ما حصل في الجامعة الأنطونية في بعبدا ليس بالأمر العابر، ولا يدخل في زواريب السياسة والمماحكات الضيقة. وتناول الموضوع لا يتعلق بالحسابات السياسية والحزبية ولا بتسجيل نقاط، لأن الأمر أبعد وأخطر من ذلك بكثير.
إن ما حصل يتعلق تحديدا ومباشرة بمحاولة فريق "حزب الله"، حامل مشروع ولاية الفقيه، تغيير هوية جامعة مسيحية، بكل ما لهذه المحاولة من أبعاد وانعكاسات خطرة تهدّد لبنان في هويته ووجوده وطبيعته وعيشه المشترك.
لذلك جاء بيان إدارة الجامعة، والمستند الى توجيهات الرئاسة العام للرهبانية الأنطونية، واضحا في إعادة تحديد هوية الجامعة من دون أي لبس أو تأويل: هوية الجامعة الأنطونية مسيحية وكاثوليكية ومارونية وأنطونية.
هذه الهوية التي نبذل الغالي والنفيس للحفاظ عليها، وترخص الدماء والأرواح في سبيل الدفاع عنها. لا مساومة، لا تراجع، لا مهادنة ولا أنصاف حلول حين يتعلق الأمر بهويتنا، بإيماننا، بكرامتنا، وبسبب وجودنا.
إن ما ارتكبته ميليشيا "حزب الله" في الجامعة الأنطونية الاثنين 19 آذار يُعدّ بمثابة تدنيس للمقدسات وانتهاك فاضح لميثاق العيش المشترك، وأي مقاربة للموضوع من زاوية تبريرية أو تخفيفية لـ"الجُرم" المرتكب لن يكون مقبولا على الإطلاق، حتى لا يتوهّم أحد، مهما علا شأنه، أنه يمكن تكرار المحاولة، لأن أي تكرار لعملية الاستفزاز ستكون عواقبه وخيمة جدّا…
إقرأوا التاريخ جيدا…
