ما هذه الدولة العظيمة وحكومتها الأعظم التي تُتحفنا كل يوم ببشائر تجعل المواطن يتمسك بأرضه ووطنه ويرفض أن يستبدله بمال الدنيا والدول الراقية؟
ما هذه الدولة العظيمة وحكومتها اللتان تجعلان المواطن، من فرط ارتياحه إلى كل شيء، فإنه لا يطالبهما بشيء؟
يستفيق المواطن في هذه الدولة على الأخبار المفرحة التالية:
وزير الطاقة يُبشره بأن اللبنانيين على موعد هذا الصيف مع اثنتي عشرة ساعة تقنين في التيار الكهربائي، إذا لم تصل بواخر التوليد.
وزير الزراعة يطمئن اللبنانيين إلى أن المواد الفاسدة لا تقتصر على اللحوم والأسماك بل هي أيضاً في الأجبان والألبان والبُن وحتى التشيبس.
وزير الاقتصاد يُصحِّح لوزير السياحة فيقول إن كميات اللحوم الفاسدة المصادَرَة ليست 180 طناً بل 502 أطنان!
ليست هذه فقط الأخبار المفرِحَة في البلد، بل هناك في كل يوم خبر مفرِح، ولكن إذا اكتفينا بهذه الأخبار فكيف ستعالجها الحكومة؟
***
ماذا يأكل اللبناني؟
لا اللحوم صالحة ولا الأسماك ولا الأجبان ولا الألبان، فهل يُضرِب عن الطعام؟
بالتأكيد لا يستطيع السير في هذا الخيار، إذاً هناك إجراءات يجب أن تُتَّخذ فما هي؟
قد يأتي الجواب أن رئيس الحكومة قرر تفعيل مصلحة حماية المستهلك! مَن يُصدِّق هذه المقولة؟
فإن كان الإنقاذ سيتم عبر هذه المصلحة فلماذا لم يحصل منذ زمن بعيد وقبل أن تستفحل الأزمة؟
إن معضلة حقيقية موجودة في البلد إسمها غياب الرقابة، وهي لا تظهر إلا في المناسبات، فلو كانت هناك رقابة حقيقية ودورية منتظمة لَما كان كبار التجار قد تجرأوا على تكديس البضائع المنتهية الصلاحية والفاسدة ولَما كان أصحاب المطاعم والفنادق قد تجرأوا على تقديم هذه المواد الفاسدة على موائد المستهلِكين.
***
ولو كانت هناك رقابة هل كان أحد ليتجرأ على توزيع الألبان والأجبان الفاسدة في المحلات والمتاجر؟
والآن وصلنا إلى هنا، فما هي الاجراءات التي ستُتَّخذ من أجل حماية المواطن؟
هناك قرار يجب ان يتخذه رئيس الحكومة مع حكومته، وقد يكون من أجرأ القرارات التي يُفتَرَض اتخاذها، وهو تسمية الأسماء بأسمائها، فإذا كان هناك معمل من المعامل لا يراعي شروط السلامة العامة، وقد تأكد ذلك من خلال تقارير مصلحة حماية المستهلِك، فلماذا لا تتم تسميته ولماذا لا يتم إقفاله؟
قد يُقال إن التشهير لا يجوز، ولكن هل التسميم عن سابق تصور وتصميم يجوز؟
***
إذا لم تبادر الحكومة ذات اللون الواحد الذي يكاد أن يقضي على أنصاره وشعب 14 آذار إلى اتخاذ الاجراءات الجذرية والزجرية، فإن المجتمع الأهلي مُطالَب باتخاذ سلسلة من الخطوات لعل أبرزها مقاطعة البضائع المشتبه بها فيتخذ بنفسه صفة المعاقِب إذا لم تتولَّ الحكومة هذا الدور وتتحمَّل مسؤوليتها ويبدو ذلك بعيد جداً.