
كتب علي بردى من نيويورك في "النهار": استمع أعضاء مجلس الأمن أمس الى احاطة هي الأولى، للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي منذ تعيينه في هذا المنصب، عن أحدث تقرير للأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون عن التقدم المحرز في شأن تنفيذ بنود القرار 1701، والذي عبر فيه عن "قلق عميق" من "تداعيات" الأزمة السورية على البلاد، ومن تعاظم القوة العسكرية لـ"حزب الله".
وحتى ساعات ما بعد الظهر بتوقيت نيويورك، لم يتحدث بلامبلي عن أي مستجدات غير معتادة عما ورد في التقرير الدوري الثامن عشر، باستثناء إشارته الى تزايد عدد اللاجئين السوريين في لبنان. غير أن المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري استبق الجلسة بتوجيه رسالة، في نسختين متطابقتين، موجهة من حكومته الى الأمين العام وكذلك الى رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب البريطاني الدائم لدى المنظمة الدولية السير مارك ليال غرانت، احتجاجاً على "زج" اسم سوريا في التقارير الخاصة بالقرار 1701.
وجاء في الرسالة أن "الجمهورية العربية السورية تؤكد مجدداً احترام سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي، والتزام سوريا تقديم الدعم والمساعدة الممكنة للحكومة اللبنانية لدعم سلطتها وسيادتها على أنحاء الأراضي اللبنانية كافة". وأضافت أنه "من غير المقبول الاستمرار بزج اسم سوريا أو الأوضاع الداخلية فيها في تقرير الأمين العام حول تنفيذ القرار1701". ورأت أن "الخبراء والمسؤولين والمراقبين أجمعوا على وجود حركة تهريب سلاح إلى الداخل السوري من دول حدودية بينها لبنان، وقد أعلنت الأجهزة المختصة في سوريا مراراً عن مصادرة أسلحة ومتفجرات وأدوات تفخيخ، تم تهريبها من لبنان الى سوريا من بعض القوى السياسية اللبنانية، عائدة للمجموعات الإرهابية المسلحة الممولة والمسلحة من الخارج، والتي تفتعل حوادث إطلاق نار تودي بحياة الكثيرين من المدنيين وعناصر الجيش والأمن". واعتبرت أن "مشكلة ما يسمى النازحين السوريين هي مشكلة مفتعلة الى حد كبير وتأمل عودتهم الى وطنهم وعدم استغلال وجودهم لأغراض سياسية". وزادت أن "البعض في لبنان وغيره من منظمات أو أفراد يريدون استغلال هذا الجانب الإنساني لغايات سياسية بهدف النيل من سوريا واستقرارها". وطالبت "بإدانة دخول الصحافيين الفرنسيين والأميركيين والبريطانيين الى سوريا متسللين عبر الحدود السورية – اللبنانية لأن في ذلك انتهاكاً لسيادة لبنان ولسيادة سوريا". وكذلك انتقدت "ما جاء في الفقرات 46 و48 و49 حول الحظر المفروض على السلاح ومراقبة الحدود، فالحقيقة هي أن تهريب الأسلحة هو من لبنان الى سوريا، حيث يعلم الجميع بوجود فئات معينة في لبنان تشارك في محاولات زعزعة الاستقرار في سوريا من خلال تزويد المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا الأسلحة والأموال للقيام بالنيل من استقرار سوريا". وكررت "عدم قبولها بإشارات هذا التقرير، في الفقرات 53 و54 و55، إلى ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، باعتبار أن هذه المسألة أمر ثنائي بين البلدين". وكذلك اعتبرت أن "الوجود الفلسطيني في لبنان تنظمه اتفاقات لبنانية – فلسطينية ولا علاقة لسوريا بها، وأما بالنسبة الى ما ذكره التقرير حول مواقع فلسطينية تقع على الحدود السورية – اللبنانية، فإننا نجدد التأكيد أن جميع هذه المواقع تقع ضمن الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن سوريا لن تتدخل بهذا الأمر". وطالبت معدّي التقرير بـ"التزام احترام استقلال لبنان وسيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية تحت أي ذريعة".
وطلبت أخيراً اصدار هذه الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.