Site icon Lebanese Forces Official Website

بين النكران العوني… والهذيان – (بقلم ليبان صليبا)

لم يعد يفاجئنا العماد عون عندما يتنكر لمواقفه السابقة التي بنى مجده عليها واستقطب جمهوراً عريضاً مخلصاً. كان من المستحيل أن ينافسه أي كان في المواقف والشعبية، حتى في حروبه العبثية من التحرير إلى الإلغاء، نجح عون في تصوير نفسه بطلاً في الأولى وضحية في الثانية تحت شعارات طنانة ورنانة لم تبدأ بتكسير رأس الأسد ولم تنته بإقفال المرافئ غير الشرعية والقضاء على الميليشيات، حتى النتائج المأساوية لمغامراته لم تردع مناصريه عن تأييده ومنحه ثقتهم العمياء والطرشاء والخرساء.

كل ما سبق قد يكون مبرراً نظراً لسمو الأهداف المعلنة آنذاك حيث أن العماد عون كان يشغل منصب قائد الجيش ومواقفه صدرت من قصر بعبدا ما أضفى شرعية على شعارات تلك المرحلة دغدغت مشاعر اللبنانيين المخلصين، وهنا من البديهي القول إن الصدفة وحدها جعلت من عون يستفيد من الظرف الذي كان من الممكن أن يكون العماد إميل لحود مكانه أو العماد ميشال سليمان. هذا للقول إن العماد عون ليس فريداً من نوعه ولكنه استغل الزمان والمكان المناسبين في محاولة للوصول إلى رئاسة الجمهورية حيث فشل في كل زمان ومكان عندما تعلق الأمر بمواصفاته الشخصية وكفاءاته وإمكاناته وحتى تنازلاته!!

بدأت مرحلة النكران العوني منذ توقيعه ورقة التفاهم مع "حزب الله" وقمة النكران كانت في جلوسه في أحضان جلاديه في سورية الأسد… تنكر لشهداء الجيش، تنكر لتضحيات اللبنانيين، وهو حتى اليوم لم يعطِ سبباً مقنعاً لهروبه إلى السفارة الفرنسية بهذه الطريقة، ربما هذا لم يحصل أيضاً!!

آخر تجليات النكران، كانت أثناء احتفاله بـ 14 أذاره في مطعم بعد أن عاب على 14 أذارنا نقل الإحتفال من الساحة إلى القاعة حيث استمع قادتنا إلى المجتمع المدني فيما لم يعتد الجنرال إلا سماع نفسه، أنكَرَ أن يكون استشهاد الرئيس الحريري قد ساهم في تحرير لبنان، ناسياً أنه عاد إلى لبنان بعد استشهاد الحريري، وأن خروج الجيش السوري جاء بعد استشهاده.

نحن نقول طبعاً 14 شباط لم يكن الحدث ولكنه كان الشرارة التي اشعلت برميل البارود المتراكم، كان يمكن كما كان يظن المجرمون أن يقتصر الأمر على الحداد لثلاثة أيام لو لم يقف اللبنانيون بمختلف انتماءاتهم إلى جانب تيار المستقبل وأعلنوها ثورة على الإحتلال والوصاية… مناصرو التيار الوطني الحر كانوا معنا في الساحات، ولكن قائدهم كان منشغلاً في المساومات والبيع والشراء، حتى في هذه فشل ورضخ وعاد جندياً صغيراً بدل العودة زعيماً وطنياً مفتوحة له كل الأبواب لأعلى المناصب…

مقالي هذا يأتي رداً على مقال صديق عوني لا أريد تسميته، وعلى الصعيد الشخصي أنا أحترمه، ولكنني أريد أن أقول له: لا تهين الشهداء، لا تهين التضحيات، أنت مسؤول تجاه تضحيات العونيين وليس تجاه فساد عون وصهره، أنتم مسؤولو "التيار الوطني الحر" عليكم تصويب البوصلة وليس الدفاع الجيد عن قضية سيئة، وسأنهي مقالي بمقطع من مقالك تماماً كما ورد:
"الى من خاصمنا من اهلنا حتى العداوة نقول: نحن لا نرى فيكم الا منافسين في السياسة. لقد اخطأتم، نعم اخطأتم، وخسرت رهاناتكم، نعم خسرت. واليوم نطالبكم بإسم لبنان أن تحكّموا العقل والضمير من اجل ان لا يضيع الوطن منّا. فهل تلبّون هذه المرّة النداء؟".

Exit mobile version