#dfp #adsense

الثمن السوري

حجم الخط

 ربحت موسكو الرهان، واعترف المتنافسون على القرار الدولي بموقعها الراجح فيه، وما "نسّمه"وزير خارجيتها في تصريحات تدرجت في لوم رئيس النظام في سوريا، لخصه سفيرها في بيروت، أمس، بقوله "الآحادية الأميركية كسرت، ونتقدم نحو عالم متعدد المراكز".

لا يغسل الخلافات في العلاقات الدولية، إلا التقاء المصالح وتقاسمها، والراهن السوري واضح: الفيتو المزدوج الروسي – الصيني يتجه نحو "العقلنة" يساعده فشل النظام الأسدي في إنهاء الانتفاضة، و"تفهم" المجتمع الدولي لمصالح الطرفين. لكن، إلى أن تنجز "الصفقة"، وتتحدد "الحصص"، سيهدر الكثير من دم الشعب السوري، الذي يبدو وحيدا أمام مصيره ونصره. فالقتال هو المخرج الوحيد في المواجهة المستمرة بين أهل النظام وأهل سوريا. وهو أيضا الغلالة التي تستر المساومات الدولية.

يريد النظام الحرب التدميرية لتأديب خصومه، مطمئنا إلى أن المجتمع الدولي، "برضاه" أو بقوة "الفيتو"، لن يتدخل عسكرياً ضده. ويريد الثوار درء حرب النظام عليهم، فيتسلحون. ويريد المجتمع العربي التخلص من النظام بعدما ارتفعت حساسيته الإنسانية فجأة، من جهة، ولضرب استراتيجية إيران للسيطرة على المنطقة بتحالفها مع الثاني، من جهة اخرى .

اما إسرائيل فكانت تريد إسقاط النظام بعدما أخل مرتين بالتزامات مؤسسه الأب، غير المكتوبة، تجاهها: الأولى حين شجع "حزب الله" في حرب تموز 2006 على ضرب الداخل الإسرائيلي بالصواريخ، والثانية حين دفع بمتظاهرين، لبنانيين وفلسطينيين، إلى خرق الخط الأزرق جنوب لبنان، وخط وقف إطلاق النار في الجولان. كان استنتاج تل أبيب، ان هذا النظام لم يعد مؤهلاً للوفاء بالتزاماته تجاهها وانه قد ينقلب ضدها، كليا، إذا ما ضاق الخناق عليه، ولم تنجده في أزمته الراهنة.

لكن الأفكار والاستراتيجيات ليست امراً جامداً، بل حركية دائمة تأخذ بالمستجدات، وتقولب الخطط تبعاً للتطورات. لذا يبدو ضرورياً رؤية المشهد السوري بعين إسرائيلية – أميركية: فشل الأسد في حسم الموقف لمصلحته، ولم تنجح الثورة الشعبية، بعد، في إسقاطه. فلا الأول قادر على الإضرار بتل أبيب، ولا الثانية قادرة على فتح الجبهة ضدها. ويترجم الموقف الاسرائيلي بصوتين، واحد مرتاح الى النظام، وآخر مستفظع جرائمه.

أما واشنطن، فتتماشى مع التمهل الاسرائيلي بكلام على طريقة المبرجين، لا يقدم ولا يؤخر، من نوع أن نهاية نظام بشار قريبة، أو التنديد بأعمال الحرب التي يشنها على السوريين، وتأخذ وقتها، مع حلفائها، في الرهان على العقوبات الدولية، على نظامي دمشق وطهران، لاسقاط استراتيجية التحالف الثنائي، فيما تريد موسكو كلفة أعلى لتجاوبها، هي لجم امتداد الربيع العربي إلى دول الاتحاد السوفياتي السابق الإسلامية.
كل يرى روما من زاويته، واهل روما العرب يدفعون ثمن حريتهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل