من باب الإحتياط والتكرار والحرص نقول للبنانيين:
جهِّزوا أنفسكم كهربائياً من اليوم وحتى الصيف المقبل فربيع الكهرباء لن يمر على لبنان والخلافات بين أهل الحكومة لن تجعل بواخر التوليد ترسو قبالة الشواطئ اللبنانية.
ومن باب الإحتياط والتكرار والحرص نقول للبنانيين:
تدبَّروا أموركم في شؤون الغذاء، فهمروجة المواد الغذائية الفاسدة بدأت تتلاشى من دون أن تتبلور الإجراءات الرادعة للفاسدين والمفسدين.
ومن باب الإحتياط والتكرار والحرص نقول للبنانيين:
جهِّزوا أنفسكم لمعركة حريات، فالحكومة على عتبة إقرار قانون للإعلام الإلكتروني يحدّ من الحريات، ويبدو أن زعيم المعارضة الرئيس سعد الحريري، ووفق ما أعلن عبر تويتر، سيخوض هذه المعركة لأنه في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لم يعد مسموحاً ولم يعد جائزاً المس بهذه الحريات.
عجيبٌ أمر هذه الحكومة كيف تُلحِّق على كل هذه الأمور مجتمعةً؟
من العبث بموضوع البواخر وصولاً إلى معركة الحريات! فلماذا لا تأخذ الملفات ملفاً وراء ملف وتعكف على معالجتها الواحد تلو الآخر؟
إذا طُلِب من الحكومة أن تُقدِّم بياناً بما أنجزت منذ تشكيلها وحتى اليوم، فماذا يمكن أن يتضمن هذا البيان؟
بالتأكيد لن يتضمَّن هذا البيان أن التعيينات الديبلوماسية والإدارية قد أُنجِزَت، كذلك لن يتضمَّن أن التيار الكهربائي تحسّن، وسيمر سريعاً على قطاع الهاتف الخليوي لأن خدماته في وضعٍ يُرثى له، وحين سيصل البيان إلى كل وزارة من الوزارات فعندها ستكون الكارثة الكبرى:
ماذا فعلت وزارة الإقتصاد لتحاشي كارثة المواد الغذائية الفاسدة؟
ماذا فعلت وزارة السياحة لتحضير موسم السياحة الصيفية بعدما فشلت في تنظيم وتسهيل السياحة الشتوية؟
ماذا عن وعد الوزير عبود بأن يجعل السياحة في بلدنا 365 يوماً؟
ماذا فعلت وزارة البيئة في الحد من التلوث وفي فوضى مكبَّات النفايات؟
أسئلةٌ مشروعة ومشرَّعة على كل الإحتمالات، ولكن ماذا سيكون عليه جواب الحكومة؟
وماذا سيتضمَّن بيانها؟
بالتأكيد لا شيء؟
والأرجح أنه سيكون بيان إقرار بأنها فشلت في توفير الكهرباء وفي تأمين الحد الأدنى من السلامة الغذائية وفي النكوث بوعودها في ما يتعلَّق بالسياحة، كما فشلت في توفير الحد الأدنى من السلامة البيئية.
حكومة بهذا الوضع كيف لها أن تستمر؟
سيأتي الرد أن الظروف الداخلية والخارجية القريبة لا تُتيح المخاطرة بإقالة الحكومة لأنه لن يكون بالمقدور الإتيان بحكومة جديدة، هذا التمسك بما هو قائم هو الذي يُتيح لها عدم بذل الجهد لتحسين الأوضاع، لكن هذه الظروف لن تستمر طويلاً، وعليه فإن رئيس الحكومة سيجد نفسه عالقاً بين خيارَين:
إما تحسين الأوضاع، وهذا صعبٌ عليه، وإما تقديم استقالته لئلا تتحوَّل حكومته عملياً إلى حكومة تصريف أعمال.