#dfp #adsense

موجبات الخروج من النفق؟!

حجم الخط

فيما انعدمت الخشية من وصول الحكومة الى طريق مسدود، جراء تعقيدات الانفاق المالي، فإن مجلس النواب ليس أفضل حالاً، ليس لأنه لم يعد سيد نفسه، بل لأن الرغبة في المعالجة قد طغت عليها توجهات لا علاقة لها بالمصلحة العامة، خصوصاً عندما يقال ان باب الحل موصد بفعل التطورات في سوريا، حيث لكل فريق حساباته المختلفة عن حسابات الآخر، ما يعني تجميد كل شيء ان بالنسبة الى التعيينات الادارية والقضائية والديبلوماسية، او بالنسبة الى طريقة معالجة الشؤون المطلبية الملحة مثل الكهرباء والمحروقات والفلتان الأمني والغذائي؟!

والذين يرون صعوبة تقارب الاستحالة أمام تعافي الحكومة من الداخل، يتوقعون الأسوأ عندما يتحدثون عن الصراع السياسي بين أركانها، لاسيما ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون مغطى من حلفائه في حزب الله وقوى الثامن من آذار، ولا يجد حرجاً في قول الشيء وعكسه، شرط عدم خروجه على الانضباط السوري – الايراني، بحسب ما أثبتت التجارب، الأمر الذي يدفع خصومه الى القول «ان المال الايراني قد أعمى بصره وبصيرته»؟!

وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي يشكلون حجر الزاوية الذي يمنع الشطط العوني من ان يجعل الحكومة تسير في غير الاتجاه المرسوم لها، خصوصاً عند مقاربة القضايا ذات الطابع الدستوري – القانوني (…) والا اختلف التوازن النيابي من غير الاتكال على حتمية استقالة الرئيس نجيب ميقاتي عندما يتبين له أنه لم يعد قادراً على ان يكون رئيس حكومة!

وترى مصادر مطلعة ان تمسك تكتل التغيير والاصلاح بموضوع مساءلة الحكومات السابقة الانفاق من خارج الموازنات سيؤدي الى تباينات في حال أصر نواب عون علىوجود تلاعب من غير ان يكون هؤلاء على بينة من الأرقام، طالما ان ضربهم على هذا الوتر يظهرهم وكأنهم براء من تصرفات ادارية – مالية مشبوهة تلازمت مع مشاريع ذات علاقة بعمل الوزارات التي تسلموها. وهذا مشروع استجرار الكهرباء بواسطة البواخر، خير دليل على ان صهر الجنرال عون قد يكون ملوثاً بتواقيع مسبقة ستؤدي تلقائياً الى ما فيه مصلحته المالية والى ما لا تحمد عقباه في خزينة الدولة، والا ما معنى رفض الرئيس ميقاتي الانسياق وراء مشروع «كهرباء البواخر» لولا شعوره بأن وراء الأكمة ما وراءها!

ومن جهة ثانية، لا بد من سؤال «جنرال الرابية» عن أسباب حجب «داتا» الاتصالات عن القوى العسكرية والأمنية في مجال تقصي بعض المعلومات المرتبطة بحوادث ذات طابع أمني وجرمي في آن وهذا يصح ادراجه في المجال الذي يخدم مصلحة حلفاء عون على رغم معرفة الجميع بأن تصرفه يمس بالسلامة العامة وبأمن الدولة في وقت واحد!

وفي الخلاصة، لن تبقى الامور عالقة طويلاً لأن الحكومة أمام خيار حسم أمرها سريعاً في موضوع التعيينات الادارية والقضائية والديبلوماسية العالقة منذ زمن طويل، أسوة بضرورة حسم مجلس النواب أمره بالنسبة الى موضوع الانفاق المالي القديم والجديد، قبل ان تتطور الأمور بالاتجاه الأسوأ، وهذا وارد في حساب «معارضي الحكومة من الداخل» وهؤلاء محسوبون في خانة تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله وحركة «أمل» والبقية الباقية من الوزراء (…) وهذا يسري مفعوله على مجلس النواب في آن (…).

وبانتظار معرفة طريقة توجه مشروع الحكومة اليوم، فإن طريقة عمل مجلس النواب لن تختلف بحسب «تفاهمات تحت الطاولة»، لاسيما ان الرئيس نبيه بري مقيد. مما تم التوافق عليه في مناسبات خلافية مماثلة، من غير حاجة الى اعلان ذلك مباشرة أم بالواسطة حيث دلت الاجتماعات الأخيرة لهيئة مكتب المجلس ان الرئيس بري جاهز لاتخاذ موقف في حال لمس تفاهماً عليه، شرط عدم اغضاب الحليف العوني الجاهز أبداً للسير بعكس التيار. وهذا محسوب بدقة في مختلف المشاورات ذات الطابع الملح!

أما الجديد فلن يبصر النور قبل معرفة مدى اتكال رئيس الحكومة على نفسه، خصوصاً أنه يعرف ان الدوامة التي يعاني منها ليست لمصلحته أبداً؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل