الخميس الخامس من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منْ وثائقِ المجمعِ الفاتيكاني الثَّاني المسكوني خيراتُ الأَرضِ معدَّةٌ لجميعِ النَّاس (دستور راعوي حول الكنيسة في عالم اليوم، 69)
لقدْ أَعدَّ اللهُ الأَرضَ وكلَّ ما فيها لخدمةِ جميعِ الأَفرادِ والشُّعوب، حتَّى إِنَّ خيراتِ الخليقةِ يجبُ أَن تفيضَ بٱلإِنصافِ بينَ يَدَي الجميع، وفقًا لشريعةِ العدلِ الَّتي لا تنفصلُ عن شريعةِ المحبَّة. ومنَ الواجبِ أَن نأْخُذَ بعينِ اعتبارِ أَنَّ الخيراتِ معدَّةٌ للجميع، أَيًّا كانتْ أَنواعُ المُلكيَّةِ المُطابقَةُ لأَنظمةِ الشُّعوبِ المشروعَة، والموافقَةُ لظروفٍ مختلفةٍ ومُتَقلِّبَة. ولذٰلِكَ لا يَظُنَّنَّ الإِنسان، بٱستعمالِهِ الخيرات، أَنَّ ما يملِكُهُ بطريقةٍ مشروعةٍ لا يخُصُّ سواه، ولٰكن فليَعتَبِرهُ كمُشترَك: وهٰذا يعني أَلَّا يحتفِظَ بٱلإِفادةِ لنفسهِ فقط، بل يستطيعُ الآخرونَ الإِفادةَ منهُ أَيضًا.
ومعَ ذٰلِكَ، فللبشَرِ كلِّهِم حقٌّ في الحصولِ على قسطٍ كافٍ منَ الخيرات، لهم ولعيالهِم. وهٰذا ما فكَّرَ بهِ آباءُ الكنيسةِ وملافِنَتُها، الَّذينَ علَّموا بوجوبِ مساعدةِ الفقراء، حتَّى ممَّا لا يفيضُ عنهُم. أَمَّا مَنْ هو في الضَّرورةِ القُصوى، فلَهُ الحقُّ في تحصيلِ الكفافِ من ثرواتِ غيرهِ. وإِزاءَ هٰذا العددِ الوفيرِ منَ الجائعينَ في أَنحاءِ العالمِ كافَّة، يُلِحُّ المجمعُ على الجميع، بما فيهِم السُّلطات، ليَتَذَكَّروا كلامَ الآباءِ هٰذا: "أَعطِ الطَّعامَ لمنْ يموتُ جوعًا، فإِن لم تُطعِمهُ تكُنْ قد قتَلتَهُ". فليتقاسموا الخيراتِ وَفقًا لإِمكاناتِ كلِّ واحد، وليستعمِلُوها حقًّا، مُوَّفِرينَ قبلَ كلِّ شيء، للأَفرادِ والشُّعوب، الوسائلَ الَّتي تسمحُ لهم بأَن يتعاونوا ويتطوَّروا.
الرّسالة: 2 طيم 1: 6-14
نِعَم نالها طيموتاوس
6 لذٰلكَ أذكّركَ أن تذكّيَ موهبةَ الله الَّتي فيكَ بوضعِ يدَيَّ.
7 فإنّ الله لم يُعطنا روحَ الخوف، بل روحَ القوّةِ والمحبّةِ واعتدال.
8 فلا تستحي بشهادةِ ربّنا، ولا بي أنا أسيرهُ، بل شاركني في ٱحتمالِ المشقّاتِ من أجلِ الإنجيل، متقوّيًا بالله،
9 الَّذي خلّصنا ودعانا دعوةً مقدّسة، لا وفقًا لأعمالنا بل وفقًا لقصدهِ هو ونعمتهِ، الَّتي وُهبتْ لنا في المسيحِ يسوع، قبلَ الأزمنةِ الدّهريّة.
