تبين للعماد ميشال عون ان اللبنانيين افسدوا السوريين، المقصود النظام السوري والته السياسية والعسكرية، كما سمعنا منه بالصوت والصورة في الاحتفال الذي اقامه تياره لمناسبة الذكرى الـ 23 لـ " تنفيسة" حرب التحرير التي اطلقها في 14 اذار 1989.
تبعا لكلام عون، يكون لبنان مسؤولا عن كل ما جرى خلال مرحلة الوصاية والنظام الامني المشترك؟ ومن ما سبق نفهم ان الابوين شرفان وابي خليل هما من قاوم الجيش السوري في دير القلعة! وتكون السرية 101 ( من اللواء العاشر ) هي التي رفضت تنفيذ اوامر عماد لبنان، التي لم يصدرها، واختارت القتال حتى اخر رجل في ظهر الوحش! ويكون الضباط والجنود الذين اختفوا بعد معركة 13 ت1 1990، هم من يتحمل مسؤولية دفع السوريين الى مهاجمة المناطق الحرة من لبنان يومها! ويكون الوزير الراحل الياس حبيقة هو من اقنع اللواء السوري علي ديب بالهجوم على قصر بعبدا حيث ترك عون زوجته وبناته ولجأ وحده الى السفارة الفرنسية! ويكون التاريخ الذي يحفظه اللبنانييون عن المجازر التي ارتكبها اللواء المذكور في القاع ( 1978 ) والارز ، بعدها بشهر، مزورا! وتكون حرب المئة يوم اعتداء لبناني على الجيش العربي السوري! وتكون زحله قد دمرت بزلزال وليس بمدفعية وراجمات السوريين! وتكون طرابلس هي مسببة الفساد ما استدرج الجيش السوري الى تدميرها مرتين ودخولها بالقوة والتمثيل بقياداتها وابنائها والهيمنة على قرارها طوال 15 عاما!
من تأييد عون المستمر للنظام السوري وتمنياته بأنتهاء الحراك الشعبي في وجهه، نفهم ان حمص وحماة ودير الزور وجسر الشغور وادلب وريف دمشق ودمشق العاصمة وحلب ودرعا والزبداني وتل كلخ هي الفاسدة! وهذا ما استدعى العمليات الجراحية التي يشنها النظام والتي اودت بحياة 10 الاف مواطن سوري اعزل في محاولة القضاء على الفساد الذي تعلمه المواطن السوري من نظيره اللبناني خلال مرحلة 1990 – 2005 !
كلام العماد عون عن ذكرى 14 اذار 1989 استخفاف بتضحيات اللبنانيين ومعاناتهم من جهة ، ومؤشر ثابت الى ان علاقة البرتقالي بالنظام السوري ليست وليدة صفقة العودة، من جهة ثانية، اذ ان حرب التحرير المذكورة اتاحت للنظام السوري تحريك اسطوله البحري واقامة حصار على ساحل المناطق الحرة في لبنان، بعد رفع الفيتو الاسرائيلي المانع؟ ثم سمحت بأستخدام سلاح الجو السوري في ترهيب المناطق المحررة يوم 13 ت1 1990 في اشارة الى سقوط الخطوط الحمر وتمكين النظام السوري من الهيمنة الكاملة على لبنان والتحكم بقراره من دون شريك … او منازع؟
يبدو العماد ميشال عون في مرتبة الرجل الثاني (في النظام السوري) الذي لا يرد له طلب منذ عودته الى بيروت، ولا تشكل حكومة اذا لم يكن راضيا عن حجم مشاركته فيها؟ ولا تستقبل عاصمة الامويين زائرا الا اذا مرّ على الرابية وسأل خاطر ساكنها؟ ويفرش له السجاد الاحمر في المطار وترسل الطائرة الرئاسية السورية لنقله في زيارات الحج الى دمشق؟ وعلى الرغم من كل هذه الثوابت، لا يتأخر الرجل عن المحاضرة في العفة اذا استذكر تاريخا شارك فيه مناضلو التيار ودفعوا ثمن نضالاتهم مع رفاقهم في التيارات والاحزاب السيادية المسيحية الاخرى.
تقول الامثال: اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وسكوت عون افصح من كلامه عن "14 اذار" واجدى، ولا تصح فيه الا كلمة واحدة: عيب … والف عيب .