#dfp #adsense

“الجمهورية”: جنبلاط “الرقم الصعب” في المعادلة

حجم الخط

كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية":

كشفت أوساط سياسية لـ"الجمهورية" أن قوى الأكثرية تُبدي مخاوفها وحذرها من تحوّلات النائب وليد جنبلاط السياسية والمرتبطة بنحو فاعل بتطورات الأوضاع الإقليمية عموما وفي سوريا خصوصاً، معتبرة أن جنبلاط "اتخذ مواقف متقدمة حيال الوضع في سوريا أقوى وأعنف حتى من "صقور قوى 14 آذار".

وأضافت الأوساط: "هذا ما يدفعنا الى الاعتراف بكل شجاعة، بأنّ جنبلاط استطاع من خلال سياسته فرض نفسه لاعباً في المعادلة السياسية، فبات "بَيضة القبّان" و"الرقم الصعب" في المعادلات السياسية المحلية، وهو يستطيع من دون شك أو مكابرة أن يُعيد رسم المشهد السياسي اللبناني، فمن خلال مواقفه قد تبقى "الأكثرية في موقعها"، وفي حال قرّر "الانعطاف"، فطبيعي أن تستعيد المعارضة "أكثريتها".

بين الأكثرية والمعارضة

إلّا ان الأوساط اعتبرت أن "جنبلاط نفسه محكوم بمعادلات إقليمية، فهو أبطل إلى حدّ ما فعالية الأكثرية، من دون الخروج منها. وبالتالي، مَنح "المعارضة" نوعاً من الأمل بالانضمام إليها، فهو بارع في التحكّم بمسار العمل الحكومي والبرلماني، ولعلّ تغييب نوّابه عن الجلسة النيابية الأخيرة أبلغ دليل على ذلك، بحيث لم تتمكن قوى الأكثرية من جَمع اكثر من 59 نائباً على رغم كل الحشد والتجييش الذي سَبق الجلسة، ونزول بعض أركان الأكثرية لحضور الجلسة كالنائبين ميشال عون وسليمان فرنجية.

ورأت الأوساط أن "قوى 8 آذار تدرك أنه لا يمكنها أن تملك الأكثرية من دون جنبلاط، لذا فهي غضّت النظر عن مواقفه حيال الثورة السورية، واعتبرت ذلك من خصوصياته السياسية التي تنطلق دوماً من حساباته الشخصية والإقليمية".

بري: إبقاء العلاقة

فرئيس مجلس النواب نبيه بري أبدَى انزعاجه من الشتائم التي طاولت جنبلاط خلال تظاهرة البعثيين في بيروت، واستنكر رَفع الصوَر التي شَبّهته بوزير الدفاع الاسرائيلي السابق موشى ديان، وهو حريص جدا على بقاء الحرارة في خطوط الاتصال بينهما، خصوصاً أن بري يعتبر جنبلاط "رفيق درب ونضال"، وهو اكد أن جنبلاط ما زال واحدا من أسس الأكثرية وجذورها، ومن أبرز أركانها، ولا مانع من أن تكون لكلّ طرف خصوصياته وأفكاره حتى ضمن الاكثرية، وهذا دليل على التمايز الذي تعيشه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ما يثبت أنها ليست كما قيل "حكومة حزب الله" او "حكومة اللون الواحد".

… وحزب الله: سياسة العصا والجزرة

من جهة ثانية، علمت "الجمهورية" من مصادر موثوقة أن قيادة "حزب الله" أعطَت تعليمات لنوّاب الحزب خصوصا، بتجَنّب الرد على مواقف جنبلاط أو استفزازه، طالما انه لم يعد يحرك ساكناً حيال سلاح الحزب، ولا يوجّه الانتقادات لممارسات بعض قيادييه، وهو يعلن مرارا عدم استعداده للعودة الى صفوف قوى 14 آذار، وعدم مشاركته في أي تحركات شعبية ضد الحكومة الحالية، فضلاً عن إعلان استعداده دوماً ليكون صِلة وَصل بين قيادتي "المستقبل" و"حزب الله" عندما تسنح الظروف.

إلّا أن "حزب الله" من جهة أخرى يتّبِع سياسة "العصا والجزرة"، فإذا لم يصدر عن قيادييه أو نوابه ما يسيء الى جنبلاط أو ينتقده، فإنه من جهة أخرى يترك أثير محطته التلفزيونية "المنار" مفتوحاً لمنتقديه، كما ان اللقاءات الخاصّة بين الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وجنبلاط انقطعت منذ آخر لقاء بينهما في تشرين الاول الماضي. في حين ما زال التواصل مستمراً بين مسؤولين في الحزب و"التقدمي الاشتراكي" لمعالجة مسائل أمنية، خصوصا تلك المتعلقة بالقرى الشيعية والدرزية المتداخلة في منطقة الجبل.

من جهة أخرى، تشيع أوساط في قوى 8 آذار معلومات مفادها ان استقبال جنبلاط للشيخ احمد الاسير كان من ابرز الشروط التي وضعتها المملكة العربية السعودية لاستقباله. وتحرص أوساط في قوى 8 آذار على متابعة نتائج الاتصالات بين جنبلاط والسعودية، ومعرفة تطوراتها ونتائجها.

هذا الموضوع، أثار استغراب مفوّض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس، الذي أكد خلال اتصال مع "الجمهورية" أن لا جديد في هذا الاطار، وان كانت العلاقة بين الجهتين في تحسّن وتفاهم، مشيراً الى ان "السعوديين تفهموا جيداً الموقف الذي اتخذه جنبلاط لخدمة السلم الاهلي، والايام والتجارب والتطورات أثبتت صوابية موقفنا"، مُشدداً في المقابل على أن "الظروف لم تنضج بعد لزيارة مرتقبة".

جهود خاصة

وعلمت "الجمهورية" أن جهوداً تُبذَل لإعادة العلاقة الحميمة بين "المختارة" و"الرياض"، ومنها لقاءات عدة حصلت بعيدا عن الانظار بين جنبلاط والسفير السعودي علي عواض العسيري، في الوقت الذي يواصل وزير الاشغال غازي العريضي زياراته للرياض، مُترافقة مع المساعي الخاصة التي يقوم بها النائب نعمة طعمة، القريب من القيادة السعودية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل