تتزاحم الازمات من الطعام الى الماء فالكهرباء والهواء، وتلوح في الافق معالم انقسامات متزايدة بشأن الملف السوري عشية اعداد ملف لبنان الى القمة العربية التي ستعقد في بغداد اواخر هذا الشهر، وتكشف الايام سواء عقدت اجتماعات اللجان الوزارية المعنية ام لا، عن عقم المعالجات، حيث يتصرف الوزراء، لا سيما العونيون منهم على طريقة "كل مين ايدو إلو"، في حين تتعمق الخلافات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكل من وزير الطاقة جبران باسيل ووزير المال محمد الصفدي لاسباب متعددة لا تتعلق فقط بالتباين الذي يظهر في اللجان الوزارية بل يتعداه الى رفض الرئيس ميقاتي ما يعتبره محاولة فوقية واملائية من الوزير باسيل، في مقاربة ملفات وزارته.
وفي المقابل ينظر الوزير الصفدي الى ما يصفه "سطوة" رئيس الحكومة على اللجان وعلى الوزارات، لا سيما وزارة المال، وترد اوساط شمالية على هذا بتوجيه ما يشبه الاتهام للوزير الصفدي بأنه يقدم اوراق اعتماده لتحالف عون – "حزب الله" لتشكيل حكومة جديدة.
وفي سياق الحركة الحكومية، كشفت مصادر قريبة من السراي عن اتجاه جدي لطرح اسماء للتعيين في هيئات الرقابة الاربعاء المقبل، في محاولة لكسر الجمود والخروج من الحلقة القاتلة.
وتوقعت الاوساط ان تشهد جلسة مجلس الوزراء الاربعاء نقاشاً ساخناً بين فريق رئيس الحكومة والفريق العوني، اذ يلوح وزراء التيار بموقف صدامي على خلفية ما اعلنه وزير الطاقة جبران باسيل من ان العتمة ستضرب الصيف والموسم السياحي ما لم يتم الاخذ دون ابطاء بمشروعه استئجار بواخر لاستجرار الكهرباء، في حين قفز الى الواجهة الخلاف على الموقف اللبناني في القمة العربية، على خلفية تداعيات الازمة السورية وهو الخلاف الذي بدأت طلائعه في ما اعلنه وزير الخارجية عدنان منصور من مواقف تتماهى مع النظام السوري.
ولاحظت المصادر المطلعة، أن تداعي كل هذه الملفات حدت برئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى إطلاق صرخة تكاد تكون مكبوتة، بضرورة إزالة المعوقات والعراقيل امام العمل الحكومي كي يتسنى للحكومة الاهتمام بالمشاريع الإنمائية والقضايا الحياتية التي تُهدّد حياة المواطن اليومية، ولا سيما تجاه مسألة المواد الغذائية الفاسدة، حيث فجّر وزير الصحة علي حسن خليل قنبلة فضائحية باعلانه أن 85 في المائة من شركات المياه في لبنان غير مرخصة، وأن مؤشرات نتيجة المسح هي نتيجة غير مشجعة.