تركيز على المؤسسات المرتبطة بعمليات مع المصرف الإيراني
نتائج زيارة كوهين: لا ضغط على لبنان بل تحذير لحمايته
بدا واضحا من اللقاءات التي عقدها نائب وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الارهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين في بيروت، أو من المواقف التي عبّر عنها في حديثه الى "النهار"، أن الادارة الاميركية قررت رفع سقف الضغوط الاقتصادية والمالية على ايران وسوريا، والتشدد أكثر فأكثر في تطبيقها بعدما تبين لها أن نظامي طهران ودمشق نجحا حتى الآن في التفلت من تلك العقوبات والصمود في وجهها، علما ان تلك العقوبات جاءت من دول الاتحاد الاوروبي كما من جامعة الدول العربية، وكان من شأنها لو أحسن تطبيقها، التضييق على البلدين وإضعافهما اقتصاديا وماليا، وخصوصا سوريا التي تعتمد على صادراتها من النفط لتكوين احتياطاتها بالعملات الاجنبية. وتعتقد واشنطن ان هذا الامر لم يكن ليتحقق لو لم يكن ثمة تسهيلات متاحة من عدد من الدول المجاورة التي تصنفها الولايات المتحدة في خانة الشركاء والحلفاء.
وكان لا بدّ للإدارة الاميركية من ايصال الرسائل المباشرة أو بالواسطة الى كلا النظامين عبر المحطات التي تبين معطياتها أنها مهيأة لأن تشكل متنفسا أو منفذا للتهرب من العقوبات مثل دبي او بيروت او بغداد، وهي المحطات التي شكلت محور جولة كوهين الى المنطقة.
وفي خلاصة الرسائل المباشرة التي نقلها كوهين الى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم في الحكومة او القطاع المالي او الى الرأي العام (عبر حديثه في "النهار")، ما يأتي:
– ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الضغط في اتجاه ايران وسوريا لمنع التفلت من العقوبات وللجم عمليات تبييض الاموال وتمويل الارهاب التي تحصل عبر ايران بكثافة، وتقدّر بمئات الملايين من الدولارات. ويستشهد كوهين في كلامه عن هذه العمليات بأزمة البنك اللبناني – الكندي التي تأكد فيها ارتباط "حزب الله" بعمليات المصرف، وكسبه مالياً من أنشطته.
– لا تساهل مع الدول أو الانظمة المالية القريبة من دمشق أو طهران والتي يمكن ان تشكل منفذا لها، أيا يكن التحالف الذي يربطها بالادارة الاميركية، على قاعدة ان وزارة الخزانة الاميركية تقوم بما تقوم به لحماية مؤسساتها ونظامها المالي، وعلى الدول الاخرى القيام بالمثل لحماية انظمتها المالية من اي تفلت أو تهرب، وخصوصا أن الوزارة تملك معطيات تؤكد أن ثمة عمليات تهرب تجري ويجب وضع حد لها لمنع انعكاسها السلبي على الدول التي تحصل فيها. ويعي كوهين ان النظام السوري يحاول التهرب مستغلا العلاقات القوية التي تربطه بلبنان، وهذا الامر يشكل على ما يقول "مدعاة قلق شديد"، ويجب الحؤول دون حصوله لما يرتبه من انعكاسات على النظام المالي اللبناني الموضوع حاليا تحت المجهر الدولي، وهذا ما دفعه الى توجيه النصائح المباشرة للتحوط والتنبه.
– يرفض كوهين توجيه إصبع الاتهام الى اي مصرف محدد، وإن يكن في أجوبته ما يشي بأنه يملك معطيات تؤهله لتوجيه التحذير والتنبيه بثقة كاملة، انطلاقا من رفضه نظرية المؤامرة لاستهداف مصرف أو آخر، ولكنه في المقابل يوجه نصائحه بشكل عام إلى القطاع المالي، داعيا الى التنبه والحيطة القصوى، ورافضا الاجابة مما إذا كان ثمة "لبناني كندي" آخر على وشك أن يطاوله سيف الاجراءات الاميركية، وإن كان ثمة ما يطمئن في الزيارة أنه اطلع المسؤولين اللبنانيين والسلطات النقدية على الصورة الحقيقية للنيات الاميركية في المرحلة المقبلة، مشيراً الى أن أي استهداف محتمل في لبنان أو خارجه سيدرس بتأن ويتخذ في ظروف ملائمة.
– لا يخفي المسؤول الاميركي قلقه مما سماه " هشاشة" القطاع المالي اللبناني وانكشافه على النظام المالي السوري، إن عبر المصارف التي تملك فروعا في سوريا أو عبر المصارف التي ترتبط بسوريا بعمليات مالية وتجارية. وهو إذ ينوّه بالجهود التي بذلتها السلطات النقدية والحكومية لحماية القطاع وارتياحه الى ما سمعه من تطمينات من القيّمين على القطاع لجهة الاجراءات التي يتّخذونها لتحصينه وحمايته، يرى أن ثمة حاجة الى مزيد من التشدد والتشريعات التي تؤمن الحماية القصوى للمصارف، وخصوصا أن ثمة مرحلة جديدة من الشفافية المالية المطلوب ارساؤها، وستباشر الولايات المتحدة تطبيقها مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ مطلع 2014 بعد أن يبدأ ملء الاستمارة الخاصة به في 2013. وقد استأثر هذا الموضوع بحيّز من محادثات كوهين اللبنانية، وخصوصا أنه يسعى في جولته الى التسويق له وشرح ابعاده وحيثياته. وهو في هذا المجال أوضح ان القانون يركز على ضبط الحسابات المصرفية للأميركيين في الخارج لمنع أي تهرب ضريبي، كما يركز على المؤسسات المالية المرتبطة بعمليات مالية مع المصرف المركزي الايراني. ولا يرى كوهين أي تعارض بين التزام لبنان تطبيق هذا القانون ونظام السرية المصرفية القائم.
ولكن هل هذا يعني ان لبنان دخل مجددا دوامة الاستهداف الاميركي لقطاعه المصرفي؟ يؤكد كوهين جازما أن "الهدف ليس الضغط على الشركاء والحلفاء بل على سوريا وايران اللتين لا تألوان جهداً للتهرب من تطبيق العقوبات، والطريقة التي ننجز بها ذلك تكون بالتعاون مع شركائنا، وما نقوم به هو التنبيه الى أخطار الانكشاف والتشدد في اجراءات الحماية لمنع أي استغلال محتمل".