يبدو أن مسألة ضبط الحدود اللبنانية – السورية بدأت تسلك مساراتها المتعددة على أعلى المستويات السياسية والديبلوماسية بهدف المعالجة التي لن تقتصر على التدابير الامنية المتخذة عند طرفي الحدود والتي يقوم بها الجيش والقوة الأمنية المشتركة لضبط الحدود من الجانب اللبناني، في الوقت الذي يتابع الجيش السوري تدابيره وتعزيزاته العسكرية عند الضفة السورية لهذه الحدود مع تلغيم كل الممرات و المعابر غير الشرعية و محيط المواقع العسكرية لحرس الحدود والجيش السوري.
وقد أدرج مراقبون، الجولة الاستطلاعية التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي يرافقه مدير مخابرات الجيش العميد الركن ادمون فاضل وكبار الضباط في منطقة عكار الحدودية، في هذا السياق باعتبارها ترجمة لجدية الاهتمام بضبط الحدود.
واعتبرت مصادر متابعة زيارة قائد الجيش مؤشراً لمدى الاهتمام الذي تحظى به المناطق الحدودية، كما انها، على ذمة المصادر عينها، وضعت آلية جديدة لعمل الوحدات العسكرية التابعة للجيش عند الحدود، لا بد ان تتظهر معالمها في القريب العاجل.
وأشارت المصادر عبر صحيفة "النهار"، الى ان حوادث اطلاق النار المتكررة عند الحدود منذ بدء الازمة السورية وما خلفته من تداعيات، خصوصاً مع بلوغ الرشقات النارية ذات المصدر السوري الجانب اللبناني واصابة منازل لبنانية ووقوع ضحايا ولا سيما عند الحدود في منطقتي وادي خالد وجبل اكروم اللبنانيتين، كانت السبب الرئيسي وراء الجهد القائم حالياً، اذ ان الجانب السوري لطالما رد على الجهات الرسمية والامنية اللبنانية بأن اطلاق النار في اتجاه الاراضي اللبنانية يأتي في الغالب ردّ فعل على اطلاق النار من الجانب اللبناني في اتجاه المراكز العسكرية السورية الحدودية.
ويتخوّف أبناء المناطق الحدودية، ولا سيما في وادي خالد، من ان يقوم الجيش السوري بعملية عسكرية محدودة عند الحدود بحجة الرد على مطلقي النار من الجانب اللبناني، حيث ترددت معلومات تناقلها العديد من ابناء المنطقة ان تحذيرات جدية أبلغتها السلطات السورية الحدودية الى المعنيين. وما اكد صحة هذه المعلومات الاجتماع الذي دعا اليه وجهاء وادي خالد مساء الثلثاء، قبل جولة قائد الجيش بـ 12 ساعة في منزل الشيخ غازي المكحل في قرية المجدل، وجمع 70 شخصية من فاعليات المنطقة، جرى خلاله البحث في هذا الموضوع حصراً، وكان اجماع من الحضور على تحييد منطقة وادي خالد وابقائها منطقة هادئة بعيدة عن اي توظيف او استغلال من اي طرف، وبالتالي سحب كل الذرائع السورية ضناً بأمن ابناء المنطقة.
ولفتت المصادر عينها الى ان المجتمعين أكدوا ان الجيش والقوى الامنية اللبنانية هي المرجع الاول والاخير في حماية هذه المنطقة داعين الى تكثيف حضورها وتوسيع رقعة انتشارها على طول الحدود.