#dfp #adsense

حكومة كوارث وفضائح ومساخر؟!

حجم الخط

 مع انقضاء سنة كاملة على الحال المأسوية – المصيرية والمدمرة في سوريا وانشغالنا بها، لا بد من سؤال ملح عن أوضاعنا الداخلية المخيفة والمذلة في كل مناحي الحياة وما يمت الى ماهية الدولة التي ننتمي اليها، ربما لأن «السلطة وجوه واعتاب» كما يقال في معرض الحديث عن إيجابيات هذا المسؤول وسلبيات المسؤول الآخر (…).

وإذا أردنا ان نخوض في جردة حساب عما فعلته هذه الحكومة، لأمكننا القول عنها وفيها وعليها أنها لم تقدم حلاً واحداً لأية مشكلة عالقة، فيما يمكن للجميع اتهام الحكومة صراحة بأنها سلطة كوارث وفضائح ومساخر، بدليل تفاقم الصراعات داخلها فيما ممنوع عليها ان تغير حرفاً مما جاءت لأجله، وهذا يستدعي كلاماً أوضح عن المهازل التي تحول دون تحقيق إنجاز واحد على صعيد الأمور والقضايا المشكو منها!

فالقانون مسيب مثله مثل الأمن والقضاء والفساد والمديونية العامة. وحدث ولا حرج عن الادارة «المجففة» التي يريدها كل واحد في السلطة على قياسه، شرط ان لا تتحقق رغبة العماد المتقاعد قسراً ميشال عون في ان نصل الى إدارة وقوانين وأنظمة على مقاسه وشكله ودجله وافتقاره الى أدنى مستويات احترام الذات والغير. وفي طلته السياسية – الاعلامية الأخيرة لم يتوان «جنرال الرابية» عن التخويف من ان يتحول الدستور اللبناني الى «أوراق صحية»، قياساً على ما هو بصدده من «اللااصلاح واللاتغيير» بما في ذلك التشبه بالضفدعة التي حاولت تقليد البقرة؟!

ما يميز هذه الحكومة عن كل من سبقها «طول رئيسها» وباعه الأطول في تدوير الزوايا وقفز الحواجز من خلال «بدعة الارجاء»، حيث لا حاجة من وجهة نظره الى عمل حكومي جيد، كي لا يغضب منه شركاؤه في الداخل والخارج. وهذا ينطبق بالضرورة على تفاقم الأزمات المالية – الادارية والبيئية والأمنية والانمائية، من غير حاجة الى تذكير الرئيس نجيب ميقاتي وسواه بأن المديونية التي جاؤوا لخفضها في طريقها الى الارتفاع، وهذا ينطبق على مشكلة الكهرباء والمحروقات والنفايات (…) كما يسري مفعول الضحل الحكومي على انعدام مقاربة قانون الانتخابات النيابية (…) فضلاً عن مجانية ما قيل عن اتاحة المجال أمام المغتربين للاقتراع عبر السفارات!

وإذا كان من مجال لسؤال هذه الحكومة عما فعلته، فإن الجواب يتلخص بارجاء كل شيء: من التعيينات الادارية والقضائية والديبلوماسية، الى استمرار مشكلة الكهرباء، والنقل العام، فيما لم يتوقف الصرف على مشاريع وهمية ذات صلة بطموح هذا الوزير او ذاك المسؤول لمضاعفة ثرواتهم. وهذه كارثة اللحوم والأغذية الفاسدة تكاد تميز هذه المرحلة من غرق السلطة والاعلام في كلام لا يقدم ولا يؤخر (…) وهذه الأوضاع الأمنية من قتل وسرقة وارتكابات وأعمال خطف وترويج مخدرات، وكأننا في زمن تعليق مفعول الدولة والقوانين!

أما علاقاتنا مع الخارج، فهي غير واضحة المعالم، باستثناء ما يقال عن النأي بالنفس، وأي نأي هذا الذي يدعو معظم المسؤولين اللبنانيين والطاقم الوزاري والنيابي والسياسي الى «التكبير في عرس جرائم الحرب في سوريا، إلا اذا كان المقصود اقفال بعض الحسابات من النوع الذي تكفل به نظام الرئيس بشار الاسد لاحداث انقلاب في الحياة اللبنانية العامة، بعكس ما أدت اليه نتائج الانتخابات النيابية؟

ولأن «دود الخل منه وفيه»، يطلع علينا حزب الله على مدار الساعة بكلام على ضرورة التفاهم المشروط ببقائه دولة ضمن الدولة، «لأن نظرته الاستباقية الى الأمور العامة تجعله يتحسب لإمكان تعرضه لحرب إسرائيلية، لأسباب داخلية او إقليمية لا فرق؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل