#dfp #adsense

الدول الكبرى أيضاً في دائرة تقطيع الوقت

حجم الخط

البيان الرئاسي أفضل الممكن حيال اتساع الفوضى
الدول الكبرى أيضاً في دائرة تقطيع الوقت

استبق انزعاج روسيا المعلن من الرئيس السوري بشار الاسد وعدم ابدائه الاستعداد الكافي للتعاون مع المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان من اجل التفاوض على حل للازمة الدموية من سوريا البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن ويدعو الى وقف العنف وتنفيذ خطة انان لحل الأزمة السورية. وتكشف مصادر ديبلوماسية في بيروت التقت اخيرا مسؤولين على صلة بالوضع السوري ان روسيا لم تخف انزعاجها من اعتقاد الرئيس السوري وبعض محيطه بانه لا يزال قادرا على حسم الثورة في سوريا بالقوة بناء على ما قام به في حمص وادلب وانه لا ضرورة للتفاوض او ابداء اي استعداد في هذا الاطار يفهم منه موقفا ضعيفا للنظام في الوقت الذي يوحي حسم الوضع على الارض بانطباعات مناقضة اقله بالنسبة الى داعميه . ولذلك لم يتوان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن توجيه الانتقاد للرئيس السوري وهو الابرز من جانب روسيا من اجل الضغط على النظام من اجل القبول بالمبادرة التي قدمها انان . اذ قال لافروف ان القيادة السورية ارتكبت "أخطاء كثيرة جداً" فاقمت الازمة في البلاد "اذ ردت في شكل خاطئ على الاحتجاجات السلمية عند بدء ظهورها وترتكب اخطاء كثيرة". وتمثلت الخطوة الثانية في صدور بيان رئاسي عن مجلس الامن باجماع اعضائه في ما يظهر بحسب المصادر المعنية ليس تغييرا جوهريا وكبيرا في الموقف الروسي حتى الان بل مناخا متبدلا ترجم الكلام على بعض التحسن الذي شعرت به الدول الغربية كالولايات المتحدة واوروبا اخيرا. وهي خطوة الى الامام لكن لا تزال امامها خطوات كثيرة اخرى. اذ ان روسيا لا تزال تعارض الغرب في طلب تنحي الاسد وفق ما اوضح لافروف بقوله "ان مسألة من سيقود سوريا في فترة انتقالية لا يمكن تقريرها الا من خلال حوار يشمل الحكومة والمعارضة ومطالبة الاسد بالتنحي كشرط لمثل هذا الحوار غير واقعية". وهو ما فهم منه وفق مصادر متعددة رفض روسيا تنحي الاسد كشرط مسبق لكنها لا ترفضه على الارجح كنتيجة محتملة يمكن ان يؤدي اليها التفاوض لان التنحي كشرط مسبق يفقد الروس ايضا ورقة مهمة على اي طاولة حوار.

وتقول هذه المصادر ان تداعيات ما يجري ميدانيا في سوريا بدأ يعطي مفعوله خصوصا لجهة المخاوف من دخول جماعات اصولية متطرفة على خط الازمة. فاذا صح ان للقاعدة يدا في التفجيرات التي حصلت قبل اشهر اقله وفق ما خلص اليه المسؤولون الاميركيون وليس بناء لاتهامات النظام السوري، فان استمرار الازمة سيؤدي الى تعاظم هذه الحالة وتزايدها وليس العكس الى الحد الذي يمكن ان يجب ان تخيف روسيا اكثر مما يخيفها انتقال السلطة في سوريا. اذ ان ما يجري في العراق من عنف يومي يشكل نموذجا واضحا على امكان تفلت الامور وعدم امكان ضبطها والفوضى السورية التي بدأت تتمدد نتيجة الصراع الداخلي والقمع الذي يقوم به النظام ينذر بمخاطر كبيرة على هذا الصعيد.

يضاف الى ذلك اعتقاد كثر ان ما بات يجري هو شكل من اشكال الحرب الاهلية بين جيشين يتحاربان ودخول افرقاء كثر على الخط وفق ما يحصل في اي نزاع ينشأ من هذا النوع . والهجرة الطائفية التي بدأت اذا صح تسميتها كذلك باعتبار ان طوائف محددة بدأت تغادر سوريا من دون ضجيج ستؤدي الى تداعيات خطيرة في حال لم يتم ايجاد حل سريع للازمة.

الا ان مصادر اخرى لا تولي الموقف الروسي اهمية كبيرة حتى الان باعتباره قد لا يخرج عن اطار محاولة التخفيف من وطأة المواقف الروسية وتداعياتها في العالم العربي وان موافقة روسيا على البيان الرئاسي في مجلس الامن تدخل في اطار قد لا يتعدى كونه مناورة لتجميل المواقف ليس اكثر ولا اقل. اذ ان السؤال هو هل يمكن ان يساهم البيان الرئاسي عن مجلس الامن في وقف العنف ام لا؟

والجواب عن هذا السؤال لا يحمل تفاؤلا كبيراً. اذ ان جدية تغير الموقف الروسي يفترض ان تظهر عمليا في الضغوط على النظام وما يمكن ان تؤدي اليه باعتبار انه سيكون غريبا في حال صدق الانتقاد الروسي أو صح اعتباره من اجل الضغط ان ينجح لكونه السند الوحيد للنظام لان دعم ايران لا يعتد به وكذلك دعم الصين كونه يتأثر بالموقف الروسي. لذلك فان البيان الرئاسي الذي يبدو حتى الآن افضل الممكن ما دام باجماع الاعضاء وافضل من قرار بلغة ضعيفة وبامتناع دول اعضاء ما لم يكن القرار تحت الفصل السابع باعتبار ان اي قرار عادي لن يكون مفعوله اكثر من البيان الرئاسي هو اقرب الى تقطيع الدول الكبرى الوقت على غرار تلك الاجتماعات التي تعقد لمتابعة العملية السلمية في حين ان لا جديد في شأنها. وتاليا ما دامت هذه الاجتماعات افضل من عدمها فان صدور بيان رئاسي افضل من عدمه لكن من دون اعتقاد انه يمكن ان يغير شيئا على الارض او في المعطيات السورية الداخلية. فلا هو مهم بدرجة يمكن التعويل عليه ولا هو سيئ بحيث يتم التغاضي عنه او تجاهله. والدول الكبرى لا تزال تدور في اطار تقطيع الوقت وتحتاج الى ان تقدم شيئا في انتظار تحولات تسمح بشيء مختلف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل