تخطت الاوساط الديبلوماسية العاملة في بيروت المشاغل اللبنانية الداخلية المتصلة بتعثر الحلول لأزمات الكهرباء واللحوم والاغذية الفاسدة، الى المآزق المالية الشاغلة لمجلسي النواب والوزراء، لتسلط الاضواء على المستجدات الروسية حيال سوريا، انطلاقا من طلب موسكو الى دمشق الموافقة الفورية على هدنة يومية لمدة ساعتين ريثما يتسنى للصليب الاحمر الدولي، الذي طلب تدخل موسكو بهذا الشأن من مساعدة الجرحى، وايصال المواد الغذائية للمدنيين.
على ان اكثر ما اثار الاهتمام السياسي والديبلوماسي في بيروت هو الاعلان عن وصول سفينة حربية روسية الى ميناء طرطوس السوري ناقلة وحدة من قوات مكافحة الشغب، في الوقت الذي باشرت فيه بعثة كوفي انان اعمالها، تمت المسارعة الى نفي الخبر الروسي المصدر من موسكو ثم من دمشق.
وطرحت اوساط في المعارضة اللبنانية اكثر من علامة استفهام حول هذه المستجدات الروسية، وتساءل سائل: هل توصل النظام السوري الى اخراج بوتين من تعقله الظاهر، بدلا من ان يدفعه بوتين الى ان يبرح دوامة العنف والقتل الى رحاب الحوار والمسالمة.
والمفارقة التي لاحظها الجميع تتمثل في تزامن الحديث المزعوم عن وصول مكافحي الشغب الروسي الى طرطوس مع طلب موسكو الى النظام الحليف عقد هدنة فورية مع الآخرين استجابة للصليب الاحمر الدولي.
هنا تقول مصادر في المعارضة اللبنانية الداعمة للثورة السورية لصحيفة "الأنباء الكويتية انها ترى في التفسيرات السلبية لوصول مكافحي الشغب الروس في حال صح ذلك، رغم النفي من الجانبين، بعض المبالغة والاستعجال في قراءة الامور، وتساءلت هذه المصادر، لماذا لا تكون مهمة هذه الوحدات حماية المصالح الروسية في دمشق وغير دمشق، وأولاها السفارة؟
وفي اسوأ الافتراضات لماذا يسقط من اعتبارنا ان يكون دور هذه القوات توفير امكانية الخروج الآمن، لبعض رموز النظام من السلطة وبالتالي من البلاد؟
وبانتظار جلاء حقيقة خبر وصول وحدة مكافحة الشغب الروسية الى سورية، يواصل السياسيون اللبنانيون اللعب في الوقت السوري الضائع، نوابا ووزراء، متنقلين بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، وبين الوعد بثروة النفط المدفونة في قعر البحر، وهو ما جاء مساعد وزيرة الخارجية الاميركية فريدرك هوف لمعالجته من زاوية تحديد المنطقة الاقتصادية اللبنانية في البحر، وقد ابلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري اصرار لبنان على الافادة من ثروته النفطية في كامل المنطقة الاقتصادية، التي تتطاول عليها اسرائيل كما يبدو.