كتب خليل فليحان في "النهار": لم تجتمع الحكومة مرة واحدة لوضع خطة استراتيجية لمواجهة ما يحدق بالبلاد من اخطار محتملة من اسرائيل أو من دولة أخرى في اي وقت، بمعلومات سرية يتبلغها المسؤولون من بعض الدول ومن الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي دأب في تقاريره الدورية عن القرارين 1701 و1559 على التنبيه الى تداعيات امنية سلبية من جراء المواجهات الدامية في سوريا وتوقعه اهتزاز الاستقرار الامني في لبنان الذي يعتبره ساحة خصبة للاضطرابات الامنية، وهشة قابلة للاشتعال نتيجة عوامل عدة، اولها الانقسامات بين القوى السياسية من مؤيد للنظام واخرى للانتفاضة الشعبية، وثانيها الاحتجاج السوري الرسمي بالاقنية الثلاث الديبلوماسية والامنية من الاراضي اللبنانية الى الاراضي السورية، وثالثها الشحن الاعلامي الذي تمارسه بعض الفضائيات والمواقع الالكترونية والصحف وفقا لانتماءات مالكيها.
ويشاطر بان في مخاوفه، وزير خارجية فرنسا الان جوبيه الذي يستغرب في لقاءاته مع مسؤولين عرب وأجانب كيفية عدم حصول حوادث أمنية في لبنان حتى الآن نتيجة لتلك التي تجري في سوريا، وذلك استناداً الى معلومات ديبلوماسية وردت الى اكثر من مسؤول سياسي وغير مدني.
وتستغرب دوائر ديبلوماسية في بيروت شعور بعض السفراء الاوروبيين المعتمدين لدى لبنان، باتكال اللبنانيين على ان مشاركة عسكريين من 7 دول باقية الى الابد، او ما دام هناك حاجة اليها. ونقل عن هؤلاء السفراء استغرابهم انهم لم يسمعوا من اي مسؤول التقوه اي كلام عن خطة استراتيجية وقائية تحمي البلاد من أي انعكاسات محتملة للازمة السورية، والاكتفاء امام اي طرح على مجلس الامن او جامعة الدول العربية بتكرار موقف "النأي بالنفس" الذي لم يرض المعارضة ولا اشبع ما تطمح اليه الاكثرية الجديدة التي أتت بالحكومة الميقاتية.
ولم يفت السفراء الخطر الاسرائيلي الداهم على لبنان، علما ان احتمال حدوثه مرتبط بقضايا عدة، منها احتمال مهاجمة اسرائيل الموقع النووي الايراني واشتعال الجبهة الحدودية مع الدولة العبرية او محاولة اسرائيل تدمير مخازن اسلحة "حزب الله" التي تعتبر ان بعضها يشكل خطرا لا يمكن التغاضي عنه، وانها تأخرت نحو ست سنوات عن القيام بمحاولة كهذه، لان قيادة الجيش الاسرائيلي مدركة ان اي حرب جديدة مع مقاتلي الحزب وما يمتلكونه من اسلحة ليست بنزهة، ولا تريد تكرار تجربة تموز 2006 التي هزمت فيها. ويدرك المتتبع لما تبثه وسائل الاعلام الاسرائيلية عن تسريبات من مصادر ذات صدقية، توجس القيادتين السياسية والعسكرية من الترسانة التي يمتلكها الحزب، والتي تضاف اليها انواع جديدة من الاسلحة والصواريخ، وآخر نموذج للخوف الاسرائيلي من اسلحة الحزب الجديدة، صواريخ أرض – جو وعلما ان عشرات المقاتلين تم تدريبهم على استعمالها، سواء في ايران أو في سوريا، اضافة الى اسلحة اخرى بيولوجية وكيميائية تسلمتها من سوريا. وهذه المعلومات التي لم تثبت على المستوى اللبناني الرسمي، تشكل تغييراً في سياسة الرد العسكرية الاسرائيلية، وفقا لضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية.
ولفتت مصادر قيادية سياسية الى ضرورة تنبه الحكومة للرسالة المبطنة التي أرادتها "اليونيفيل"، من خلال انجازها لـ"المراجعة الاستراتيجية "الهادفة الى تسليم مهمات جديدة للجيش اللبناني في منطقة عملياتها، مع التذكير بانه في حاجة الى اسلحة معينة لا تسلمها له واشنطن، تخوفا من استعمالها ضد اسرائيل. واستغربت ايضا ما قاله قائد القوة الدولية الجنرال باولو سيرا امس من حصر مهمة تلك القوات السهر على وقف الاعمال العدائية باحترام القرار 1701، وان قيادته لم تتمكن من التوصل الى اعلان لوقف النار بعد مرور نحو ست سنوات على وقف حرب تموز التي نفذتها اسرائيل ضد لبنان، وعجزها عن ارغامها على الانسحاب من الجزء الشرقي لبلدة الغجر الذي احتلته خلال ذلك الهجوم، اضافة الى بقاء الاحتلال في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ويطالب بان كي – مون بحل سلاح "حزب الله".