10 لٰكنّها أعلنتِ الآنَ بظهورِ مخلّصنا المسيحِ يسوع، الَّذي أبطلَ الموت، فأنارَ الحياةَ وعدمَ الفسادِ بواسطةِ الإنجيل،
11 الَّذي جُعلتُ أنا لهُ مبشّرًا ورسولًا ومعلّمًا.
12 ولذٰلك أحتملُ هٰذه المشقّاتِ أيضًا، لٰكنّي لا أستحيي، لأنّي عالمٌ بمن آمنتُ وواثقٌ أنّه قديرٌ أن يحفظَ لي وديعتي إلى ذٰلكَ اليوم.
13 ليكن الكلامُ الصّحيحُ الَّذي سمعتهُ منّي مثالًا لكَ في الإيمانِ والمحبّةِ الَّتي في المسيحِ يسوع.
14 إحفظِ الوديعةَ الصّالحة بٱلرّوحِ القدسِ الحالّ فينا.
شرح آيات الرسالة:
6-8 تحريض على إحياء موهبة الله، الّتي هي روح قوّة ومحبّة و ٱعتدال، للشّهادة والتّبشير، وٱحتمال جميع الآلام في سبيل الإنجيل.
6 1 طيم 4/14.
بوضع يديَّ: تذكير باليوم الّذي تكرّس فيه طيموتاوس، بوضع يدَي بولس، مع أيدي الشّيوخ، عليه (راجع شرح 1 طيم 4/14).
7 روم 8/15؛ 1 يو 4/18.
اعتدال: اللّفظة فريدة العهد الجديد. تعني ضبط النّفس بحكمة.
8 روم 1/16؛ 5/3؛ لو 9/26؛ أف 3/13.
ولا بي أنا أسيره: يطلب الرّسول من تلميذه ألّا يستحيي بٱلرّبّ يسوع، بل أن يشهد بآلامه وموته وقيامته، وألّا يستحيي بمعلّمه بولس، أسير الرّبّ يسوع، بل أن يقتدي به فيتقوّى ويشاركه في الجهاد والآلام في سبيل الإنجيل. كان بولس أسيرًا في رومة من أجل الإنجيل (2 طيم 1/17؛ اف 3/1؛ ف 1، 9).
شاركني في ٱحتمال المشقات: ترجمة أخرى "تألم معي" الفعل اليونانيّ مركّب من ثلاث كلمات (تألّم + سوء + مع)، ولم يرد في العهد الجديد إلّا مرّتين (2 طيم 1/8؛ 2/3).
9-10 يعلّل الرّسول إيماننا بٱلمسيح، وشهادتنا له، بأنّ الخلاص الّذي قصده الله لنا منذ الأزل، قد حقّقه في يسوع المسيح، حتّى صار لنا إنجيله بشرى خلاص ونور وحياة أبديّة.
9 أف 2/8-9؛ طي 3/5.
دعوة مقدّسة: هي الدّعوة إلى الخلاص بيسوع المسيح (روم 1/6-7؛ 8/28؛ 1 قور 1/2، 24؛ أف 1/18؛ قول 3/15). إنّها دعوة مقدّسة، لأنّ الدّاعي هو الله القدّوس عينه؛ ولأن المدعوّين صاروا مفصولين عن العالم، مكّرسين لخدمة الله القدّوس.
10 قول 1/24؛ طي 2/11؛ 3/4؛ 1 طيم 6/14؛ روم 6/9؛ 8/2؛ 1 قور 15/54-57؛ عب 2/14-15.
ظهور: تعني التّجسّد والفداء. راجع شرح 1 طيم 6/14.
11-14 يعطي الرّسول نفسه لتلميذه مثالًا حيًّا، يُقتدى به، في تحمّل الآلام، وفي الأمانة التّامّة لوديعة الإيمان الحسنة، بتأييد أكيد من الرّوح القدس.
11 1 طيم 2/7.
