جاء تمرير الجلسة النيابية المستتبعة امس، وكأن الرئيس نبيه بري يعرف مسبقا ان المجلس مرشح لان يتعرض للمقاطعة، طالما ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد قسرا ميشال عون يسير قدما في تحديه لقوى 14 اذار، بذريعة عدم اقتناعه بمجالات صرف الــ 11 مليار دولار، او لانه يريد ان يستمر في لعبة شد الحبال. وفي الحالين يهم «جنرال الرابية» ان يصل الى شل السلطة التشريعية على امل الاستفراد بالسلطة التنفيذية، وهذا ما سبق له فعله عند طرح التعيينات القضائية – الادارية بصورة مغايرة لوجهة نظر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
والذين على اطلاع على غايات واهداف عون يقولون ان توجيهه بندقية انتقاداته وتجريحاته نحو الرئيس ميقاتي قد يوصله الى اقناع الاخير ربما بأن الحل الذي اقترحه صهره وزير الطاقة لمشكلة الكهرباء يبقى افضل من الوصول بالبلاد الى عتمة مخطط لها (…) وثمة من يجزم بهذا الخصوص بأن رئيس الحكومة يعرف نقاط ضعف عون الذي عمى المال بصره وبصيرته، لذا، فانه لن يصعب عليه اشباع رغبات رئيس التيار الوطني ببعض الدفعات على الحساب، فيما هناك من يرى ان عون غير مؤهل لان يخاصم رئيس الحكومة كي لا يضع جميع اهل السنة في مواجهته، فضلا عن حاجة «الجنرال» الى تجنب خسارة معركة سياسية مهما كانت الظروف والملابسات!
من هنا، مرت الجلسة النيابية التشريعية امس بسلام، لكن من الصعب الاتكال على ما يقال من ان قضية الانفاق من خارج الموازنة ستجد طريقها الى الاقرار في المجلس، لان عون سيطلع من المولد بلا حمص في حال حنى رأسه امام رغبة اقرار بند انفاق الــ 11 مليار دولار، والا لن تكون جلسة لمجلس النواب مهما اختلفت الاعتبارات السياسية وغير السياسية، خصوصا ان شخصيات نافذة في قوى 14 اذار تؤكد انها حسمت امرها لجهة التصدي لمسرحيات «دون كيشوت الرابية» المتهم بكل شيء باستثناء المصلحة الوطنية العليا وبالسلم الوطني!
رب قائل ان مثل هذا التوجه لن يجدي نفعا مع عون «لان الاخير يتطلع الى مبادلته مصلحة بمصلحة»، وهذا يعود الى شهيته المفتوحة على بعض المناصب القضائية والادارية التي يتطلع الى ان يستفيد من خدماتها عندما يحين اوان المحاسبة الشخصية التي لا بد وان تتركز في نظر عون على الانتخابات النيابية المقبلة!
وما يصح التوقف عنده ايضا، ان الرئيس نجيب ميقاتي مدرك تماما لاستحالة ان يهدده تكتل التغيير والاصلاح باسقاط الحكومة، لان البدائل غير متاحة (…) ولان السوريين منشغلون بأمورهم وتعقيداتهم الداخلية (…) ولان رئيس جبهة النضال الوطني رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قد تحول الى الرقم السياسي الاصعب في هذه المرحلة مع ما يعنيه ذلك من اسقاط تلقائي لمفهوم الاكثرية النيابية الملتبسة من لحظة تأليف الحكومة الميقاتية التي عرفت في بداياتها بحكومة سوريا وحزب الله!
اما اولئك الذين يؤكدون ان حزب الله لن يتخلى عن حليفه ميشال عون، فثمة من يسألهم عما اذا كانت المتغيرات السورية الداخلية وحدها هي التي تحكم العلاقة بين الحليفين، بدليل اصرار الجنرال على التبشير بقرب خروج الرئيس بشار الاسد من محنته المصيرية. كاشارة الى ان رهانه يتعدى امور الداخل لانه يخشى من انقلاب حزب الله عليه في حال تغيرت الحسابات باتجاه يتعدى رغبة التيار الوطني بان يأكل من صحن رئيس الجمهورية!
ويرى من يدعي زورا ان العماد المتقاعد قسرا يملك من اوراق اللعبة اكثر من سواه، فان الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، لا بد وان يؤثر على مشاريعه الحالية والمستقبلية في آن؟!