جاء اعتراض المجلس الوطني السوري على البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي بمثابة الموقف الحاد، ولكنه موقف فاقد الثقة بالمجتمع الدولي المزعوم.
فلقد شبع الشعب السوري بيانات لا تقدّم، ولكنها ربّـما تؤخر مسار القضية السورية، إذ إنّ معظمها بمثابة منح فرصٍ أخرى للنظام ليمارس هواية القتل في شعبه التي بات يتقنها.
باختصار هذه مهلة جديدة للنظام.
فمنذ نحو ثمانية أشهر على الأقل، أي منذ أن قرّرت المعارضة التصدّي لآلة القتل التي يستخدمها النظام السوري في إبادة شعبه، والمهل تتوالى لمصلحة النظام الذي يستفيد من اللقاءات والاجتماعات كونها تمنحه متنفّساً جديداً كلّما ضاق الخناق حوله.
ولم ننسَ، بعد، كيف بدأت الجامعة العربية في الأشهر الأولى تمدّد للنظام من شهر الى شهر ومن أسبوع الى أسبوع، ومن قرار الى بعثة الدابي… الى أن حزمت أمرها فتوجّهت الى مجلس الأمن الدولي حيث الموقف واضح: إمّا الڤيتو الروسي – الصيني المشترك الذي يحول دون إصدار أي قرار حازم، وإمّا مواقف وبيانات رسمية تعطي النظام مجالاً آخر ليمارس المزيد من القتل والتدمير وإلحاق أكبر قدر من الأذى بالشعب، وأكبر مدى من الدمار في المدن والأرياف.
فإلى متى تستمر هذه الحال؟
هل تستمر حتى سقوط آخر مواطن سوري معارض قتيلاً؟
وهل تستمر حتى تدمير آخر مدينة وبلدة وقرية؟
ولماذا يقف العالم عاجزاً ازاء هذا النظام المجرم الذي يبيح دم الشعب، بينما كان قادراً في يوغوسلافيا، وكان قادراً في العراق، وكان قادراً في أفغانستان، وكان قادراً في ليبيا؟ وفي أماكن أُخر…
من حقّ المعارضة السورية أنْ تقلق وإن كانت النتيجة محسومة في سقوط النظام وانتصار إرادة الشعب الذي تبقى إرادته فوق كلّ إرادة.