كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
اشتعلت الحرب الكلامية مجددا، بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، بعدما كانت همدت نسبيا في الفترة الماضية، وأتت هذه المعركة، على خلفية الكلام، الذي توجّه به رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، إلى قوى الرابع عشر من آذار، والذي دعا فيه هذه القوى إلى "سحب خنجركم من ظهورنا قبل أن تدعوننا إلى الحوار"، وذلك في إشارة مبطنة إلى تيار المستقبل تحديدا، الذي كان دعا عبر الرئيس سعد الحريري "حزب الله" إلى الحوار.
كلام رعد الذي يخفي في باطنه تهديدات واضحة إلى "المستقبل" عبر اتهامه بالتآمر على المقاومة، جاء الرد عليه مباشرة من قبل عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت الذي توجّه مباشرة إلى رعد بالقول: "قبل أن تدعوننا إلى سحب خنجرنا من ظهوركم، اسحبوا رصاصكم من صدور اللبنانيين والبيروتيين على وجه الخصوص".
وفي هذا السياق، يشير مصدر سياسي مطلع لـ"اللواء" إلى أنّ هذه الحدّة في التصريحات بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" تؤشّر إلى معركة كلامية متصاعدة بين الطرفين، ما يعني أنّ الساحة الداخلية، سوف تشهد المزيد من التأزّم، في المرحلة المقبلة، ويرى المصدر أنّ كلام رعد، نسف بشكل واضح، دعوة الرئيس سعد الحريري "حزب الله" إلى الحوار على القضايا الخلافية.
إذاً، سقطت مجددا الهدنة الكلامية، بين أهم لاعبين سياسيين على الساحة اللبنانية، وفي هذا الإطار، تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء"، إلى أنّ رفض "حزب الله" الاستجابة لدعوة "تيار المستقبل" إلى الحوار، والتصعيد المفاجئ في كلام رعد، جاء استجابة لرغبات النظام السوري، الذي أوعز إلى حلفائه في لبنان، رفع منسوب التصعيد، ضد قوى الرابع عشر من آذار، وتضيف المعلومات إنّ دخول الحزب في حوار مع "المستقبل" وفق رؤية النظام السوري، يعني بشكل مباشر أو غير مباشر، تضييق الخناق على النظام.
ويستشف من ذلك، أنّ "حزب الله" وحلفاءه في الثامن من آذار، رهنوا الساحة الداخلية، وفق مصدر آذاري بارز، بما يجري في سوريا، ومن هذا المنطلق، يرى المصدر عبر "اللواء" أنّ "التصويب الممنهج من قبل الحزب على فريق الرابع عشر من آذار لا يعدو كونه رسالة من نظام بشّار الأسد الذي يعيش اليوم عزلة داخلية وعربية وإقليمية ودولية بسبب ممارساته ضد الشعب السوري، مفادها أنّ النظام لا يزال يمسك بالملف اللبناني، ويستطيع ساعة يشاء وفي أي وقت يشاء تحريكه، من أجل تخفيف حدّة الضغوط عليه".
ويلاحظ المصدر أنّ "النظام السوري، لن يكتفي بهذا القدر من التصعيد، خصوصا وأنه بات محشورا في الزاوية، ومن أجل ذلك رأينا كيف "فوّع دبابيره" في لبنان بدءا من ميشال عون ووصولا إلى حزب الله".
ويأمل قيادي بارز في تيار المستقبل عبر "اللواء" أن لا ترهن القوى اللبنانية مصيرها بمصير الأسد لأنه زائل عاجلا أم آجلا، ومن هذا المنطلق يدعو قيادات الثامن من آذار وتحديدا السيّد حسن نصرالله إلى فك ارتباطاته بالمحور السوري-الإيراني، والعودة إلى كنف الدولة اللبنانية، والدخول في حوار صادق وجدّي مع شركائه في الوطن، من أجل تجنيب الساحة الداخلية أي ارتدادات للزلزال المدمّر في سوريا.
ويستغرب القيادي، كيف انّ قيادة "حزب الله" لم تتلقّف دعوة الرئيس سعد الحريري إلى الحوار، مشيرا إلى أنّ الحزب فوّت فرصة ثمينة لرأب الصدع مع شركائه في الوطن، لافتا إلى أنّ "كلام رعد الاستعلائي، كان مهّد له السيّد حسن نصرالله في خطابه الأخير، بعدما هدد شركائه في الوطن بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا ما فكّروا بنزع سلاح الحزب، الأمر الذي لم تناد به يوما قوى الرابع عشر من آذار أو تيار المستقبل على وجه الخصوص"، معتبرا أنّ "تيار المستقبل ليس هو من يهدد السلم الأهلي في لبنان، ولا هو من يصعّد ويوتر الساحة الداخلية، وعلى من يدفع نحو الفتنة في لبنان، أن يتحمّل تبعات أعماله".
ويختم المصدر بالقول: "اليوم هناك محاولات مفضوحة لجرّنا نحو التقاتل، وتصدير الأزمة السورية إلى لبنان، لكننا لن نقدّم هذه الهدية المجانية لا إلى النظام السوري ولا إلى أتباعه في لبنان، لأنّ هذه اللعبة الخطيرة لن تحرق إلا مريديها".