إعادة شبه حرفيّة للآية 1 طيم 2/7: بولس "المنادي والرّسول والمعلّم". يضيف المجلّد الأفراميّ والغربيّ، ومخطوطات كبرى وصغرى، وترجمات قديمة عدّة "للأمم" (1 طيم 2/7).
12 2 طيم 1/8؛ 1 طيم 6/20؛ 1 قور 1/8.
هٰذه المشقات: ترجمة أخرى "تلك الآلام" حرفيًّا "تلك". أضيفت "الآلام" للتّوضيح. وهي آلام الأسر الثّاني في رومة (1/8).
وديعتي: راجع شرح 1 طيم 6/20. ويرى شرّاح أنّها تعني هنا الجهاد الحسن والأعمال الصّالحة، الّتي أودعها بولسُ الرّبَّ يسوع، ليحفظها له الرّبّ إلى يوم ظهوره، يوم الجزاء العظيم (1 طيم 6/19؛ 2 طيم 4/7-8).
13 1 طيم 6/3؛ 1/10.
15 1 طيم 6/20؛ روم 5/5.
الإنجيل
مر 4: 33-41
التّعليم بٱلأمثال
33 وكان يسوع يُخاطبهم بكلمة الله، في أمثالٍ كثيرةٍ كهٰذه، على قَدْرِ ما كانوا ييستطيعون أن يسمعوا.
34 وبدون مثلٍ لم يكُن يُكلِّمُهُم. لٰكنّهُ كان يُفسِّر كلَّ شيءٍ لتلاميذه على ٱنفراد.
يسوع يسكّن العاصفة
35 وفي مساء ذٰلك اليوم، قال يسوع لتلاميذه: "لنَعبُرْ إلى الضّفّة الأخرى".
36 فتركَ التّلاميذ الجمعَ، وأخذوا يسوع معهم في السّفينة، وكانت سُفنٌ أخرى تتبَعهُ.
37 وهبَّتْ عاصفةُ ريحٍ شديدة، فٱندفعتْ الأمواجُ على السّفينة، حتَّى أوشَكَتْ السّفينة أن تمتلئ.
38 وكان يسوع نائمًا على الوِسادة في مؤخَّر السّفينة، فأيقظوه وقالوا لهُ: "يا معلِّم، ألا تُبالي؟ فنحنُ نَهلِك!".
39 فقامَ وزَجَرَ الرّيح وقال للبحر: "أُسكُتْ! إِهدأْ!. فسكَنَتِ الرّيح، وحدثَ هدوءٌ عظيم.
40 ثم قال لتلاميذه: "لماذا أنتم خائفون هٰكذا؟ كيفَ لا تؤمنون؟".
41 فخافوا خوفًا عظيمًا، وقالوا بعضهم لبعض: "مَن هو هٰذا، حتَّى يُطيعهُ البحرُ نفسُهُ والرّيح؟".
شرح آيات الإنجيل:
34 لتلاميذه على ٱنفراد: يكثر، في إنجيل مرقس، إِيثارُ يسوع لتلاميذه على الجموع: يكلّم الجموع دون تفسير، ثمّ يخلو بتلاميذه فيفسّر (7/17؛ 9/28-29، 33-50).
37 يون 1/4.
38 لو 10/40
39 مز 89/10؛ 107/29؛ 65/8؛ أي 38/11.
40 خوف التّلاميذ وإيمانهم: يشدّد مرقس على خوف التّلاميذ، وعلى دعوة يسوع لهم إلى الإيمان: هو الإيمان يبدّد الخوف. وما التّلاميذ، في نظر الإنجيليّ، سوى مثال الجماعة المسيحيّة الأولى: تهبّ عليها عواصف اضطهاد، ومعلّمها صامت، وكأنّه نائم لا يبالي بأمرها. هدف الإنجيليّ: لَومُنا، وحَثُّنا على الإيمان.
42 مر 1/27.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.