#dfp #adsense

“اللواء”: كيف تحوّلت مسألة المليارات من قضية مُفبركة للتشهير بالسنيورة إلى خسارة مدوّية للتيار العوني و”حزب الله”

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في "اللواء": لماذا تفاعلت مسألة المليارات المصروفة من خارج الموازنة في حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة السابقتين على هذا النحو، وما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت بقوى الثامن من آذار لتحويلها الى مشكلة متعمّدة، في الوقت الذي تنتهج الحكومة الميقاتية التي تضم بأكثريتها من هذه القوى الأسلوب نفسه في الصرف الحكومي وبمبالغ طائلة تتجاوز ما صرفته الحكومتين المذكورتين؟

يكشف نائب بارز في المعارضة عن القصة الحقيقية لمسألة المليارات التي صرفتها حكومتا الرئيس السنيورة السابقتين من خارج الموازنة لتعذّر إنجاز وإقرار الموازنة بسبب الظروف الأمنية التي سيطرت على لبنان وتصاعد حدّة الخلافات السياسية التي تبعتها بالبلاد بين تحالف قوى 14 آذار وبين قوى الثامن من آذار في أعقاب جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الجرائم الإرهابية التي وقعت وارتداداتها السلبية على الوضع السياسي العام بالقول: في ربيع العام 2009 وأثناء التحضير لإجراء الانتخابات النيابية، عُقد اجتماع بين ممثلين لحزب الله والتيار العوني وحركة أمل، خُصّص لوضع تصوّر لشن حملة منظمة على شخص الرئيس فؤاد السنيورة انطلاقاً من مسألة المبالغ المالية المصروفة من خارج الموازنة للحكومتين التي تولى رئاستهما، وتم تكليف رئيس التيار العوني وقيادات ونواب ووزراء التيار بالترويج لهذه الحملة بالتنسيق التام مع جميع وسائل الإعلام والإعلاميين الذين يدورون في فلك تحالف قوى الثامن من آذار وتخصيص مبالغ مالية كبيرة لتمويل الحملة المذكورة وذلك بهدف تشويه سمعة السنيورة وتيار المستقبل وتحالف قوى 14 آذار الداعم له إلى أقصى حدّ ممكن بعدما فشلت كل المساعي المبذولة لاستبعاده عن الترشح في صيدا من جهة والتأثير على الواقع الانتخابي لكل مرشحي التحالف المذكور في جميع المناطق اللبنانية على حدّ سواء، على أمل أن تؤثر هذه الحملة سلباً على وضعية هؤلاء المرشحين وتنعكس إيجاباً لصالح خصومهم السياسيين. إلا ان السبب الأساسي في نظر النائب المعارض كان من وراء هذه الحملة المكشوفة يكمن في محاولة استهداف السنيورة خصوصاً، والانتقام منه لانه تجرّأ على «حزب الله» والنظام السوري، وأقدم على إقرار المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالرغم من كل الضغوطات والتهديدات والأعمال الترهيبية التي تعرض لها ولم ينصاع ابداً لاحتلال وسط العاصمة بيروت، ولم يتراجع أو يبدّل موقفه بالرغم من حصار السراي الحكومي من قبل الحزب الذي زج بسلاح المقاومة في الصراع السياسي الداخلي لمنع اكمال الاجراءات القانونية المطلوبة لإقرار المحكمة الدولية.

