لم يقتنع النائب أسود أننا لا نكن له حقدا دفينا ولا نضمر له السوء. أفهمه جيدا، فظنه في الناس شبيه بظنه في نفسه! حاولنا انقاذه قبل فوات الأوان، فضرب ما كتبناه بعرض الحائط ورد على موقع التيار الالكتروني متسلحا بـ"المواطن الجزيني"، ليخبرنا عن "بطولاته"….. وما أكثرها. الا أن ضربتنا الموجعة التي أصابت الرأس من زياد أعادت الى ذاكرته زميله النائب عصام صوايا.
اتصل زياد بعصام وأبلغه أن الانتخابات النيابية باتت قاب قوسين وأن المال الانتخابي هو الحل الوحيد لابقاء "التيار العوني" على الخارطة السياسية الجزينية طالباً مليوني دولار للانطلاق بالحملة والا…. بعد سجال دام لساعات رضي أسود بمليون دولار واحد، الا أن صوايا لم يرض حتى اللحظة باعطائه المبلغ.
صوايا الممتعض من تصرفات أسود، وصوايا المموّل الأول للانتخابات النيابية في قسمها الأكبر عند العونيين، بات على قناعة مطلقة أنه لن يكون أحد المرشحين على لائحة التيار في الانتخابات المقبلة، وأوساطه تؤكد أن المرشح المطروح هو من آل الصحناوي ومن خارج المنطقة. ومن هذا المنطلق لن يرضى أن يكون ماكينة تدر المال لزياد أسود ومن وراءه، في اشارة الى الوزير جبران باسيل، حامي زياد في جزين وحاضنه في الرابية.
الخلاف اذن صار واقعا! وما يحاول التيار عدم الكشف عنه من خلاف في جزين بين النائبين ميشال حلو وزياد أسود سيتطور ليصبح بين عصام صوايا وزياد أسود وبين ميشال حلو وزياد أسود. المصيبة جمعت، الكاثوليكي المموّل والماروني المشرّع في وجه الماروني المدعوم، والكل يعلم أن لا ثابتة في الانتخابات النيابية المقبلة الا وجود زياد أسود على لائحة التيار.
في المقابل… بدأت القوى الجزينية المنافسة التحضير للانتخابات. والطرف الأقوى في الانتخابات لن يكون سوى "الاتحاد"، اذ لا قوة ضاربة في جزين سوى التيار الوطني الحر + الطائفة الشيعية"، ولكن اتحاد النائب سمير عازار و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، مع ما ستؤول اليه الخلافات المتفشية في الجسم العوني سيؤدي الى تشكيل قوة ضاربة وسيتم توزيع القرار " الشيعي" ولسببين رئيسين:
– السبب الأول، سيتظهر موقف التيار العوني في جزين من النائب سمير عازار في الحقبة التي كان عازار يتولى رئاسة لجنة المال والموازنة في مجلس النواب. وهنا سيعمد الفريق العوني الى المقارنة بين ما يعتبره "تلكؤ" النائب عازار وغض الطرف عن التجاوزات المالية في تلك الحقبة وبين "نشاط" النائب كنعان وحربه على فريق الرابع عشر من آذار! طرح سيقسم ظهر البعير حيث لن يرضى الرئيس نبيه بري أن يتهم بتغطية السرقات أو أن يكون مشاركا فيها.
– السبب الثاني، هو وجود النائب عازار على اللائحة المنافسة للتيار العوني ما سيحرج "حركة أمل" التي لن تفرط بالنائب عازار، خصوصا أن العلاقة بين الرئيس بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح ليست على ما لا يرام في ظل التعنت العوني والاستقواء بـ"حزب الله".
المعركة في جزين اليوم مغايرة عن سابقتها ووجود النائب أسود كمسلمة عونية يعتبر بحد ذاته خدمة من التيار العوني للمنافسين، يبقى أن ما سيتم الافصاح عنه في الأشهر المقبلة سيشكل فاجعة لن يستطيع النائب أسود الصمود بوججها الا أن السلوك "الأسودي" لن يتم الافصاح عنه الا لحظة اعلان النائب أسود مرشحا على لوائح التيار العوني، حيث لا مجال للهروب من ميدان الحقيقة.