#dfp #adsense

لماذا الحكومة الـ«أنتي» سلفية لا تُكلِّف الجيش ضبط الأمن؟

حجم الخط

ليس سرّاً أنّ القيادة الفلسطينية، باتت تنتظر من الحكومة اللبنانية أن تقول كلمتها في قضيّة تسليم المطلوبين إلى الجيش اللبناني.
 
وعندما تقول الحكومة كلمتها ستجد الردّ ليس فقط من قيادة فتح في لبنان، بل من الرئاسة الفلسطينية في رام الله: المخيّم أرض لبنانية يفترض أن تخضع للسيادة اللبنانية، ونحن ضيوف موَقّتين نساعد في تسليم المطلوبين، ولكنّ الأهمّ أنّنا نطالبكم باستعمال الوسائل كافّة، لتحقّقوا سيادتكم على أرضكم، ولا نخترع جديداً إذا ذكّرناكم بأنّنا لا نغطّي أيّ عمل يؤدّي الى المسّ بالسيادة اللبنانية.

هذا ما تؤكّده اوساط فلسطينية مقرّبة من حركة فتح ردّاً على استخدام مخيّم عين الحلوة مرّة جديدة كشمّاعة لتكبير الخوف منه كبؤرة تحتوي على خلايا إرهابية.

وتضيف الأوساط أنّ الجميع يعرف، بمن فيهم المؤسّسات الأمنية والعسكرية اللبنانية، أنّ هؤلاء المطلوبين تمّ تصنيعهم في مكان ما ومن جهات معروفة، وزُرعوا في المخيّم وتمّت مساعدتهم ليشكّلوا جُزراً داخله، بما يؤمّن لهم حركة انتقال وخروج، وبما يؤمّن لهم القدرة على تكليفهم بالقيام بعمليّات مشبوهة في توقيت يخالف دائما مسار العلاقة الطبيعية بين القيادة الفلسطينية والدولة اللبنانية، كأنّ هؤلاء حصان طروادة عين الحلوة، المقرّر له أن ينسف العلاقة اللبنانية – الفلسطينية التي طوت الذكريات الأليمة، والتي حرص أبو مازن شخصيّاً على وضعها تحت سقف السيادة اللبنانية التي لا مساومة عليها.

وبناءً عليه، تشدّد الأوساط الفلسطينية في معالجة الأزمة على النقاط الآتية:

أوّلاً: إنّ حركة فتح قامت في السابق ومستعدّة اليوم للقيام بما يطلب منها للتعاون والمساعدة على قطع الطريق أمام أيّ مسّ بالجيش اللبناني، والحركة تذكّر بأنّ شهداء سقطوا لها نتيجة تعاونها مع الجيش في اصطياد العناصر المطلوبين وجلبهم إلى السلطات اللبنانية، والجيش اللبناني يعرف أنّ من عشرات الحالات حصل هذا التعاون.

ثانياً: إنّ حركة فتح التي تعرف أنّها لا تملك السلطة على كامل المخيّم، عملت وتعمل على منع قدرة هذه العناصر التي تقف وراءها جهات إقليمية وداخلية معروفة على عدم السماح لها بدقّ إسفين بين المؤسّسة العسكرية وأهالي المخيّم، وهي بالتالي تؤيّد المنطق القائل بمناشدة الجيش التعامل مع القضية كما ترتئيه المصلحة السياديّة اللبنانية، وترفض جرّ المخيّم الى مواجهة معه كما تريد هذه العناصر التي تسكن الجزر المشبوهة داخل المخيّم.

ثالثاً: إنّ حركة فتح، بتوجيه من الرئيس عبّاس، تنتظر قراراً من الحكومة اللبنانية بشأن التعامل مع هذه القضية، وهي بالتالي مستعدّة للتعامل مع هذا القرار حتى لو وصل الى حدّ تنفيذ عملية أمنية لجلب المطلوبين، والحركة تتفهّم شروط الدولة ووضعها وحساباتها، لكن على الدولة اللبنانية أيضاً أن تتفهّم حركة فتح وأن تتذكّر أنّها تعاونت وتتعاون دائما مع السلطة لضبط الوضع في المخيّم، وأن تتذكّر أنّها ناشدت الدولة بسط سلطتها على المخيّم، على اعتبار أنّ هناك قراراً فلسطينيّا بوضع السلاح في تصرّف الدولة وفي تحميلها مسؤولية سيادتها على أرضها حتى ولو لم تكن جاهزة لاتّخاذ القرار بحفظ هذه السيادة بقواها الذاتية.

أمام هذا المشهد في المخيّم، والذي يعكس اضطراباً على مستوى اتّخاذ القرار، عناصرُ غامضة حرّكت ملفّا يعرف جميع المراقبين أنّ أسراره تمتلكها جهات داخلية وإقليمية معروفة، بدءاً من فتح الإسلام وصولاً إلى أخواتها التي زُرعت في عين الحلوة، بات سؤال الحكومة اللبنانية مُلحّاً حول عدم قيامها بما يلزم لضبط هذا الملف المتفجّر، خصوصاً أنّ هذه الحكومة مكوّنة من قوى تُجاهِر بمحاربة القوى السلفيّة، كالعماد عون و"حزب الله"، فلماذا لا تتّخذ القرار بتكليف الجيش اللبناني استعمال ما يملكه من وسائل لاستئصال هذه القوى؟ ومتى تتّخذ الحكومة هذا القرار؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل