كان موضوع الكهرباء قد استأثر بالاهتمام السياسي في ضوء عدم انعقاد اللجنة الوزارية المكلفة بدرس ملف استئجار بواخر الكهرباء، والتي كان مقرراً أن تعقد أمس، بحسب أعضاء اللجنة، رغم أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يعلن شيئاً في هذا الصدد، إذ تعتقد اوساطه، أن الاجتماع لم يعقد لأن الأمور أصبحت واضحة، وأن هناك تقريراً يعده الرئيس ميقاتي في هذا الخصوص وهو قيد الاعداد، مشيرة إلى أن التقرير سيقدّم حلولاً وليس فقط لعرض واقع المشكلة.
واستغربت أوساط ميقاتي عبر صحيفة "اللواء"، كلام وزير المال محمد الصفدي بأنه لا يقبل أن يتفرد أي فرد من أعضاء اللجنة برفع تقرير منفصل إلى مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن التباين بينه وبين رئيس الحكومة هو تقني وليس بالسياسة.
ولفتت الأوساط إلى أن هذا الكلام مستغرب لأن رئيس الحكومة، هو رئيس اللجنة، ومن بديهيات الأمور أن يكون له رأي، علماً أن التقرير الذي يعده ليس اختزالاً لعمل اللجنة، متسائلة: هل المطلوب ان يكون رئيس الحكومة بلا رأي؟
وأشارت إلى انه من حقه ان يقدم رأيه، وأن يقدم لمجلس الوزراء خلاصة ما تم عرضه في الاجتماعات التي عقدتها اللجنة، وأن أي كلام غير هذا هو إما تعمية للحقائق أو العودة مجدداً إلى النيل من سلطة رئيس الحكومة ومن صلاحياته، مشدّدة على أن الرئيس ميقاتي ليس على خلاف مع أحد، وهو يقوم بالدور المطلوب منه، وهذا لا يعني اختزال أحد، إذ أنه لكل عضو من أعضاء اللجنة أن يُدلي برأيه، لكن الأمور كلها تناقش في مجلس الوزراء، وهو الذي يأخذ القرار.
غير أن مصادر مطلعة لاحظت أن شكاوى الصفدي مما يسميه "سطوة" رئيس الحكومة، لا تنحصر فقط بموضوع الكهرباء، بل تتجاوزه إلى مشروع الموازنة، حيث يصر الرئيس ميقاتي على أن لديه رؤية مالية سبق أن ناقشها مع وزير المال، ويبدو أن الرجلين اختلفا بشأنها، مثله مثل موضوع الإنفاق المالي الذي تكتمت المصادر حول نتائج الاجتماع الأخير للجنة، والذي قيل أنه أنجز المهمة، من دون أن تتضح طبيعة هذا الإنجاز، في حين يأخذ الصفدي على حليفه تفرّده بمشاريع طرابلس وموافقته على الاقتراح الذي تقدم به الرئيس فؤاد السنيورة في مجلس النواب أمس الأول بإعطاء مائة مليون دولار لمشاريع عكار، وهو ما اعتبره وزير المال رشوة انتخابية من جانب كتلة "المستقبل"، الامر الذي حدا به إلى الانسحاب من الجلسة.