كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية:
اتهمت قيادات في "حزب الله" في بيروت زعماء حركة "حماس" الفلسطينية الذين غادر معظمهم مقراتهم الرئيسية في سورية الى دول اخرى في الشرق الاوسط وافريقيا بـ"الانخراط في مفاوضات مع مسؤولين اسرائيليين امنيين وسياسيين وعسكريين في كل من الدوحة ولندن وبرن وباريس خلال الاسابيع العشرة الماضية"، في ما يبدو – حسب وزير من "حركة امل" الشيعية في الحكومة اللبنانية السابقة – "الانعطافة الأخطر المنتظرة في مسار "حماس" مع انفجار الثورات العربية من شمال افريقيا وصولا الى سورية عبر اليمن، حيث ادركت قياداتها في قطاع غزة ودمشق انها فقدت مواطئ اقدامها في مناطق "الممانعة العربية" التي هي بدورها فقدت مراكزها وقواعدها في دمشق وطرابلس (ليبيا) فيما تتجه في لبنان مع جماعات حسن نصر الله وبقايا النظام السوري المتداعي الى التحلل والتفكك والاختفاء".
وقال قيادي "أمل" الذي يزور لندن حالياً ان مفاوضات "حماس" مع المسؤولين الاسرائيليين "تتم بمعرفة السلطة الفلسطينية في رام الله وبمباركة الولايات المتحدة ودول اوروبا الكبرى وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً بعلم وتشجيع المجلس العسكري الحاكم في مصر".
وكشف القيادي لـ"السياسة" أن "ثلاثة موفدين سوريين من قبل بشار الاسد وصهره آصف شوكت، زاروا كلا من لندن وباريس وبرن خلال الشهرين الماضيين للقاء ممثلين عن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ومديري الاستخبارات العسكرية (امان) والخارجية (الموساد), فيما التقى احد ابناء خالة الاسد من آل مخلوف سكرتير وزير الخارجية الاسرائيلية في جزيرة كورفو اليونانية, مطلع الشهر الجاري، في ما يبدو انها مفاوضات موازية لمفاوضات خالد مشعل وجماعته، الذين فشلوا في شباط الماضي في دفع الامين العام لحزب الله حسن نصر الله باتجاه مسارهم الجديد الحيادي حيال احداث سورية، كما اخفقوا في جر قيادات الحزب الايراني نحو فتح مفاوضات مع اسرائيل شبيهة بمفاوضاتهم معها بعدما سلموا نصر الله وجماعته وثائق دامغة عن الاجتماعات السورية بالاسرائيليين في اوروبا".
ونقل القيادي في "أمل" عن مسؤول فلسطيني في بيروت قوله ان الاسرائيليين طلبوا من "حماس" التوسط لدى نصر الله لمفاوضاتهم منعا لاندلاع حرب مميتة بين الطرفين متى حدث الانهيار الهائل للنظام البعثي في سورية، وطالما ان المنطقة تتجه الى تغييرات جذرية بعكس سياسات العنف والحروب والممانعة والصمود والتصدي، اثر استتباب الامور في الدول التي شهدت الثورات والتي يمكن ان تشهدها في المرحلة المنظورة، الا ان "حزب الله" أبلغ "حماس" والجانب الاسرائيلي من خلالها ان موقفه رهن بموقف اسرائيل من ايران، وما تمسكه المستمر حتى الآن بنظام الاسد إلا تعبير عن استمرار دعم النظام الايراني لنظام دمشق، وذلك ليس حباً ولا تعلقاً به، وانما لأنه الوحيد المتبقي المؤيد لطهران، وان اي تغيير في السياستين الأميركية والاسرائيلية تجاه إيران, سيدفع نظامها الى التغيير المطلوب بعد التخلي عن الأسد".
وأكد وزير "أمل" ان الرجل الثاني في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (أمان) الذي التقى أحد موفدي آصف شوكت الى باريس في النصف الثاني من فبراير الماضي, أبلغ هذا الموفد ان "حزب الله لن يستمر في الحياة ليرى مطلع العام المقبل اذا لم يسر على خطى حركة "حماس" باتجاه التصالح مع اسرائيل والتخلي عن سياسة الحروب والارهاب"، اذ ان الحرب على ايران لا مفر منها سواء جاءت من تل أبيب او من واشنطن او من الاثنتين معاً, وان هذه الحرب التي ستكون الاعنف في التاريخ الحديث مقارنة بالحروب الاسرائيلية على لبنان العام 2006 وعلى غزة 2008 والأميركية على العراق العام 2003 وعلى يوغسلافيا سابقاً في اواخر الالفية الماضية، "لن تبقي حجراً على حجر في لبنان"، وان حرب 1982 التي قادها ارييل شارون ضد بيروت واخرج على اثرها "منظمة التحرير" وحوالي 30 الف فلسطيني مقاتل الى أكثر من 20 دولة عربية، "ستبدو بمثابة نزهة للجيش الاسرائيلي وقواته الجوية الصاروخية والبرية البحرية لانها ستقضي قضاء مبرما لا قيامة بعده على الجيش اللبناني, ومقاتلي "حزب الله" وقياداتهم وعلى البنى التحتية السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية اللبنانية بشكل مبرم".