#dfp #adsense

“اللواء”: إنكشاف لبنان سياسياً وأمنياً وغذائياً يتطلب إعلان حالة طوارئ والتئام فوري لطاولة الحوار

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": من نافل القول أن إبقاء معظم الادارات والمؤسسات العامة بلا رأس بفعل الفشل في انجاز ملف التعيينات ينم عن عدم جدية لدى الطاقم السياسي في مقاربة هذا الاستحقاق على قاعدة الآلية التي تعتمد الكفاءة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما انه ناجم أيضاً عن كيدية ونكايات تحكم العلاقة في ما بين القوى السياسية التي تفتقد إلى أدنى مستوى من الثقة المتبادلة التي من دونها من الصعب الانتقال من مرحلة المراوحة إلى مرحلة من الفعالية والانتاجية.

فإذا كانت الإدارة مهترئة وبلغت مرتبة عالية من الفساد والعجز، ألا يتطلب هذا الأمر خطوة مسؤولة من قبل المعنيين تؤدي إلى نقل الادارة من منطقة الجمود والفراغ، إلى منطقة التقدم والعصرنة؟ فهل يكافأ المواطن اللبناني على صبره على هكذا طاقم سياسي وعلى هذا اللاشعور بالمسؤولية لدى البعض، بأن تبقى الادارة فارغة تشل مصالحه وكل ما يتصل به؟

أيهما أفضل وضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار والعمل من قبل الجميع في هذا الاتجاه، أم نبقى ندور في حلقة المكايدات والنكايات والتشنج لدى المسؤولين؟ من المفترض على الممسكين بزمام مصالح الناس ان يكون لديهم الخيار الاول، وهذا يفترض ان يكون هناك محاسبة على أي تقاعس والمساهمة في الشلل الحاصل، وهذا من غير الممكن تطبيقه ما لم يترجم مبدأ فصل السلطات عملياً لا شعاراتياً، فإذا كان الدستور يعطي حصانة للنائب، فما هي الحصانة التي يتكئ عليها الذين يعطلون الدولة، أليس هذا جرماً مشهوداً؟

إن المشهد السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي القائم حالياً في لبنان يطرح جملة من الاسئلة عن الجهة أو الجهات التي تعمل على إبقاء لبنان شبه معاقاً على كل المستويات التي ذكرت آنفاً، ومن بين هذه الاسئلة المشروعة حيال الوضع الراهن، من يستطيع ان يقول انه يسهل عمل الدولة، هل هي المعارضة، هل هي الأكثرية، هل هو رئيس الجمهورية، هل هو رئيس الحكومة؟

هل كان ليحصل ما يحصل من فساد إداري وغذائي لو كان هناك إدارة فاعلة تعمل لمصلحة لبنان، ولو كان هناك أجهزة تراقب وتحاسب؟

إن لبنان بحالته الراهنة يصح القول فيه أنه البلد المكشوف. مكشوف سياسياً على صعيد الانقسام العامودي والأفقي الذي يعصف به وبابنائه على حد سواء، ويحول الطاقم السياسي إلى مجموعة مستفيدين لا همّ لهم إلا تعزيز مواقعهم السياسية والمالية.

إن البلد مكشوف أمنياً حيث ان هناك عمليات الخطف والابتزاز وارتفاع معدل الجريمة.

إن البلد مكشوف اسرائيلياً من خلال التهديدات اليومية في الجو والبحر والبر.

إنه مكشوف غذائياً حيث أن الأمن الغذائي مهدّد على كافة المستويات، وما نراه يومياً عبر وسائل الإعلام ما هو إلا عيّنة بسيطة مما نحن فيه.

إنه مكشوف إجتماعياً، حيث المجتمع بات مفككاً، فالمخدرات تجتاح غالبية الشباب والمناطق، حيث يقف المواطن اللبناني عاجزاً عن القول آخ.
كما أن البلد مكشوف على المستوى التربوي حيث شهدنا ما شهدنا وما نزال بالنسبة لكتاب التاريخ، وكذلك مالياً حيث يستمر التهديد ولو بشكل غير مُعلن على المستوى المصرفي.

إن ما تقدّم يستدعي إما «تسونامي» تخفي البلد عن بكرة أبيه، أو «تسونامي» أخلاقي تجتاح عقول أصحاب المسؤولية وأولي الأمر باتجاه ركوب سكة الذهاب باتجاه خلاص البلد الذي وصل إلى مرحلة المنازعة إن لم نقل أنه وصل إلى مرحلة الإحتضار.

إن الناس يسألون عن دولتهم وحكومتهم، وإدارتهم، كما أنهم يسألون عن اهتمام ممثليهم في البرلمان عن لقمة عيشهم المهدّدة، وهوائهم الملوّث. كذلك فإنهم يتساءلون بشيء من الاستغراب والحيرة ألا يستدعي كل ما هو حاصل حيث يختلط الحابل بالنابل على كل المستويات إعلان حالة طوارئ سياسية وأخلاقية؟ ألا يستأهل هذا التخبّط الحاصل والتجاذب الذي بات متجذراً بين القوى السياسية طاولة حوار تطرح عليها كل الأمور بشفافية لمعالجة ما يمكن معالجته، ووضع الملفات الخلافية جانباً بانتظار جلاء المشهد الإقليمي والدولي وحتى تحين الفرصة المناسبة لمقاربتها بهدوء وحكمة بعيداً عن قاعدة النكد والنكايات؟

إن الاستمرار في اعتماد قاعدة الهروب إلى الأمام لا تبني وطناً ولا تحافظ على حياة إنسان، بل تجعل الوطن كما الإنسان في خبر كان، وساعتئذٍ لا يعود ينفع أحداً البكاء على الأطلال بعد أن يكون الهيكل قد سقط على الجميع
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل