
كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: أصيبت جهود البطريرك الماروني بشارة الراعي الهادفة إلى إظهار مواقفه من الملفات اللبنانية المطروحة ومن الثورات العربية على أنها الجامع المشترك الموحد للقيادات المسيحية بنكسة مهمة مع إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع عدم موافقته على مقاربة البطريرك للوضع في سورية وللموقف من الرئيس بشار الأسد ونظامه.
وعلى الرغم من أن جعجع بدا رأس الحربة في إعلان الاختلاف مع الراعي في شأن الوضع السوري الراهن، وانعكاساته على مستقبل المسيحيين في سورية والمنطقة، فإنه بطبيعة الحال لن يبقى وحيداً في ظل التأييد الذي يلقاه موقفه من جانب قسم كبير من النواب المسيحيين المنتمين إلى قوى 14 آذار.
ويبدو أن بكركي التي كانت قد دعت إلى اجتماع موسع للقيادات المسيحية في الثالث من نيسان المقبل لاستكمال البحث في الملفات اللبنانية الداخلية المتعلقة بقانون الانتخاب والحضور المسيحي في مؤسسات الدولة الإدارية ستجد نفسها أمام أمر واقع يتمثل في تغيير في جدول الأعمال، بحيث يكون البحث عن جامع مشترك بين القيادات المسيحية من الوضع في سورية مدخلاً ضرورياً لا يمكن تجاوزه إلى الملفات الداخلية. وفي رأي المراقبين فإن البطريرك الذي يصر منذ توليه البطريركية المارونية قبل نحو سنة على إظهار نفسه جامعاً للمسيحيين من خلال «فرض» سقف سياسي ووطني للمواقف من القضايا الخلافية المتداولة، سيجد نفسه غير قادر على المضي في موقفه من الملف السوري إذا أراد موافقة جميع القيادات المسيحية الأساسية على ما يعلنه، وسيكون مضطراً إلى التوصل إلى تسوية مع مسيحيي قوى 14 آذار في شأن مقاربة الملف السوري، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً لقدرته على صياغة موقف واضح وعملي من التطورات في سورية ومستقبلها يرضي مسيحيي 14 آذار من دون أن يغضب مسيحيي 8 آذار. وفي اعتقاد المراقبين فإن جعجع نجح في وضع الراعي في موقع لا يحسد عليه. فهو إن تمسك بمواقفه فقد قدرته على جمع المسيحيين وهو الشعار الذي رفعه منذ سنة على خلفية رغبته في التمايز عن مواقف سلفه البطريرك نصرالله صفير. وإن عدل عن مواقفه بدا في موقع المتراجع تحت ضغط قوى 14 آذار وبالتالي في موقع من يعترف ضمناً بعدم صواب المواقف التي سبق أن أعلنها على مدى الأشهر القليلة الماضية.
وفي كلتا الحالتين فإنه سيخسر الكثير من «تأثيره وحضوره» السياسي على الساحتين المسيحية واللبنانية، بعدما أفقدته مواقفه الكثير من الحضور على الساحتين العربية والدولية بالمقارنة مع حضور سلفه البطريرك صفير.
في المقابل، فإن المراقبين يرصدون التأثيرات السياسية لمواقف جعجع على موقعه السياسي والشعبي. ويتطلع المراقبون خصوصاً إلى رصد ما ستكون عليه مواقف حلفائه لناحية أحد خيارين: فإما التضامن معه مباشرة أو بصورة غير مباشرة من خلال التعبير عن مواقف مماثلة في اعتراضها على مقاربة البطريرك الراعي للوضع في سورية، أو المضي في مسايرة البطريرك ولو من حيث الشكل بحيث يحافظون على التواصل المباشر معه. وفي كلتا الحالتين ينتظر المراقبون كيفية تعاطي الراعي مع ملف اجتماعات بكركي: فهل سيمضي بالدعوة إليها حاشراً جعجع ومن يؤيده ومراهناً على عدم قدرة رئيس حزب القوات اللبنانية وحلفائه على تحمل مسؤولية مقاطعة بكركي أمام الرأي العام المسيحي… فيقرر المواجهة بالدعوة إلى لقاء قيادي جديد ولو بمن حضر؟ أم أن الراعي سيعلق الدعوة إلى الاجتماعات في انتظار تسوية ما ستظهر جعجع رابحاً بمجرد اضطرار البطريرك إلى إعادة صياغة مواقفه ولو في الشكل؟