#dfp #adsense

تحرّك ماروني لاحتواء الخلاف بين البطريرك الراعي وجعجع

حجم الخط

كتب فؤاد ابو زيد في صحيفة "الديار":

يقال ان الوزير السابق ميشال اده رئيس المؤسسة المارونية للانتشار، والدكتور جوزف طربيه رئيس الرابطة المارونية والوزير السابق وديع الخازن رئيس المجلس العام الماروني، بدأوا مرحلة تشاور في ما بينهم للتفاهم على محرّك مشترك بين بكركي ومعراب لتدارك الاختلاف في وجهات النظر بين البطريرك بشاره الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على خلفية تصريحات الراعي حول ما يجري في سوريا وموقفه من النظام القائم، ومن المتوقع ان يبدأ المسؤولون الموارنة الثلاثة، جسّ نبض الطرفين لمعرفة مدى استعدادهما للقبول بهذا التحرّك، الذي "يساعد على حماية الوحدة المارونية في هذه الظروف المصيرية التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة" على ما يقول مصدر روحي ماروني، ووفق معلومات مؤكدة ان المطارنة الموارنة يتهيّبون كثيراً توسيع الخلاف بين الراعي وجعجع، بسبب انعكاسه على شريحة واسعة جداً وفاعلة من محازبي القوات اللبنانية ومناصريها ومؤيدي طروحاتها، وهم في غالبيتهم من الموارنة الملتصقين بالكنيسة والمدافعين عنها والمؤمنين بثوابتها، كما ان هذا الموضوع الخلافي المتعلّق بسوريا سيكون على طاولة اللقاء الشهري للمطارنة الموارنة في اول اربعاء من الشهر المقبل، خصوصاً ان عدداً من المطارنة، مع حرصهم الشديد على عدم توجيه اي انتقاد حادّ للسيد البطريرك، لا يتفقون تماماً مع مواقفه، ويعتبرون ان التعبير عن موقف بكركي وثوابتها يأتي في البيانات الشهرية، والنداءات عندما تدعو الحاجة.

مصدر روحي غير مسيحي كشف، تعقيباً على ما صرّح به الدكتور جعجع حول موقف البطريرك الراعي، ان المسلمين اللبنانيين المتعاطفين مع الحراك الشعبي في سوريا، ارتاحوا الى موقف جعجع، الذي حسب قوله، وفّر على البلد هزة وتوتراً، لأن قيادات اسلامية روحية وسياسية كانت متّجهة للرد بعنف على الراعي، وهذا الارتياح تجاوز لبنان الى سوريا والدول العربية الأخرى، ويدرج هذا المصدر موقف مفتي الأزهر بعدم الالتقاء برأس الكنيسة المارونية، من ضمن الرفض الاسلامي لتصريحات الراعي، ويكشف المصدر الروحي الاسلامي، ان اكثر ما ازعج الشارع المسلم، ان البطريرك الراعي، يدين، وندين معه، قتل الاكثرية السنية للاقليات، مع علمه بأن القتلة هم مجموعة صغيرة من التكفيريين، ولا يعبّرون عن حقيقة كل السنّة، ولكنه – اي الراعي – لا يقول كلمة في قتل الاقليات للاكثرية السنية، ومعظم القتلى من النساء والاطفال والمتقدمين في السن.

مصادر قريبة من القوات، تؤكد أن الدكتور جعجع ليس بوارد شنّ حملة على البطريرك الماروني، لأن موقف القوات اللبنانية التاريخي، كان وما زال اعتبار بكركي خطاً أحمر، ومرجعية روحية ووطنية وسياسية ولكن من الطبيعي والضروري، ان يتم اعلان الموقف المبدئي للقوات اللبنانية حيال اي موقف سياسي للبطريرك او اي مرجعية دينية وسياسية اخرى، ترى القوات انها تتناقض مع ثوابت الكنيسة، ومصلحة المسيحيين وابواب معراب منفتحة على الحوار من ضمن هذه الثوابت، ومن قراءة معمّقة وواضحة لما يجري في العالم العربي. وتقول هذه المصادر ان جعجع سبق له واعلن بصراحة، ان القوات اللبنانية ستكون، كما دائماً، في مقدم المدافعين عن المسيحيين، ضد اي اعتداء تكفيري، ولكن من المفيد اعطاء الحراك الشعبي المطالب بالحرية والديموقراطية، والاعتراف بالآخر، فرصة لممارسة هذه الشعارات عن طريق الانتخابات الشعبية النزيهة.

اي تحرّك ماروني لتقريب وجهات النظر بين الراعي وجعجع، مفيد وايجابي، ويعبّر عن تخوّف لما يمكن ان يحصل مستقبلاً، ولكن هذا التحرّك، يبقى محدوداً، ويعطي نتائج موقتة، في حين ان المطلوب الذي لم تقاربه بكركي بعد، هو الاستئناس برأي القيادات والمرجعيات المارونية السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والمدنية، وحتى العسكرية، لأخذ الموقف الذي يجمع عليه الجميع، او اكثريتهم الساحقة، ويؤمّن مصلحة الموارنة والمسيحيين الحقيقية، ليس في لبنان وحسب، بل في جميع الدول العربية وغير العربية، لأن اي موقف لم يشبع بحثاً ودرساً ومراجعة ومتابعة، وتقويماً دقيقاً لصعوبة المرحلة الحالية، يبقى موقفاً قاصراً، من شأنه اثارة العديد من الاختلاف في وجهات النظر، والعديد من النتائج السيئة المتأتية عنه، وتكون مخالفة لنيّة صاحب هذا الموقف، ولكن النيّة الحسنة، لا تنفع عند القراءة الخطأ، او الموقف الخطأ، خصوصاً عندما ينسحب هذا الموقف ونتائجه، على المجموع، وليس على فرد واحد أو جهة واحدة.

الروح القدس، التي تدلّ في الايام الصعبة، والعقبات المستحيلة، على الدرب الصحيح، والموقف السليم، والقرار الصائب، نصلّي ان يكون الملاك الحارس في هذه الأيام الصعبة البائسة.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل