#dfp #adsense

“اللواء”: تراكم الملفات الساخنة يُظهر عجزاً حكومياً ويعكس الإنقسام والتباعد بين مكوّنات الأكثرية

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

كثيرة هي الملفات التي تفرض نفسها على طاولة مجلس الوزراء دون أن تظهر حتى الآن بوادر إيجابية تشير إلى إمكانية تجاوز الحكومة لخلافاتها الداخلية والعمل على إنجاز بعض من هذه الملفات التي ترخي بثقلها على الساحة الداخلية وتستأثر بالاهتمام الداخلي وفي مقدمها التعيينات والموازنة والكهرباء والإنفاق المالي الذي ينتظر المخارج القانونية التي يعدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لعرضها على مجلس الوزراء في جلسته غداً.

ولا يبدو من المعطيات المتوافرة أن الطريق أصبحت معبّدة أمام الحكومة لتحقيق توافق ولو بحده الأدنى لمعالجة ولو قسم من هذه الملفات، فالتعيينات لا زالت أسيرة الخلافات بين مكونات الأكثرية الوزارية ولا يظهر أن الظروف أصبحت مؤاتية للإفراج عنها، في ظل استمرار "الفيتوات" المتبادلة بين المعنيين، وعلى بعض الأسماء المطروحة لملء المراكز الشاغرة وخاصة المتعلقة بالوظائف المارونية، حيث يصر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على الاستئثار بها، رافضاً إعطاء حق لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في أن يكون له رأيه في هذه التعيينات، الأمر الذي يشير إلى أن الملف قد لا يبصر النور في وقت، كانعكاس واضح لغياب التوافق في هذا الموضوع.

وفي ملف الكهرباء تبدو الأمور تراوح مكانها، بعد الملاحظات التي أبداها الرئيس ميقاتي وفريقه الوزراء على موضوع استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء لكلفته المالية الباهظة ولعدم الاقتناع بجدواه، وسط إصرار من جانب وزير الطاقة جبران باسيل للسير بهذا المشروع ومحاولة الحصول على موافقة الحكومة عليه، بدعم من وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" وحلفائهم من قوى "8 آذار"، الأمر الذي قد يتسبب بمواجهات سياسية جديدة داخل الحكومة، في حال رفض مشروع بواخر الكهرباء.

وكذلك الأمر فإن حل قضية الإنفاق المالي خارج الموازنة ليست مضمونة النتائج، في ظل تأكيدات وزراء "التيار العوني" بأنهم لن يوافقوا على أي تسوية لا تتضمن كشفاً واضحاً بكيفية إنفاق الـ11 مليار دولار بين الـ2006 والـ2010، وبالتالي فإن هذه التسوية لن تمر داخل مجلس الوزراء إذا لم تحظ بموافقة قوى "8 آذار" وتجيب عن كل تساؤلاتهم في هذا الإطار ما قد يدفع بالرئيس ميقاتي إلى تأجيل طرح الموضوع على مجلس الوزراء، بانتظار تأمين الظروف المناسبة لإمراره، تفادياً لمزيد من الانقسامات داخل الجسم الحكومي المرهق أصلاً، وسعياً إلى أوسع توافق بشأنه.

ورأت أوساط سياسية مراقبة في تراكم الملفات أمام الحكومة وإخفاقها عن معالجتها، ما يوحي بعجز الأكثرية الوزارية عن إثبات تماسكها وتضامنها في تنفيذ مضمون البيان الوزاري التي نالت الثقة على أساسه، بحيث أن الخلافات داخل مكوناتها تتعمق وتتزايد، بحيث يبدو من الصعوبة بمكان توقع إقدام هذه الحكومة على تحقيق إنجازات تسجل لها، سيما وأن هناك من يعمل داخلها على تحقيق مصالحه على حساب مصلحة اللبنانيين ويعمل لتوجيه الدفة الحكومية إلى حيث يريد. وهذا بالتأكيد سيعرض الأداء الحكومي لكثير من الاهتزاز ما سيضع مجلس الوزراء أمام مرحلة بالغة التعقيد لا يحسده عليها أحد، خاصة وأن المعالجات حتى الآن تبدو قاصرة عن الوصول إلى حل جذري ونهائي للكثير من الملفات التي تتطلب إدراكاً ووعياً كبيرين لخطورة المرحلة من جانب الأكثرية الوزارية ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل