الأربعاء الخامس من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منَ القوانينِ الرَّسوليَّةِ (سنة 380) أَلعطاءُ أَجدرُ بٱلغبطةِ منَ الأَخذ (الكتاب الرَّابع، 3-4)
سعيدٌ منِ ٱستطاعَ أَن يَسعَفَ نفسَهُ ولم يَجُرْ على اليتيمِ والغريبِ والأَرملة. لأَنَّ الرَّبَّ قال: إِنَّ العطاءَ أَجدرُ بٱلغبطةِ منَ الأَخذ. وقالَ أَيضًا: أَلويلُ لمن لا يشكو فاقَة، أَلويلُ لمن يستطيعُ أَن يُغيثَ غيرَهُ ويأْخذُ ما لغيرِهِ.سوفَ يؤَدِّي كلاهُما حسابًا للرَّبِّ الإِلٰهِ في اليومِ الآخر. إِنَّ الَّذي يجمعُ الحسناتِ لصالحِ اليتامى أَو لصالحِ من يشكونَ الشَّيخوخَةَ، أَو للمرضى أَو لإِعالةِ ربِّ الأُسرةِ العديدةِ الأَفراد، لا لوم عليهِ بل يستحقُّ التَّكريم. هو يحسَبُ أَنَّ اللهَ قد وضعَ كنزَهُ في أَيدي المُحسنين، لكي يُحسنوا بلا إِبطاءٍ إِلى من يسأَلُهُم. إِنَّ الرَّجُلَ المحتاجَ لا يأْخذُ من كسلِ بل من كرمِ المُحسنِ الَّذي يُعطي لأَنَّهُ سُئِلَ، وهٰذا يكون مغبوطًا لدى اللهِ في الحياةِ الأَبديَّة.
أَمَّا إِذا كانَ ذُو المالِ بخيلًا يحتالُ على الغير، أَو يَطمئنُّ إِلى الكسلِ مكانَ أَن يجتهِدُ غوثًا للآخرين، فسوفَ يؤَدِّي حسابًا، لأَنَّهُ "حرمَ الجائعينَ خبزَهُم". ومنْ لديهِ المالُ لا يعطيهِ الآخرينَ ولا يستعملُهُ في نفعِ نفسهِ، فقدِ ٱقتنى ثُعبانًا، وقد قيلَ: إِنَّهُ ينامُ على كنوز. ويتحقَّقُ بهِ ما هو مكتوب: يرُدُّ كسبَهُ وليسَ يلتَهِمُهُ، ولا هو يعودُ عليهِ بفائدَة. يقولُ الكتاب: لا ينفعُ المالُ في يومِ الغضَب.
مِثلُ هٰذا الرَّجلِ لا يجعلُ إِيمانَهُ بٱللهِ بل بمالهِ، جعلَهُ إِلٰهَهُ وعقدَ عليهِ رجاءَهُ. مِثلُ هٰذا الرَّجلِ يجوزُ عنِ الحقِّ ويحابي الوجوه، يكفُر. يقضي أَيَّامَهُ حزينًا، عدوَّ نفسهِ، لا يُصادِقُهُ أَحد.
الرّسالة: أف 6: 1-9
الأولاد والوالدون
1 أيّها الأولاد، أطيعوا في الرّبِّ والديكم، فإن ذٰلك لعدلٌ.
2 "أكرمْ أباكَ وأمّك"، تلكَ أوّلُ وصيّةٍ مرتبطةٍ بوعد:
3 "لتنالَ خيرًا، ويطولَ عمركَ في الأرض".
4 ويا أيّها الآباء، لا تُغضبوا أولادكم، بل ربّوهم بتأديبِ الرّبِّ ونُصحهِ.
العبيد والأرباب
5 أيّها العبيد، أطيعوا أسيادكم بحسبِ الجسد، بخوفٍ ورعدة، وببساطةِ قلبكم، كما تطيعونَ المسيح،
6 لا حينَ يُراقبونكم كمن يرضي النّاس، بل كخدّامٍ للمسيح، عاملينَ بمشيئةِ الله من صميمِ قلوبكم،
7 خادمينَ بنيّةٍ طيّبةٍ خدمتكم للرّبّ لا للنّاس،
8 عالمينَ أنّ كلّ واحدٍ، مهما يعملْ من صلاح، فمنَ الرّبّ ينالُ المكافأة، عبدًا كانَ أم حرًّا.
9 ويا أيّها الأسياد، عاملوا عبيدكم بٱلمثل، متجنّبينَ التّهديد، عالمينَ أنّ ربّهم وربّكم هوَ في السّماوات، وليسَ عندهُ محاباةٌ للوجوه.
شرح آيات الرّسالة:
1 قول 3/20-21؛ مثل 6/20.
في الرّبّ: في البرديّ 46، والمجلّد السّينائي والإسكندريّ، ومخطوطات قديمة عدّة، والتّرجمات القديمة. يُهملها المجلّد الفاتيكانيّ والغربيّ. بعد مقطع طويل في واجب الأزواج (5/22-33)، تطالعنا توجيهات للأولاد، في ثلاث آيات (6/1-3)، وللوالِدِين في آية واحدة (6/4)، للعبيد في أربع آيات (6/5-8)، وللأرباب، في آية واحدة (6/9)، مُستلهمَة من الأدب الخلقيّ اليهوديّ والفلسفة اليونانيّة الشّعبيّة، مطبوعة بطابع مسيحيّ جديد: أطيعوا في الرّبّ (6/1)، على أدب ونصح بٱلرّبّ (6/4)، طاعتكم للمسيح (6/5)، كخدّام للمسيح، بمشيئة الله (6/6)، خدمتكم للرّبّ (6/7)، من الرّبّ يلقاه (6/8)، ربّهم وربّكم (6/9).
2 خر 20/12؛ تث 5/16؛ متّى 15/4.
4 قول 3/21؛ تث 6/7، 20-25؛ مز 78/4؛ مثل 3/11؛ 13/24؛ 19/18؛ 22/6؛ عب 12/4-11.
ربّوهم: ترجمة أخرى "غذّوهم" ورد هٰذا الفعل، في العهد الجديد مرّتين، هنا وفي (أف 5/29).
بتأديب الرّبّ ونصحه: حرفيًّا "أدب ونصح الرّبّ"؛ فٱلرّبّ، لغويًّا، مضاف إليه، وهو المؤدِّب والنَّاصح والمربّي الحقيقيّ للأولاد، والوالدون ينوبون عن الله (مثل 3/11، 12؛ عب 12/5، 6).
5-7 قول 3/22؛ 4/1؛ طي 2/9-10؛ 1 بط 2/18.
5 بخوف ورعدة: تعبير كتابيّ مألوف (1 قور 2/3؛ 2 قور 7/15؛ فل 2/12)، يدلّ على وضع مَن التّزم حياته أمام الله التّزامًا جدّيًّا. صار تعبيرًا مألوفًا في الطّقوس الكنسيّة.
أطيعوا: على العبد أن يطيع سيّده، كما يُطيع الولَدُ والِدَه (6/1).
8 2 قور 5/10؛ قول 3/24-25.
9 قول 4/1؛ تث 10/17؛ 2 أخ 19/7؛ رسل 10/34؛ قول 3/25.
الإنجيل
لو 7: 11-17
إحياء إبن أرملة نائين
11 وكانَ بعد ذٰلك َ أن ذَهبَ يسوع إلى مدينةٍ تُدعى نائين، وذهبَ معهُ تلاميذهُ وجمعٌ كثير.
12 وٱقتربَ من باب المدينة، فإذا ميتٌ محمول، وهو ٱبنٌ وحيدٌ لأمِّهِ الَّتي كانت أرملة، وكان معها جمعٌ كبيرٌ من المدينة.
13 ورآها الرّبُّ فتحنَّنَ عليها، وقال لها: "لا تَبكي!".
14 ثمّ دَنا ولَمَسَ النَّعش، فوقفَ حاملوه، فقال: "أيّها الشّاب، لكَ أقول: قُمْ!.
15 فجَلَسَ الميتُ وبدأ يتكلَّم، فسلَّمهُ يسوع إلى أمّهِ.
16 وٱستولى الخوف على الجميع، فأخذوا يُمجِّدون الله ويقولون: "لقد قام فينا نبيٌّ عظيم، وتفقَّد الله شعبَهُ!".
17 وذاعتْ هٰذه الكلمة عنهُ في اليهوديّة كلّها، وفي كلّ الجِوار.
شرح آيات الإنجيل:
11-17 إحياء الشّابّ: يتفرّد لوقا بذكر هٰذه الآية، ويمهّد بها لكلمة يسوع (7/22)، كما مهّد لها متّى (11/5)، بإحياء الفتاة (متّى 9/23-26). يذكّر إحياء الشّابّ هٰذا بشفاء إيليّا ابن الأرملة في صَرْفَت صيدون (1 مل 17/10، 22، 17-24)، وقد سبق لوقا أن أشار إلى ذٰلك (4/26).
12 1 مل 17/17-24؛ لو 8/42.
وحيد لأمّه: يتفرّد لوقا بٱلتّشديد على الوحدانيّة هنا، وفي (8/42؛ 9/38)، مشيرًا بذٰلك إلى إحياء ٱبن الأرملة على يد النّبيّ إيليّا (1 مل 17/12).
13 لو 8/52.
الرّبّ: كان هٰذا الوصف محفوظًا، في العهد القديم، لله يهوه، ويوصف به يسوع، في العهد الجديد، هنا ولأوّل مرّة، وهو وصف ٱستحقَّه يسوع انتصاره بٱلقيامة على الموت (أنظر فل 2/11؛ رسل 2/36). ويغلب على لوقا ٱستعمال هٰذا الوصف ليسوع، قبل قيامته، ولا يستعمله كلّ من متّى ومرقس سوى مرّة واحدة (متّى 21/3؛ مر 11/3).
14 لو 8/54.
قم: دَلَّ هٰذا الفعل، منذ القديم، على القيامة من بين الأموات (دا 12/2). ٱستعمله لوقا للدّلالة على القيامة العامّة (20/37)، وعلى إقامة يسوع الموتى (7/22؛ 8/54)، وعلى قيامة يسوع نفسه من الموت (9/22؛ 24/6، 34)، وبهٰذا المعنى ٱستعملته البشارة المسيحيّة الأولى (رسل 3/15؛ 4/10؛ 5/30؛ 10/40؛13/37؛ 1 تس 1/10؛ 1 قور 15/4، 12-15). وٱستعمل لوقا هٰذا الفعل نفسه للشّابّ (7/14)، وليسوع (7/16).
15 1 مل 17/23؛ 2 مل 4/36.
سلّمه إلى أمّه: وسلّمه إلى أبيه (9/42): إشارة إلى آية ايليّا (1 مل 17/23).
16 لو 1/12؛ 2/20؛ متّى 16/14؛ لو 1/68؛ 19/44.
نبيّ عظيم: لا ذكر في الكتاب لإحياء موتى إلّا على يد إيليّا (1 مل 17/17-24)، وتلميذه أليشاع (2 مل 4/18-37؛ 13/20-21).
تفقّد: راجع شرح لوقا 1/68.
18 اليهوديّة: كلّ ديار اليهود، ومنها الجليل، حيث نائين. راجع شرح لوقا 1/5.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.