اعتبرت مصادر حكومية أن أزمة الكهرباء تعكس في جانب كبيرة منها الخلافات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء "التغيير والإصلاح" بشأن طريقة معالجة الكثير من الملفات العالقة على طاولة مجلس الوزراء، ومن بينها الكهرباء والتعيينات والإنفاق المالي، خصوصاً وأن هناك شعوراً لدى رئيس الحكومة وفريقه الوزاري بأن بعض الجهات داخل الحكومة تحاول العودة مجدداً إلى أسلوب فرض الشروط ووضع الحكومة أمام سياسة الأمر الواقع، سواء من خلال ملف الكهرباء أو غيره وهذا ما لا يمكن القبول به تحت أي ظرف من الظروف.
وأشارت المصادر في تصريح لصحيفة "اللواء"، إلى أن استمرار وزير الطاقة والمياه جبران باسيل في اتباع سياسة المماحكة إذا صحّ التعبير والسير عكس إرادة مجلس الوزراء ستزيد من وتيرة التشنج داخل الحكومة، مع ما لذلك من مخاطر كبيرة على التضامن الحكومي برمته والذي يعاني أصلاً اهتزازات كبيرة بفعل وجود تباينات واسعة بين مكونات الأكثرية حيال النظرة إلى معالجة الملفات الداخلية المطروحة على بساط البحث، بحيث أنه لم تكد الحكومة تتجاوز أزمة الوزير شربل نحاس، حتى برزت أزمة جديدة مرشحة للتصاعد تتمثل بقضية الوزير باسيل الكهربائية، والتي تشير التوقعات إلى أنها ستزداد تعقيداً بعد توجه الحكومة إلى عدم الموافقة على مشروع استئجار البواخر بسبب كلفتها العالية وعدم الاقتناع من جدواها، وهذا سيواجه من جانب عون ووزرائه بمزيد من التعنت ووضع مصير الحكومة على المحك، خصوصاً وأن رئيس "التيار الوطني الحر" يريد إرسال رسالة إلى الرئيس ميقاتي بأنه لن يقف مكتوف الأيدي إذا لم يقر مشروع الكهرباء الذي تقدم به الوزير باسيل، ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى أزمة حكومية لا يمكن التكهن بنتائجها إذا لم يتم تطويقها وإعادة الأمور إلى نصابها.