برغم كل التهديدات التي يطلقها جماعة "8 آذار"، منهم المسـتقوي بسـوريا كالنائب ميشـال عون ومنهم المسـتقوي بإيران كحسـن نصراللـه، يبقى لديهم دائماً هاجسـ يقلقهم وينغّص عليهم عيشـتهم، هاجـس إسـمه سـمير جعجع و"القوات اللبنـانية".
فبالرغم من كل التحضيرات للمهرجانات الخطابية التي يجهدون لإحكام سـيطرة منطقهم من خلالها وفرضه على باقي اللبنانيين، فيصرخون وترتفع نبرة صوتهم لدرجة انتفاخ شـرايين رقابهم، يطل الدكتور سـمير جعجع وبكل هدوء مبيّناً وموضّحاً بمنطق وطني لبناني ناقضاً ما جاء في صراخهم وعويلهم.
ولكن ليـس هذا فقط ما يؤرق عيشـتهم إذ هم يعلمون أن جماعتهم، سـواء العونيين أم الحزباللويين، سـيصفقون لهم حتى لو طيّروا العنزة. يتمسـك فريق "8 آذار" اليوم بالحكومة كما يتمسـك المشـرف على الغرق بأي خشـبة خوفاً من الموت. وهذا ما يخشـاه فعلاً فريق "8 آذار" وخاصة العونيون والحزباللويون. السـبب بكل بسـاطة هو نزاهة "القوات اللبنانية".
إلى اليوم، ومذ بدأت "القوات اللبنانية" بالعمل السـياسي لم يسـتطع أحد من أن يوجه أي اتهام لفريقها بالسـرقة أو الرشـوة أو الفسـاد. أما فريق "8 آذار" فهو غارق لشـوشـته بالفضايح التي تفح منها روائح المازوت الأحمر ومازوت بواخر الكهرباء إضافة إلى روائح الحشـيشة والمخدرات. ماذا لو أصبح فريق "14 آذار" أكثرية مجدداً؟ ألواضح للجميع بعد أداء فريق "8 آذار" أن الحكومة المقبلة سـتكون أيضاً، كما اليوم، حكومة من لون واحد. وعندها، سـتحصل "القوات اللبنانية" على وزارات عدة. ماذا يعني هذا لعون ونصراللـه؟ ما هو مشـهور ومعروف عن "القوات اللبنانية" أنها لا تباع مهما كا ن الثمن مرتفعاً، فمن دفع عشـرات الآلاف من الشـهداء ومثلهم هُـجِّروا وآخرون اعتُـقِلوا، لن تغريه أموال لا طاهرة ولا غير طاهرة.
ما يخاف منه حسن وعون هو نظافة كف "القوات" ونزاهتها في العمل، وسـمير جعجع خير مثال على ذلك لدرجة أن حسـن نصراللـه بذاته قال عنه إنه "خصم شـريف". فأي وزارة سـتسـتلم "القوات" شـؤون إدارتها سـتوضع فوراً في إطارها الصحيح وسـتنفضح كل التجاوزات التي يقوم بها وزراء حكومة "حزب اللـه" وتقاعسـهم عن العمل، وسـتسـتقيم الأمور وتتحسـن الخدمات وينعم المواطن بما هو محروم منه في ظل الوزارة الحالية التي لا همّ لديها سـوى القيام بالصفقات المشـبوهة وخدمة النظام السـوري.
نعم، ما يخيف نصرالله وعون من وصول القوات اللبنانية إلى الحكم، هو نزاهتها..