل أصحابها مسألة السلامة العامة والانهيارات لاخراج قدامى مستأجريها؟ وأين يرتبط هذا الموضوع بقانون الايجارات الجديد الذي يفترض أن يحفظ حقوق المالكين والمستأجرين على حد سواء؟ وأين أصبح قانون السير فيما طرقات لبنان تحصد الموتى كل يوم؟ ولماذا لا تجند الحكومة نفسها لاقرار التعيينات وفق الكفاءة بعيداً عن المحسوبيات السياسية؟ هذا غيضٌ من فيض. وهذه الملفات الحياتية والمعيشية هي التي تهم المواطن اللبناني بدل السجالات السياسية العقيمة التي لا تنتهي".
وختم جنبلاط "أما في قضية السلاح، فقلنا مراراً أن هذا الموضوع يُعالج حصراً ضمن هيئة الحوار الوطني التي نتطلع إلى إنعقادها مجدداً بهدف التوصل إلى تفاهم حول خطة دفاعيّة وطنيّة شاملة تأكيداً على عدم إنكشاف لبنان أمام إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف. ونذكر بأن الدولة وحدها تحمي اللبنانيين جميعاً ويمكن من خلالها حصر وتحديد السلاح بوظيفته الأساسية بدل إستمرار إنتشار بعضه بشكل عشوائي وفوضوي كما هو حاصل حالياً ما يشكل خطراً على المواطنين ويشوه مهمته الرئيسية".