ويضيف النائب المعارض قائلاً: وهكذا بدأت حملة التيار العوني ضد الرئيس السنيورة انطلاقاً من هذه المسألة ومن باب تلفيق الأكاذيب والترويج لمزاعم الهدر والفساد بعدما كان رئيس المجلس النيابي قد سهّل لمثل هذه الحملة من خلال رفضه عرض ومناقشة مشاريع مراسيم القوانين المحالة إلى المجلس لمناقشتها واقرارها بحجة عدم قانونيتها لأنها مرسلة من حكومة "بتراء" كما سماها وغير ميثاقية كما ادعى بسبب انسحاب الوزراء الشيعة منها احتجاجاً على اقرارها للمحكمة الدولية يومذاك.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استمر رئيس التيار العوني في الالتزام بمضمون الخطة التي وضعها "حزب الله" بهذا الخصوص، حتى بعد تأليف حكومة الوحدة الوطنية المفترض أن يتلاقى فيها الجميع تحت هذا العنوان الوفاقي لتبديد الخلافات في ما بينهم ويفتحوا صفحة جديدة ايجابية بكل المعنى، وكان ينتهز كل حدث ومناسبة لشن الحملات المفبركة ضد السنيورة ويشوه الوقائع والحقائق ويسعى لزرع الشكوك وإقناع محازبيه وجمهوره واللبنانيين بصوابية طروحاته المزوّرة التي بقي صداها محصوراً في دائرة ضيقة جداً لمعرفة معظم المواطنين بعدم صحة ما يدّعيه بهذا الخصوص ولأنه شخصياً استولى على الأموال العمومية والضرائب والرسوم إبان رئاسته للحكومة العسكرية وهربها الى خارج لبنان وكل هذه الأمور مدونة بمحاضر رسمية وموجودة في ملف قضائي في دوائر وزارة العدل ومعروف من الجميع كيف اقفل هذا الملف من قبل مسؤولي عهد الوصاية السوري قبل انسحاب الجيش السوري من لبنان بأيام معدودة لتسهيل عودة عون من منفاه الباريسي.

واستمر رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان الذي وصل إلى رئاسة اللجنة المذكورة بأصوات نواب تحالف قوى 14 آذار في تسويق خطة استهداف السنيورة انطلاقاً من موقعه الحالي، محاولاً كذلك استكمال ما بدأه زعيم التيار العوني بهذا الخصوص، وساعياً بكل قواه لقلب الوقائع وتزييفها وتوجيه إتهامات مفبركة وغير منطقية ولا تستند إلى أي أسس قانونية والادعاء بانتهاج اسلوب اصلاحي وهمي لا يمت إلى الحقيقة بصلة واختراع بطولات فارغة وهوائية لم تلق إلا اصداء سلبية ونافرة، إلى ان وصلت الامور مؤخرا بمحاولة «حزب الله» من وراء الكواليس توظيف مسألة المليارات في الصراع السياسي الدائر حالياً مع السنيورة وتيار «المستقبل» السعي قدر الامكان لتكبيرها قدر الامكان ومنع تمريرها في ا لمجلس النيابي لتحقيق هدفين اساسيين، الاول اعطاء زعيم التيار العوني صدارة استمرار قيادة هذه الحملة وتسليط الضوء عليها وايهامه بتحقيق فوز سياسي على خصومه السياسيين لتعويضه ما خسره من خلال ارغامه على الموافقة باستقالة وزير العمل السابق شربل نحاس والثاني تشويه صورة السنيورة وتيار «المستقبل» من خلال الادعاء بمسؤولياتهم عن هدر صرف الاموال وتفشي الفساد وما شابه خلافا للحقيقة والواقع.
ويختم النائب المعارض بالقول: إلا ان حسابات "حزب الله" لم تتوافق مع توجهات معظم النواب الذين اسقطوا خطة رفض اقرار مسألة المليارات المصروفة في حكومتي السنيورة ولم يحصد زعيم التيار العوني والحزب الا مزيدا من الخسائر التي تضاف إلى خسائرهم داخل الحكومة.

والناتجة عن الفشل الذريع لوزراء التيار العوني في تحقيق الحد الادنى من الانسجام الحكومي وتحسين مستوى عمل وزاراتهم وانتاجيتها والتسبب بتفسخ مكوناتها بالتزامن مع تسارع الخطى التي تشير لتهالك النظام السوري الذي كان وراء تأليف الحكومة الميقاتية.
وهكذا إنقلبت مسألة المليارات من "بعبع" لاستهداف الرئيس السنيورة وتيار "المستقبل"، إلى خسارة مدوية للتيار والحزب على حدٍ سواء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل