#dfp #adsense

ما بعد بعد بعد البيان الرئاسي: تنحّي الرئيس ونهاية نظام

حجم الخط

ليس فرصة جديدة ما حدث بالأمس في مجلس الأمن بل هو إنذار روسي أخير، عملياً بلغ النظام السوري أمس مع صدور البيان الرئاسي ـ وإن كان البيان الرئاسي منزوع الأنياب ـ لحظة مواجهة حقيقية مع العالم كلّه، تماماً مثلما بلغ مجلس الأمن لحظة حاسمة في تاريخ الثورة السورية، لأن البيان يضع العالم في مواجهة مع نفسه بعدما وافقت دوله الخمس عشرة الأعضاء، على دعم كامل لكوفي انان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لإنهاء العنف في سوريا، وفيما كان بيان مجلس الأمن يهدد النظام في سوريا باتخاذ «المزيد من الاجراءات» ـ التي بقيت مجهولة ـ ما لم يلتزم بخطة أنان في الوقت المطلوب ـ من دون تحديده أيضاً مدّة الوقت المطلوب ـ كانت الخالدية في حمص تتعرض لأعنف قصف مدفعي وصاروخي منذ ثلاثة أيام نقلت الشاشات أنباء مجزرة جديدة مروعة مع عثور ناشطين على 39 جثة مشوهة منتشرة في الطرق وفي بعض المنازل في حي الرفاعي في مدينة حمص من بينهم 16 قتيلاً من عائلة واحدة مرجحين مقتل هؤلاء مع 48 من المواطنين الذين تمكن الجيش السوري الحر من سحبهم مقتولين ذبحاً أو طعناً في 12 آذار الجاري من حيي كرم الزيتون والعدوية المجاورين».

وفي الوقت الذي تحول فيه الرئيس السوري إلى مادة دسمة للسخرية منذ اكتشف العالم أن هديل العلي تخاطبه بـ «dude» وأن إسم الدلع الرومانسي الذي تستخدمه للتعبير عن اشتياقها له هو «البطة»، كان نارام سرجون وعبر موقع شام برس يروّج بالأمس لصورة أخرى تتحدّث عن: «الرئيس الشاب الذي أمسك بتلابيب الشرق الأوسط وأطاح بايهود أولمرت وعمير بيرتس وضحك من أنصاف الرجال وعباءاتهم [والمقصود هنا الخطاب الذي سارع فيه رئيس النظام السوري لسرقة دماء اللبنانيين وما لحق بهم من خراب ونكبة معلناً انتصاره في حرب تموز 2006، حتى قبل أن يعلن أمين عام حزب الله «خدعة» النصر الإلهي] وسخر من شيراك وبوش لمدة عشر سنوات، وأمسك أردوغان من ياقته وألقى به خارج البيت السوري كما يلقى المتسولون والطفيليون.. وحلق لأوغلو غرته وشاربيه على الصفر ليعلمه معنى معادلة الصفر»!!

واقتراح النقاط الست الذي أوكل تنفيذه لكوفي انان هو ضربة في مقتل للنظام ورئيسه، فإن قبل به انتهى وإن رفضه انتهى، فقد أصبح بين خيارين كلاهما أمرّ وأسوأ من الآخر، وهو يحمل في طياته تنحٍ «حبياً» وغير معلن لرئيس لفظه شعبه، إذ تنص الفقرة الأولى على تعيين محاور تخول له كل الصلاحيات، وتنص الفقرة الثانية على التزام كافة الأطراف للعنف المسلح وتحت اشراف الامم المتحدة وعلى الوقف الفوري لتحركات الجنود نحو المراكز السكنية وانهاء استخدام الاسلحة الثقيلة فيها، والشروع في سحب الحشود العسكرية من المراكز السكنية وحولها.

وتنص الفقرة الرابعة على تكثيف وتيرة الافراج عن المحتجزين تعسفاً وتزويد المنظمات الانسانية من دون تاخير بقائمة تتضمن كافة الاماكن التي يحتجز فيها هؤلاء الاشخاص والشروع فورا في تنظيم سبل الوصول الى تلك الاماكن والاستجابة الفورية عن طريق القنوات المناسبة لكل طلبات الحصول على المعلومات المتعلقة بهؤلاء الاشخاص وسبل الوصول اليهم والافراج عنهم، وتنص الفقرة الخامسة على ضمان حرية تنقل الصحافيين في كافة ارجاء البلد وعدم اتباع سياسة تمييزية في منحهم التاشيرات، أما الفقرة السادسة فتنص على ضمان حرية تكوين الجمعيات والحق في التظاهر السلمي المضمونين قانوناً…

عملياً، الفقرات الستّ ستجعل النظام إن وافق عليها وطبقها يسقط حتف أنفه، وإن رفضها يكون قد أخطأ ـ كما دائماً ـ في فهم الرسالة الروسية ـ الصينيّة في محاولة حفظ حياته الأخيرة، وفي كلا الحالتين نحن أمام نهاية حقبة عائلة حكمت سوريا بالقتل والترويع، ونشرت القلاقل والتوتّر في الشرق الأوسط كلّه مستقوية بحاجة إسرائيل إلى هدوء جبهة الجولان وممانعتها الوهمية!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل