أي ربيع «فظيع» هذا الذي يورق في منطقتنا، وما هذه التراجيديا القدرية المغرقة في سواد أمهات المنطقة العربية، بعض العرب مشغولون بالطرب واستكشاف من هو «العرب آيدول»، وبعضهم الآخر غارق في أنهار دماء، كأننا غير مقدر لنا إلا أن نلعب دورين: الفاجر.. أو المقتول، وما بينهما شعوب «مهروسة» يلتهمها حكام كلّهم من فصيلة واحدة «الديكتاتور»، خصوصاً عندما يؤكدون أو يعلنون عن شحطة قلم الإصلاح!!
أيّ أم مجهولة الإسم والوجه والهوية، ما زالت تتالى عليها قرون الهجرة المكتوبة على الولد، أليس مفزعاً أن يكون قدر الأم العربية أن يهاجر أبناؤها بحثاً عن وطن آخر، وأن يتحوّل رماد انتظار الرسائل وحرائق الافتقاد إلى زيارة هشة من حين لآخر هذا في أجمل مشهد من رواية الغربة المكبوتة الدفينة كداء «عويص» على الشفاء، وفي أكثر المشاهد اعتياداً أم تتكأ على صورة مفقود أو مخطوف أو ميّت وهو في منزلة تسميتين «إرهابي» أو «شهيد»، حتى الموتى نوزّع عليهم منازل الآخرة قبل الله، وفي أسوأ كوابيس أمّ أن يكاشفها إبنها بأنه شاذّ وأن عليها أن تتقبله كما هو، ومع هذا تصر على أنّ من واجبها كأمّ أن «تبلي» به «بنت الناس» فتبحث عن مسكينة غريبة لتزوجها من «خُنثى» لتدّعي أمام الناس أنها فرحت بـ «ضناها»، أليست هذه هي أمّ من هذا العالم العربي أيضاً؟!
و»أمّ» الرئيس؟! هذه قدرها «غير شكل» عن كلّ الأمهات، هذه «وحشة» في جسد أنثى، تؤدّب إبنها على أن السلطة والبقاء يرتبان عليه أن يعي أن الحكم وسدته تعني أمراً واحداً: القتل ثم القتل ثم القتل؟! ما الفرق بين أم القاتل وأم القتيل؟ كلا الأمّين تبكيان ضياع فرصة الولد، هذا في موته عندما قُتِل، وذاك في عدم ارتكابه المزيد من القَتْل!!
وماذا عن أمّ هتلر، على أم ستالين، على أم سيرغي لافروف، على أم معمر القذافي، على أمّ القرد في عين أمه غزال، على «أمّنا الغولة»، على أمهات وحوش الرئاسات والحكم، على أم عليّ، والدة الأبله التي قتلت «شجر الدرّ» ليحوز ولدها الأبله الحكم لأنّ شجر اغتالت والده أيبك لأنه قرر أن يسرق منها السلطنة لمجرّد أنه زوجته!!
أيّ ربيع لأيّ أم، كأنها لعنة «أجمل الأمهات»، أو لعنة «أحن إلى خبز أمي»، على الرغم من أن أمي خبزت لنا مرة واحدة وفشلت فشلاً ذريعاً في إعطائنا رغيفاً واحداً صالحاً للأكل، كان الجيش السوري يقصف بيروت بالراجمات كما يفعل اليوم في كلّ مدن سوريا، ومنع عنّا الطحين والغاز والأمان والنوم، وكان كيس الطحين في بيروت الغربية يومها أعجوبة، أما المخبز فـ «بابور كاز» لأن الغاز أيضاً ممنوع، كان رغيفاً بطعم حريقاً يتنقّل حاصداً أولاد العرب ليترك أمهاتنا «محسورات»، الأم العربيّة تستحقّ نوبل الحزن والدموع والصمت والدماء كلّما عاد الربيع.