في كل يوم رواية جديدة، كأن هذا البلد أصبح جمهورية ألف رواية ورواية، ولم يعد المواطن قادراً على اللحاق بهذه القصص التي أصبحت أغرب من الخيال.
آخر ما يُروى حكاية البواخر والمقصود بها بواخر إنتاج الكهرباء، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يرتاب في المناقصة التي جرت والتي رست على باخرتين، ويعتقد بأن المناقصة اعترتها شوائب، ولا بد من إعادة النظر فيها تحقيقاً للشفافية، هنا لا بد من مطالبته بأن يكشف للرأي العام ما يملك من معطيات ومعلومات حول شوائب المناقصة وإذا لم يفعل فإنه يكون مشاركاً عن سابق تصور وتصميم في الهدر الذي سيلحق بخزينة الدولة من جراء هذه العملية خصوصاً أن الأرقام كبيرة:
فهناك 450 مليون دولار كلفة استئجار الباخرتين، وهناك 550 مليون دولار كلفة محروقات لها، إذا مليار دولار في ثلاث سنوات، فمن أين ستأتي الدولة بهذا المبلغ؟
وحين يقول رئيس الحكومة إن هناك إمكانية لاستئجار باخرتين بوفر 300 مليون دولار فهذا يعني أن هناك هدراً في الباخرتين اللتين تمت المناقصة في شأنهما، بقيمة 300 مليون دولار! هنا على وزير الطاقة أن يُدلي بدلوه حيال الأمر انطلاقاً من الشفافية التي ينادي بها صبحاً ومساءً، كما على رئيس الحكومة أن يضع الأمور في نصابها ولا يكتفي بالقول إنه سيرفع إعتراضاته إلى مجلس الوزراء وليقرر ماذا يريد أن يقرر! عليه أن يضرب على الطاولة مجدداً ويقول:
هذا الأمر لا أقبل به ولن أسمح بهدر 300 مليون دولار.
في المقابل، على وزير الطاقة جبران باسيل أن يرد على مقولة الهدر انطلاقاً من الشفافية التي ينادي بها التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه.
***
لا يعقل أن يتنقّل حديث المليارات بين وزارة الطاقة والسراي الحكومي فيما المواطنون يئنون من التقنين. والسؤال الكبير الذي يطرحه الناس هو:
إلى متى سيستمر هذا الوضع؟
وهل على اللبناني أن يُخيَّر بين التعتيم وبين الكلفة العالية للحصول على الكهرباء؟
***
والملف الثاني الذي لا يقل خطورة هو الفساد في المواد الغذائية، فأين ستستقر كرة هذه القضية؟
هل لاحظ وزير البيئة جبال النفايات من المواد الغذائية الفاسدة التي تُرمى في كل اتجاه؟
وماذا سيكون مصير هذه المواد؟
ألن تتحوّل إلى أسمدة للمزروعات ثم تدخل مجدداً إلى بيوتنا عبر الخُضار والفواكه؟
حبذا لو يشتغل وزير البيئة بالبيئة بمقدار ما يشتغل بالسياسة لكان ربما استطاع أن يُخفف من منسوب السموم الذي يحيط بنا ويكاد يُغرقنا.
والكلام عينه يمكن أن يُقال عن وزير الزراعة.
