#dfp #adsense

عون يقصف “جسر التواصل” بين معراب والمختارة

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية": عادت مجدّداً إلى الواجهة الاشتباكات السياسية بين رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ورئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، الذي كان أطلق في الفترة الأخيرة عنانه وبحدّة، متناولاً سيّد المختارة.

الذروة كانت بدءاً من احتفال "التيّار الوطني الحر" في "الحبتور"، وصولاً إلى ما كان أعلنه عون في حفل العشاء السنوي لـ"التيار" في ذكرى الرابع عشر من آذار، حيث أطلق سهامه على كلّ من جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع. وبمعنى آخر، فإنّ التركيز العونيّ وكلّ مكوّنات الثامن من آذار بات منصبّاً على الثنائي جنبلاط ـ جعجع، وذلك ما برز في خِضمّ "ثورة الأرز"، إذ إنّ الحملات السياسية يومها بكلّ أدواتها تناولت سيّدي المختارة ومعراب.

والملاحظ أنّ جنبلاط وفريقه السياسي لم يتناولا، أو يردّا، على هجوم عون غير المسبوق على زعيمهم، من خلال معلومات تشير إلى أنّ الزعيم الإشتراكي لا يرغب في الردّ على هذه التهجّمات، ومردّ ذلك بحسب المحيطين فيه، أنّه لا يرغب بإعطاء عون الشعبية المسيحيّة التي يفتقدها ويحتاجها كورقة انتخابية في هذه المرحلة، وحتى الساعة، فإنّ الخطوط لم تنقطع على خلفيّة الخطّ الجنبلاطي الخدماتي مع عون، والذي يتمثّل بالعلاقة المتينة التي تربط وزير الأشغال غازي العريضي بالنائبين وليد خوري وابراهيم كنعان. كذلك فإنّ خصوصية العلاقة العونيّة مع "حزب الله" أيضاً تدفع جنبلاط إلى التروّي كي لا تهتزّ علاقته مع الحزب بما يؤثّر سلباً في الوضع في الجبل، والذي يشكّل لرئيس "جبهة النضال" هاجساً حقيقيّاً يُبقي علاقته مع الحزب خطّاً أحمراً في هذه الظروف، وإن كانت هذه العلاقة تحكمها علامة فارقة تتمثّل ببقاء جنبلاط ضمن الأكثرية الحاليّة، والذي هو اليوم بمثابة "بيضة القبّان" في هذا الإطار.

وفي سياق متّصل، تقول الأوساط المواكبة للحراك الجنبلاطي، إنّ الأيّام المقبلة ستعرّي عون من الورقة الأخيرة التي تغطّيه، لأنّ الردّ عليه سيكون قاسياً كونه بات أداة للنظام السوري، وذلك من دون اعتبار أيّ مصالح انتخابية آنيّة كما يفعل عون نفسه، إذ يقدّم مصالحه على حساب تضحيات الشهداء، ولا سيّما أنّ أولئك الذين تمّت تصفيتهم في 13 تشرين، ما زالوا حاضرين في ذاكرة اللبنانيّين.

من جهة أخرى، فقد برزت مؤشّرات أخيراً على تقارب قوّاتي ـ جنبلاطي، وذلك إثر عشاء معراب الذي ضمّ رؤساء بلديات بعبدا، وبعد الرسائل المهمّة التي أطلقها جعجع باتّجاه جنبلاط عندما قال إنّ معراب هي المختارة، كما المختارة هي معراب، إذ وصلت الرسالة إلى حيث يجب أن تصل، وذلك من دون إغفال الدلالات التي رافقت اتّصال النائب ستريدا جعجع بجنبلاط في ذكرى اغتيال والده، وصولاً إلى المشاركة القوّاتية ـ الإشتراكية في الاعتصام الداعم للثورة السورية في وسط العاصمة، إضافة إلى حضور ممثّل عن "القوّات" في احتفال إشتراكي في بلدة عرمون ـ عاليه. وبالتالي فإنّ لقاءً قريباً سيجمع جنبلاط وجعجع، كما أضافت الأوساط التي كشفت عن اتّصالات قائمة بين الطرفين بعيداً عن الأضواء، نظراً لتقدير كلٍّ منهما لخصوصية الآخر، ولا سيّما أنّ جعجع حرص بعد انتقال "أبو تيمور" إلى الأكثرية الحاليّة على عدم استهدافه بأيّ حملات سياسية من نوّاب ومسؤولي القوات.

إنطلاقاً من هذه المعطيات، فإنّ هجوم عون على جنبلاط سيتواصل، إذ إنّه الوحيد الذي لم يحدّد موعداً للقيادة الاشتراكية الجديدة بسبب إيحاءات من خارج الحدود ومن بعض حلفائه، ركّزت أيضاً على القصف على جنبلاط وجعجع، وعليه فمن المرتقب أن تحمل الأيام المقبلة تصعيداً عونيّاً غير مسبوق باتّجاه معراب والمختارة، في وقت يحاول فيه عون التركيز على دفاعه عن بكركي، والتي باتت في وضع لا تُحسد عليه، في ضوء معلومات ديبلوماسية عن استياء من مواقف بكركي حول الوجود المسيحيّ في المنطقة، مع العلم أنّ هذه المواقف لا تهدف سوى إلى إعطاء عون ورقة سياسية وانتخابية لتعزيز وضعه ووضع حلفائه الذين لهم صولات وجولات في التعرّض لبكركي وسيّدها لسنوات طويلة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل